تحت رعاية نهيان بن مبارك

جامعة أبوظبي تختتم فعاليات المؤتمر الدولي الثالث حول التعليم وتثري الحوار حول مستقبل التعلّم

جامعة أبوظبي تختتم فعاليات المؤتمر الدولي الثالث حول التعليم وتثري الحوار حول مستقبل التعلّم


تحت رعاية معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، اختتمت جامعة أبوظبي فعاليات المؤتمر الدولي الثالث حول التعليم بمدينة العين. وجمع المؤتمر نخبة من ممثلي الجهات الحكومية والقيادات التعليمية والباحثين وصنّاع السياسات، لبحث سبل تطوير الأساليب التعليمية المبتكرة بما يواكب متطلبات المستقبل الذي يشهد تحولات متسارعة، مع تزايد حضور تقنيات الذكاء الاصطناعي وتنامي متطلبات المهارات.
شهد المؤتمر، الذي امتدت فعالياته على مدار يومين، حضور معالي زكي أنور نسيبة، المستشار الثقافي لصاحب السمو رئيس الدولة، الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات العربية المتحدة؛ وسعادة مهرة المطيوعي، مدير المركز الإقليمي للتخطيط التربوي التابع لليونسكو، والدكتور محمد عبدالله العلي، رئيس مجموعة «تريندز»، وعبدالمجيد الشملاوي، الرئيس التنفيذي لأكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين، إلى جانب نخبة من كبار القيادات والخبراء في قطاع التعليم.
انعقد المؤتمر تحت شعار «تصميم أساليب تربوية لمتعلمي المستقبل: التحديات والفرص»، وشهد تقديم 141 ورقة بحثية ضمن 12 مساراً رئيسياً، شملت الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، والاستدامة، والتعليم الدامج، والتعاون بين القطاع الأكاديمي وقطاعات الأعمال. كما تضمن البرنامج أربع كلمات رئيسية، وجلسة حوار حول الجامعات ومتعلمي المستقبل في عصر الذكاء الاصطناعي، وجلسة حوارية أخرى حول الجيل «زد» ومستقبل العمل، إلى جانب حلقات نقاش رفيعة المستوى وخمس ورش عمل للتطوير المهني. وشارك في برنامج المؤتمر، على مدار يومين، أكثر من 36 متحدثاً ومديراً للجلسات وعضواً في حلقات النقاش من نخبة الخبراء والمتخصصين، وممثلين عن جامعات إقليمية وعالمية، وهيئات تعليمية، ومدارس، ومؤسسات من القطاع الخاص، ومنظمات مهنية. وقال البروفيسور غسان عواد، مدير جامعة أبوظبي: «أكدت النقاشات التي شهدها المؤتمر الدولي حول التعليم أهمية النظر إلى مستقبل التعليم برؤية تجمع بين الطموح والمسؤولية. فالتكنولوجيا، ولا سيما الذكاء الاصطناعي، تُحدث تحولاً كبيراً في كيفية إنتاج المعرفة ونقلها وتطبيقها، لكن التقدم الحقيقي في التعليم لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها، بل يتطلب الحفاظ على القيم الإنسانية، وتعزيز الشمول، والتركيز على تحقيق أثر ملموس. ومن خلال جمع الخبراء والمختصين في مجالات التعليم والبحث العلمي وصنع السياسات وقطاع الأعمال، أتاح المؤتمر فرصة لتبادل الخبرات والأفكار التي تسهم في تطوير أساليب التعليم والارتقاء بتجارب التعلم، بما يحقق نتائج أفضل للأجيال القادمة.»
