جنوب أفريقيا.. «حرب فصائل» داخل حزب مانديلا تهدد بهزيمة انتخابية قاسية

جنوب أفريقيا.. «حرب فصائل» داخل حزب مانديلا تهدد بهزيمة انتخابية قاسية

يواجه حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، الذي قاد جنوب أفريقيا منذ نهاية نظام الفصل العنصري، انقسامات داخلية حادة لم يشهد لها مثيل، حيث فشل عشرات المرشحين للانتخابات البلدية بالتسجيل في الوقت المحدد، ما يعكس التوترات داخل حركة تشهد تراجعاً حاداً في شعبيتها في صناديق الاقتراع.
ومع اقتراب الانتخابات البلدية في جنوب أفريقيا، المقرر إجراؤها في 4 نوفمبر-تشرين الثاني، لم يُسجل عشرات المرشحين من حزب “ورثة نيلسون مانديلا”، المؤتمر الوطني الأفريقي أسماءهم للتصويت. 

هزيمة مذلة
وأرجعت قيادة الحزب الأزمة إلى خطأ إداري وتقني، معلنة الطعن في قرار اللجنة الانتخابية أمام المحكمة، في وقت تتصاعد فيه الخلافات بين قياداته المركزية والفرعية، في وقت تتوقع بعض وسائل الإعلام “هزيمة مُذلة” للحزب الذي كان في السلطة منذ نهاية نظام الفصل العنصري.
وبعد خسارتها الدعوى الابتدائية، أعلن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي عزمه نقل معركته القانونية ضد اللجنة الانتخابية إلى المحكمة الدستورية وفقًا لإذاعة جنوب أفريقية.
وتؤكد قيادة الحزب رسميًا أن استبعاد ما لا يقل عن 180 مرشحًا من مرشحيها من الانتخابات البلدية المقرر إجراؤها في نوفمبر هو نتيجة “خطأ تقني” منسوب إلى اللجنة.
وكشفت صحيفة “صنداي تايمز” المحلية، أن مسؤولين كبارًا يشتبهون داخليًا في وجود عمل متعمد، ويطالبون بإجراء تحقيق.
وكانت الصحيفة قد نشرت في منتصف سبتمبر-أيلول، محتوى تقرير سري أقر فيه حزب المؤتمر الوطني الأفريقي بأن معظم المشاكل المرتبطة بهذه الفضيحة نابعة من الحزب نفسه.
وأفادت التقارير أنه في عدة بلديات، جرى تعديل القوائم في اللحظة الأخيرة دون موافقة القيادة.

حرب فصائل
من جهتها، تحدثت صحيفة “ديلي مافريك” الاستقصائية الجنوب أفريقية عن “حرب فصائل”، حيث لم يظهر أي مرشح واضح لخلافة خليفة سيريل رامافوزا، كرئيس للحزب الحالي، حيث تجري معركة خفية للسيطرة على الفروع المحلية المدعوة للتصويت لانتخابه خلال مؤتمره الوطني المقبل في عام 2027. 
ورغم أن الصراعات الداخلية في حزب المؤتمر الوطني الأفريقي ليست بجديدة، إلا أن عدد المناصب المؤثرة التي يشغلها الحزب يتضاءل، في حين يتراجع الحزب بشدة في الانتخابات.
وتتصاعد حدة هذه الصراعات، وعلّق سياسيون في البلاد، أنه بعدما استنزف التيار السياسي موارد الدولة لعقود، بات الآن يلتهم نفسه من الداخل حتى يزول.وسيكون هذا الخطأ مكلفًا لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي؛ فمن بين المرشحين المستبعدين، كان 51 مرشحًا يطمحون مباشرةً إلى منصب رئيس بلدية، مثل الناشط المخضرم المناهض للفصل العنصري فرانك تشيكان في جوهانسبرغ.
وبدون شخصية قيادية، لن يحصل حزب المؤتمر الوطني الأفريقي إلا على 27% من الأصوات في العاصمة الاقتصادية لجنوب أفريقيا، متأخرًا بفارق كبير عن هيلين زيل “36%”، مرشحة التحالف الديمقراطي، ثاني أكبر الأحزاب، وفقًا لاستطلاع رأي نشرته قناة نيوز 24.
وفي بلديتين في مقاطعة الكيب الشرقية، قد يجد الحزب نفسه أيضًا بلا أي مرشحين على الإطلاق.

حزب بلا هدف
ويتوقع عالم السياسة ويليام غوميدي، في مقال رأي نشرته صحيفة “ميل آند غارديان”، أن يتراجع حزب المؤتمر الوطني الأفريقي إلى ما دون 30% على المستوى الوطني، وذلك في حال فشله في إعادة إدراج مرشحيه في القوائم الانتخابية.ويعكس هذا الرقم، بحسب غوميدي، تسارعاً حاداً في تراجع تيار سياسي يواجه نزيفاً في قاعدة الناخبين الذين سئموا من البطالة والجريمة وتدهور الخدمات العامة.
وفي الانتخابات المحلية الأخيرة، حصد حزب المؤتمر الوطني الأفريقي 45.5% من الأصوات، متراجعاً إلى أقل من 50% لأول مرة منذ بدء الديمقراطية. ومنذ ذلك الحين، فقد أيضاً أغلبيته البرلمانية، مما أجبره على تشكيل حكومة وحدة وطنية.
وأوضح غوميدي أن هذه الكارثة توضح أيضاً “شلل” قيادة المؤتمر الوطني الأفريقي، حيث إن الرئيس سيريل رامافوزا، الذي أضعفه التهديد بإجراءات العزل، يقدم مشهد “قائد في نهاية حياته غير قادر على فرض سلطته، تاركاً الحزب ينجرف بلا هدف».