جدل في فرنسا بعد رفض المحكمة طلبًا لدفاع مارين لوبان

جدل في فرنسا بعد رفض المحكمة طلبًا لدفاع مارين لوبان


دخلت قضية زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي والمرشحة لانتخابات الرئاسة مارين لوبان منعطفا جديدا، فبعد طعنها في حكم محكمة الاستئناف المتعلق بـ»اختلاس أموال عامة»، رفضت محكمة النقض طلب دفاعها تمديد المهلة المخصصة لإعداد مذكرة قانونية. 
تأتي هذه الخطوة بينما تستعد أعلى جهة قضائية للنظر في الملف ضمن جدول زمني قد يقود إلى قرار قبل الاقتراع المقرر في أبريل نيسان 2027.
الرفض لا يعني حكماً مسبقاً في الطعن، لكنه يضع دفاع لوبان أمام جدول إجرائي ضيق في قضية تضم عدداً كبيراً من الطعون ومسائل قانونية معقدة.  ومع اقتراب موعد الانتخابات، بات المسار القضائي للقضية يتحرك بالتوازي مع المسار الانتخابي، فيما تؤكد محكمة النقض أن قرارها سيقتصر على فحص مدى تطبيق القانون والإجراءات في حكم الاستئناف.

341 صفحة
 في وقت قصير
الدفاع يستند إلى حجة موضوعية: حكم محكمة الاستئناف الصادر في 7 يوليو تموز يمتد على 341 صفحة، وتضمّ القضية ثلاثة عشر طرفاً تقدّموا بطعن في النقض، من بينهم البرلمان الأوروبي. 
ويقول المحامي ستيفان بونيشو: «الطعون أُودعت في منتصف يوليو تموز، وتولينا الدفاع في 14 أغسطس آب. المهلة قصيرة وتضطرنا للعمل في استعجال لا مسوّغ قضائياً له». ويوضح بونيشو أن القضية تطرح مسائل قانونية بالغة الدقة، في مقدمتها: هل تنطبق جريمة اختلاس الأموال العامة على نواب البرلمان الأوروبي؟ وهو سؤال دستوري قد يُحال إلى المجلس الدستوري عبر سؤال الأولوية الدستورية «QPC»، وهو إجراء قانوني في فرنسا يتيح لأي متقاضٍ الطعن في دستورية قانون مطبق على قضيته إذا كان ينتهك الحقوق والحريات التي تكفلها الدستور.
وأشار بونيشو إلى أن هذا الإجراء يستلزم صياغة مُتأنّية لكي يُقبل «وربما سنكون في وضع استعجال للردّ على مذكرة البرلمان الأوروبي، ثم على المستشار المقرر والمدعي العام لدى محكمة النقض».

المحكمة: 
ليس قراراً سياسياً
ردّ محكمة النقض كان في جوهره أن الموعد يخدم «حسن إدارة العدالة»، وقال رئيس الدائرة الجنائية بمحكمة النقض نيكولا بونال إن الغرفة الجنائية «تُولي أهمية لأن تحصل الطعون المقدمة في هذه القضية على إجابة قبل الاستحقاق الرئاسي.
المحكمة أوضحت أيضاً أن تمديد المهل «لا يُمنح إلا في حالات استثنائية»، وأن القرارات «ليست ذات طابع سياسي بأي حال»، وأن بعض الأطراف منحت تمديداً من الأول إلى الخامس عشر من أكتوبر، من بينهم البرلمان الأوروبي، فيما رُفضت طلبات أخرى طلبت تأجيلاً إضافياً.

مفارقة 
يستغربها الدفاع
المحامي رودولف بوسلو، محامي مارين لوبان منذ سنوات، يرى أن هذه هي المشكلة تحديداً، ويتساءل: لماذا كل هذا الاستعجال، بعدما لم يعد هناك أي استعجال إجرائي لإنهاء الملف، بما أن التنفيذ المؤقت الذي كان يحول دون ترشح مارين لوبان للانتخابات الرئاسية قد رُفع، بل إن حكم محكمة الاستئناف حسم الأمر، بعدما حُدِّدت مدة عدم الأهلية للترشح بـ15 شهراً؟». 
وتجاوز ذلك إلى ملاحظة أوسع «ندهش من أن الموقع الإلكتروني لمحكمة النقض خصّص تبويباً خاصاً لهذه القضية، وهو ما لم يحدث من قبل»، وردّت المحكمة بأن القضية «تستقطب متابعة واسعة» وأن نفس المعاملة ستُطبَّق على «أي قضية ذات أهمية مماثلة».

3 سيناريوهات 
قبل أبريل 2027
محكمة النقض تقتصر صلاحيتها على فحص مدى مطابقة الحكم المطعون فيه للقانون والإجراءات. ويُتوقع إصدار قرارها في أبريل نيسان 2027 في أقصى تقدير، أي قُبيل الدور الأول للانتخابات الرئاسية المقرر في الشهر نفسه.
وبالنسبة لقضية لوبان هناك ثلاثة مسارات ممكنة: رفض الطعن وتأييد حكم الاستئناف بكل ما يترتب عليه، أو نقض جزئي يُعيد بعض المسائل للمحاكمة، أو نقض كلي كأن الحكم لم يصدر.
غير أن هناك بعض القلقين في المحيط القانوني للوبان، حيث يخشون من أن يقرن أي رفض بوضع «سوار إلكتروني»، في خضم الحملة الانتخابية الرئاسية، كما ألمحت إلى ذلك في يوليو الماضي المدعية العامة لدى محكمة استئناف باريس.