سلّط المتحدثون، خلال جلسات المؤتمر، الضوء على أهمية التوظيف المسؤول للذكاء الاصطناعي في عمليتي التعليم والتعلّم، وضرورة تزويد المتعلمين بالمهارات وأساليب التفكير التي تمكّنهم من مواكبة متطلبات المستقبل، إلى جانب تبني نهج تعليمي شامل وقائم على الأدلة العلمية، باعتبارها ركائز أساسية للمؤسسات الساعية إلى إعداد المتعلمين لمواكبة التحولات المتسارعة في مشهدَي التعليم وسوق العمل. كما تناولت النقاشات أهمية ضمان تبني التقنيات الناشئة بصورة مسؤولة وشاملة، وبما يضع احتياجات وتجارب المتعلمين والتربويين في صميم هذا التحول.
من جانبه، قال الدكتور محمد فتيحه، رئيس المؤتمر ومدير حرم جامعة أبوظبي في العين ومدير مركز تطوير الهيئة الاكاديمية والابتكار في التعليم: « سلّطت نسخة هذا العام من المؤتمر الضوء على التحولات التي يشهدها قطاع التعليم في ظل التطورات التكنولوجية وتغيّر احتياجات الطلبة ومتطلبات سوق العمل. ولم تقتصر النقاشات على التحديات التي تواجه المؤسسات التعليمية، بل تناولت حلولاً وممارسات عملية يمكن الاستفادة منها لتطوير أساليب التدريس والتعلّم. ونتطلع إلى أن تسهم الأبحاث والأفكار والخبرات التي طُرحت خلال المؤتمر في دعم جهود التطوير المستمر للتعليم، وتحسين جودة المخرجات التعليمية بما يلبي احتياجات الأجيال القادمة.»
كما شهد المؤتمر الإطلاق الرسمي لـ»منحة علي بن حرمل للبحوث التعليمية»، التي تهدف إلى دعم وتطوير البحث التربوي على مستوى دولة الإمارات. وتشمل المرحلة الأولى من المبادرة باحثين من جامعة أبوظبي وجامعة ليوا، على أن تتوسع اعتباراً من العام الأكاديمي 2027-2028 لتشمل الجامعات المؤهلة في مختلف أنحاء الدولة.
وخلال المؤتمر، استعرض الباحثون والممارسون مجموعة من الأدلة العلمية ودراسات الحالة والمنهجيات الناشئة في عدد من المجالات، شملت الذكاء الاصطناعي وأساليب التعليم الرقمي، والمناهج والتقييم، ونجاح الطلبة، وتطوير أعضاء الهيئة التدريسية، والاستدامة، والتعلّم التجريبي، والتعاون بين المؤسسات الأكاديمية وقطاعات الأعمال. كما سلّط المؤتمر الضوء على عدد من المشاريع البحثية المدعومة ضمن  منحة تطوير التعليم والتعلّم للعام الدراسي 2025–2026 التي قدمتها جامعة أبوظبي، والتي تناولت دور الذكاء الاصطناعي في تحسين جودة الملاحظات والتغذية الراجعة الأكاديمية، وتعميق فهم الطلبة للمفاهيم المعقدة، إلى جانب تطوير أساليب مبتكرة لتصميم المناهج وتنمية مهارات التفكير العلمي والنقدي. وأبرزت هذه الأبحاث فرص الاستفادة من نتائج البحث العلمي في تطوير ممارسات تدريسية قابلة للتطبيق في مختلف التخصصات، بما يسهم في تحسين تجارب الطلبة ومخرجات التعلّم.
وحظي المؤتمر بدعم Viory بصفتها الراعي الفضي، وبمشاركة مكتب أبوظبي للمؤتمرات والمعارض بصفته الشريك الثقافي والسياحي، بما أسهم في تعزيز حضوره الإعلامي وتوسيع نطاق وصول رسائله ونقاشاته حول مستقبل التعليم. وتمتد فعاليات النسخة الثالثة من المؤتمر لتشمل جولة اختيارية في مدينة العين يوم 9 أكتوبر، تتيح للمشاركين الدوليين فرصة التعرف عن كثب على التراث الثقافي للمدينة وما تزخر به من تجارب ووجهات سياحية.