«الذكاء الاصطناعي ومستقبل التعاون الدولي»

جلسة ختامية لـ«تريندز جلوبال» في مؤتمر الأمم المتحدة بأبوظبي تناولت تحديات القانون والابتكار ومواجهة الجرائم المستحدثة والعابرة للحدود

جلسة ختامية لـ«تريندز جلوبال» في مؤتمر الأمم المتحدة بأبوظبي تناولت تحديات القانون والابتكار ومواجهة الجرائم المستحدثة والعابرة للحدود

اختتم «تريندز جلوبال»، التابع لمجموعة تريندز، مشاركته في أعمال مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية – أبوظبي 2026، بجلسة نقاشية رفيعة المستوى بعنوان «الذكاء الاصطناعي ومستقبل التعاون الدولي: القانون والابتكار والتحديات الناشئة»، ناقشت التحديات القانونية والتقنية المرتبطة بالتطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، وانعكاساته على التعاون الدولي ومنظومات العدالة الجنائية، وسبل مواجهة الجرائم المستحدثة والعابرة للحدود. وشكّلت الجلسة، التي عُقدت في مركز أدنيك أبوظبي، ختاماً لمشاركة «تريندز جلوبال» في المؤتمر، والتي تضمنت كذلك اضطلاعه بدور رئاسة المحتوى العلمي للمؤتمر، إلى جانب حضوره في الجناح المصاحب الذي استعرض إصداراته ومبادراته البحثية والمعرفية، بما يعكس حضوره في النقاشات الدولية المرتبطة بمستقبل العدالة والتكنولوجيا والتعاون الدولي.
وناقشت الجلسة، التي نظمتها «تريندز» بالتعاون مع وزارة العدل، وأدارتها لطيفة الجنيبي الباحثة في «تريندز»، دور التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل أطر التعاون الدولي، وسبل تطوير التشريعات والسياسات لمواكبة الابتكارات الحديثة، وتعزيز قدرة منظومات العدالة وإنفاذ القانون على الاستجابة للجرائم المستحدثة والعابرة للحدود، مع التأكيد على ضرورة تحقيق التوازن بين الاستفادة من كفاءة التقنيات الذكية وصون الحقوق والحريات وضمان وضوح المسؤولية البشرية.

الأطر القضائية والابتكار المؤسسي
وقدمت أميرة الوحشي، مديرة إدارة الإستراتيجية والمستقبل والرئيسة التنفيذية للابتكار بالنيابة العامة الاتحادية، رؤية النيابة العامة بشأن توظيف الابتكار والتخطيط الاستشرافي في التعامل مع الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن بناء منظومة عدلية جاهزة للمستقبل يستند إلى إستراتيجية واضحة وحوكمة دقيقة وتنفيذ مستدام.
واستعرضت مبادرة «نيابة المستقبل 2045»، وما تتضمنه من نظام «الوكلاء المساعدين» المدعوم بالذكاء الاصطناعي، المصمم لمعاونة أعضاء النيابة دون أن يحل محلهم، موضحة تصنيف الإجراءات بحسب مستويات المخاطر، مع إبقاء القرار النهائي بيد العنصر البشري، وحظر تدخل الأنظمة الذكية في العمليات عالية الخطورة التي تمس حقوق الأفراد وحرياتهم الأساسية. كما أكدت أهمية تعزيز «السيادة الرقمية» وبناء كفاءات بشرية تجمع بين المعرفة القانونية والتقنية والإستراتيجية.

البعد الأكاديمي والتشريعي
من جانبها، تناولت الدكتورة روان اللوزي، رئيسة قسم القانون الخاص والأستاذة المساعدة في كلية القانون بجامعة أبوظبي، التحديات القانونية الناشئة وأهمية تحديث الأطر التشريعية بما يواكب التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأوضحت أن التوجه التشريعي المعاصر يسعى إلى الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على المساءلة والمسؤولية البشرية والثقة العامة، مشيرة إلى أهمية التمييز بين الاستخدامات اليومية للذكاء الاصطناعي والتطبيقات عالية المخاطر التي قد تؤثر في القرارات القضائية والحكومية، مع التأكيد على مبدأ «العنصر البشري في الحلقة» (Human-in-the-loop).

