جيش حزب الله الإلكتروني.. البذور الأولى للفتنة والتطرف

جيش حزب الله الإلكتروني.. البذور الأولى للفتنة والتطرف


يقول خبراء مكافحة الإرهاب الإلكتروني، إن حزب الله الإرهابي، يكرس الكثير من طاقاته وخبراته وموارده الممولة من إيران، على مدى العقدين الماضيين، في تجنيد الشباب العربي من أجل نشر الأفكار المتطرفة والفوضى على مستوى العالم.
وفقاً لتقرير صدر مؤخراً عن صحيفة ديلي تلغراف، فإن المنظمة الإرهابية التي تتخذ من لبنان مقراً لها، تجند الشباب من جميع أنحاء العالم العربي، عبر توفير دورات تدريبية حول كيفية التلاعب بالصور الفوتوغرافية رقمياً، وإدارة أعداد كبيرة من حسابات مواقع التواصل الاجتماعي المزيفة، وإنشاء وتحرير مقاطع فيديو، وتجنب الرقابة، ونشر المعلومات المضللة بشكل فعال على الإنترنت.

رزع الفتنة
وبحسب التقرير، يعود هؤلاء الجنود الإلكترونيون بعد الانتهاء من التدريبات المكثفة، إلى قواعدهم الأصلية، ولا سيما إلى العراق، وينقلون المعرفة التي اكتسبوها، مما يساعد على زرع بذور التضليل والفوضى في جميع أنحاء المنطقة.
يلفت خبراء الإرهاب الإلكتروني، إلى أن حزب الله تكيف مع تكنولوجيا اليوم. حيث أن الأمر بات يتعلق الآن بتغيير تصورات الناس وأفكارهم ومعتقداتهم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.

عقود من التطرف
يقول مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية يعمل في الشؤون الأمنية في الشرق الأوسط، بحسب تقرير لصحيفة جيروساليم بوست، إن “حزب الله وضع الأسس الأولى للحرب الإعلامية قبل وقت طويل من ظهور تنظيم داعش».
ويتابع: “انظروا إلى أوجه التشابه، دعاية حزب الله تشدد على مواضيع وأفكار محددة، مثل المقاومة والاستشهاد والخدمات الاجتماعية. وتصل بذكاء إلى ما وراء قاعدتها، وتعمل بشكل استباقي وواعي لكسب الدعم من كافة الطوائف في المنطقة».

حرب نفسية
ووفق التقرير، يحتفظ حزب الله بوحدة مكرسة فقط للحرب النفسية المعلوماتية، تتألف من الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي وعشرات المواقع بلغات متعددة، ومحطة المنار الفضائية التي تبث من بيروت وغيرها الكثير. ويأتي الجزء الأكبر من التمويل عن طريق طهران، وكذلك الخبرة.
فبعد أن ضرب فيروس Stuxnet المنشآت النووية الإيرانية عام 2010، استثمرت الجمهورية الإيرانية بكثافة في البحث والتطوير السيبراني من أجل قدراتها الإلكترونية الخاصة.

كتائب العراق
في الآونة الأخيرة، كان تركيز حزب الله في نشر المعلومات المضللة حول العراق، ولا سيما التعامل مع كتائب حزب الله التابعة له، والتي اكتسبت سمعتها في قتال القوات الأمريكية وقوات التحالف في العراق، وتصوير الهجمات ونشرها على الإنترنت لأغراض الدعاية والتجنيد، وزادت بعد مقتل زعيمها أبو مهدي المهندس في غارة أمريكية في يناير (كانون الثاني) استهدفت الجنرال الإيراني قاسم سليماني.
ووفقاً لتقرير “ديلي تلغراف”، طوّرت كتائب حزب الله فريق دعاية رقمية من 400 شخص، لإغراق فيس بوك بحسابات مزيفة والترويج لأخبار كاذبة.
 وبحسب تقارير حكومية، فإن كتائب حزب الله وجيوش إلكترونية عراقية أخرى، قامت بتحويل ملايين الدولارات من نفقات الإعلانات إلى فيس بوك.

جيوش إلكترونية
يقول دبلوماسي بارز اشترط عدم الكشف عن هويته، إن تأثير ما يسمى بـ”الجيوش الإلكترونية” في العراق والتلاعب الجماعي لشبكات التواصل الاجتماعي لا يمكن المبالغة فيه.. هو موجود بكثرة».
وتابع “هذه العمليات تضر بشكل لا يصدق بالجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار في العراق. حتى لو تم إضعاف حزب الله في أعقاب انفجار مرفأ بيروت، فمن المحتمل أن يظل قادراً على إدارة هذه الأنواع من معسكرات التدريب».

تورط الحكومة
لكن، تقول “جيروساليم بوست”، ليست مجرد كتائب حزب الله التي تنقل طلابها إلى لبنان للتدريب، بل إن سياسيون عراقيون يخوضون الآن سباق التسلح الإلكتروني الخاص بهم، وقد نقلوا النشطاء جواً إلى بيروت، حيث يتم تدريبهم على فن حملات التشهير والتحريض من خلال النشاط على وسائل التواصل الاجتماعي والتضليل.
في مكان مثل العراق، حيث المؤسسات الحكومية والإعلامية ضعيفة، يتم تضخيم وسائل التواصل الاجتماعي بشكل خاص، مما يجعل تدريب حزب الله أكثر قيمة وأكثر طلباً من أي وقت مضى، بحسب الصحيفة.