مكافحة المخاطر المالية والتكنولوجية
وأكد الدكتور إبراهيم الزعابي، مدير المخاطر والسياسات الوطنية في المكتب التنفيذي لمواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بحكومة دولة الإمارات، أهمية توظيف التقنيات الذكية في الحد من المخاطر المالية وتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وأشار إلى أن التطور التكنولوجي المتسارع يتطلب تطوير أدوات التحليل التنبؤي لرصد أنماط الجرائم المالية المعقدة والعابرة للحدود، إلى جانب تعزيز تكامل البيانات والتعاون بين الجهات الحكومية والشركاء الدوليين لرصد التهديدات الناشئة وسد الثغرات قبل استغلالها.

البحث واستشراف المستقبل
بدورها، أكدت نور سيف المزروعي، الباحثة الرئيسية ومديرة إدارة الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا في «تريندز للبحوث والاستشارات»، أهمية البحث العلمي في دعم التعاون الدولي وبناء القدرات المستقبلية، مشيرة إلى الدور المحوري لمراكز الفكر والبحوث في استشراف التحولات التقنية وإعداد أوراق السياسات وأطر الحوكمة.
واستعرضت الشراكات المعرفية لـ«تريندز»، ومن بينها «الورقة البيضاء» التي أُعدت بالتعاون مع النيابة العامة حول الممارسات الأخلاقية والآمنة للذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية والعدلية، مؤكدة أن تعزيز التعاون الدولي وتبادل الدراسات والخبرات والابتكارات يسهمان في تطوير تشريعات وسياسات قادرة على مواكبة المستجدات وحماية المجتمعات.

تأكيد أهمية التعاون الدولي
واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أهمية الشراكة بين المؤسسات الحكومية والأكاديمية ومراكز الفكر والبحوث، وتطوير أطر قانونية وتشريعية مرنة تضمن توظيف الذكاء الاصطناعي بصورة آمنة ومسؤولة، بما يدعم العدالة المستدامة ويعزز القدرة على مواجهة التحديات المستقبلية العابرة للحدود.
كما شدد المشاركون على أهمية مواصلة الحوار الدولي بشأن المعايير الأخلاقية والقانونية لاستخدامات الذكاء الاصطناعي في مجالات العدالة وإنفاذ القانون، وتعزيز تبادل الخبرات والممارسات بما يواكب التحولات التقنية المتسارعة.
وبهذه الجلسة، اختتم «تريندز جلوبال» مشاركته في المؤتمر، بعد حضور امتد إلى رئاسة المحتوى العلمي للمؤتمر والمشاركة في الجناح المصاحب، إلى جانب تنظيم وإدارة نقاشات معرفية تناولت قضايا العدالة والأمن والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بما عزز حضور المجموعة منصةً بحثية ومعرفية داعمة للحوار الدولي حول القضايا المستجدة.
وقالت عائشة البلوشي، مديرة إدارة المشاركات البحثية في «تريندز جلوبال»، إن مشاركة «تريندز جلوبال» في مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية – أبوظبي 2026، تأتي انطلاقاً من حرصه على الإسهام في النقاشات الدولية المتصلة بالقضايا الأمنية والعدلية والتكنولوجية، وتعزيز حضور البحث العلمي ومراكز الفكر في صياغة الرؤى التي تستشرف التحديات المستقبلية.
وأضافت أن المشاركة، التي شملت رئاسة المحتوى العلمي للمؤتمر، وتنظيم جلسات ونقاشات معرفية، والحضور في الجناح المصاحب، عكست تنوع مجالات عمل «تريندز» واهتمامها ببناء جسور التعاون وتبادل الخبرات مع المؤسسات الحكومية والأكاديمية والبحثية من مختلف دول العالم.
وأشارت إلى أن الجلسة الختامية حول «الذكاء الاصطناعي ومستقبل التعاون الدولي» جسدت أهمية الحوار متعدد التخصصات في التعامل مع التحولات المتسارعة التي تفرضها التقنيات الحديثة، مؤكدة أن التعاون بين مراكز الفكر والمؤسسات المعنية بالعدالة وإنفاذ القانون والقطاع الأكاديمي يسهم في تطوير رؤى وسياسات تستجيب للتحديات الناشئة، ويدعم الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا.