ذياب بن محمد بن زايد يشهد جانباً من فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة 2026
حزمة مشاريع إبداعية ترسم الخارطة السياحية لمدينة حتا
تزخر مدينة حتا التابعة لإمارة دبي بمشاريع سياحية متنوعة تستمد إبداعها من سحر الطبيعة الخلابة، وقوة التحدي والمغامرة وسط التضاريس الوعرة، وعبق التراث الذي تفوح به العديد من الشواهد التاريخية.
وترسم هذه المشاريع الإبداعية خارطة سياحية خاصة لمدينة حتا تستهوي عشاق السياحة والاستجمام والمغامرة من داخل الدولة وخارجها، وتستقطب آلاف الزوار على مدار العام مع ازدياد الرحلات السياحية إليها في موسم الشتاء الاستثنائي في دولة الإمارات. وتتنوع خارطة هذه المشاريع السياحية على شكل استراحات منتشرة على امتداد مسارات رياضة المشي، والدراجات الهوائية والجبلية، التي تم تصميمها بعناية فائقة وفق معايير عالمية، ومجموعة واسعة من المطاعم والمقاهي وعربات التسوق وساحات الألعاب الموجودة ضمن مناطق التنزه وبالقرب من شلالات حتّا المستدامة التي تعد واجهة سياحية متفردة، فضلاً عن تجربة رحلات الكاياك عبر قوارب التجديف في «بحيرة سد حتا» التي تعد من أكبر المسطحات المائية في المنطقة، و»بحيرة ليم» ذات الموقع الساحر بين سلسلة من الجبال المحاطة بالمزارع الخلابة، بالإضافة إلى العديد من المنتجعات وأماكن التخييم التي توفر فرصة الاستمتاع بالمناظر الطبيعية الهادئة.
وتحرص النسخة السادسة من حملة «أجمل شتاء في العالم» تحت شعار «شتاؤنا ريادة»، والتي تنفذها وزارة الاقتصاد والسياحة بالتعاون مع مختلف الهيئات المعنية بالسياحة والثقافة والتراث في الدولة، على إبراز الدور المهم للمشاريع السياحية في التعريف بالوجهات السياحية وتحفيز رواد الأعمال على المساهمة بمشاريع نوعية جديدة تثري التجربة السياحة في الدولة.
وشكّل الاستثمار في إنتاج العسل الإماراتي الذي يتميز بجودته ونظافته، وتسويقه أحد أبرز المشاريع الاستثمارية الرائدة في المدينة وبلغ الإنتاج المحلي من العسل الإماراتي مستويات عالمية من حيث المعايير والمواصفات، مع وجود مشاريع رائدة تركز على الحفاظ على «السلالة الإماراتية» من النحل واستدامتها، من خلال برامج التهجين والتطوير وتحسين المواصفات، بما يضمن استمرارية هذا الإرث البيئي والاقتصادي للأجيال المقبلة. وفي هذا المجال يتسابق النحَّالون والمنتجون المحليون لتقديم منتجاتهم والذين يحرص «مهرجان حتا للعسل» على الاحتفاء بهم سنوياً لإتاحة الفرص للالتقاء بين المنتجين ومحبي العسل.
ويرسخ هذا الحدث مكانة المدينة وجهة رائدة للسياحة الزراعية والبيئية، فضلاً عمّا يوفره المهرجان من حاضنة كبيرة تجمع بين الإنتاج والتعليم والفحص المخبري للعسل والبيع، مع تخصيص مساحات لألعاب الأطفال وعربات للأطعمة والمشروبات. وعلى مدى عشرة مواسم للمهرجان ازدادت المشاريع التي تعنى بإنتاج العسل وتسويقه حيث حظيت النسخة الأخيرة من المهرجان في ديسمبر 2025 بتنافس أكثر من 50 منصة للنحَّالين ومنتجي العسل، إلى جانب 10 أكشاك خارجية مخصصة للأسر المنتجة ومنافذ البيع.
كما أتاحت للزوار التعرف على أنواع العسل وطرق التمييز بينها، والتي شملت تشكيلة من عسل السدر، والشوكة، والطلح، والسمر، والسلم، والضهي، والقتاد، والعسل الصيفي، والسحاه، والبرسيم، والربيعي، وعسل الحمضيات، وغيرها.
وأتاح المهرجان ترسيخ هوية حتا وجهة مميزة للعسل وبرزت فيها «حديقة النحل ومركز الاكتشاف» الممتدة على مساحة 16 ألف متر مربع وهي الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتأسست في عام 2018، وتنشط فيها أكثر من 300 خلية نحل بين مئات الأشجار الأصلية مثل السمر والغاف والسدر. وحرصت حديقة النحل ومركز الاكتشاف في حتا، منذ فتح أبوابها، على توعية الآلاف من الزوار بتاريخ المنطقة العريق في تربية النحل، والإشادة بالدور الأساسي الذي يلعبه النحل والملقحات الأخرى في حماية التنوع البيولوجي، والمساهمة في الأمن الغذائي. وتعد الرحلات الجبلية والمشي لمسافات طويلة في حتا من أبرز الأنشطة التي تستحوذ على إقبال عشاق التحدي والمغامرات فضلاً عمّا توفره من استكشاف جمال الطبيعة الخلابة والمناظر الطبيعية والاستمتاع بالهواء النقي وبالهدوء، وتشهد منطقة حتّا تطوراً لافتاً رسخ مكانتها مركزاً رائداً لسباقات التحدي، بأجندة مزدحمة بالسباقات والفعاليات الرياضية المحلية والدولية على مدار أغلب شهور العام، مستقطبةً الرياضيين إليها من داخل الدولة، وهواة المغامرة من خارجها والذين يحرصون على زيارة دبي خصيصاً للمشاركة في هذه السباقات على اختلاف أشكالها.
ويعد سباق «سبارتن حتّا» أحد أصعب سباقات التحمُّل في العالم التي يتم تنظيمها في منطقة حتّا وقد استقطب في دورة 2023 مشاركة أكثر من 3500 رياضي ورياضية من مختلف الجنسيات والأعمار والقدرات البدنيّة، من بينهم 900 متسابق من خارج الدولة، حيث جرى السباق بين جبال ووديان حتّا، بحضور كبير تجاوز 5000 من المتابعين للسباق الذي نظّمه مجلس دبي الرياضي.
وتشكّل مسارات المشي الجبلية التي تم إعدادها وتمهيدها لمحبي هذه الرياضة عنصر جذب للزوار عشاق هذه الرياضة، في حين يمكن ممارسة قيادة الدراجات بين الجبال، ورياضة المشي والتسلق بين الممرات الجبلية والأودية، ورياضة «الهايكنع»، فيما يتولى العديد من المغامرين من أبناء الإمارات مشاركة السياح في رحلات المشي بين الجبال واكتشاف روعة الأماكن في المنطقة. وأنجزت بلدية دبي مشروع تطوير مضمار حتا للدراجات الجبلية ومسار المشي، والذي يُعدّ أطول مسار من نوعه في الدولة، حيث يضم 21 مساراً للدراجات بطول 53 كيلومترا، و17 مساراً للمشي بطول 33 كيلومترا، إضافة إلى 9 جسور خشبية، و14 استراحة ومرافق خدمية متكاملة على امتداد المسارات الجبلية. إلى ذلك، تشكل «منتجعات حتّا» و»حتّا وادي هب» وجهة فريدة تمزج بين روح المغامرة وهدوء الاسترخاء وسط جبال الحجر، وتوفر تجارب متنوعة تشمل الإقامة بجانب المياه الهادئة، والاستمتاع بمسارات المشي والتراث المحلي، وتتيح فرصة الاستمتاع بتجربة استجمام مميزة تشمل الأنشطة المائية والمشي وسط إطلالات خلابة على سد حتّا، مع الاستمتاع بالمنزلقات المائية والألعاب المائية. وتتعدد خيارات الإقامة في حتّا لتشمل الأكواخ الطبيعية، والمقطورات الكلاسيكية، والكرفانات، والقباب، إلى جانب الفنادق المنتشرة في المنطقة، مما يلبي تفضيلات مختلف الزوار ويمنحهم تجارب إقامة فريدة وسط الجبال الهادئة. ولمحبي رياضة التجديف يبرز مشروع «حتا كاياك» الذي يستقطب الزوار لتجربة قوارب التجديف في بحيرة حتا المليئة بأنواع الأسماك الملونة، وقد بدأ مشروع «الكاياك» بفكرة مبتكرة لمواطنين اثنين دعمتها مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وأسهمت في تحويل منطقة «سد حتا» إلى وجهة لرياضة قوارب التجديف (الكاياك)، وواحدة من الوجهات الرياضية والسياحية ليس على مستوى الدولة فقط، وإنما على مستوى المنطقة ككل.
وتعد المناطق الخضراء عوامل جذب مهمة في حتّا تشكل في حد ذاتها تجربة سياحية رائدة، ومنها مزرعة أشجار النخيل التي تقع على بُعد مسافةٍ قصيرة من القرية التراثية، كما تستقطب «حديقة التل»، التي تم تشييدها في عام 2004، هواة ارتياد المناطق الخضراء والأجواء المفتوحة، وتشتهرُ بكونها مقصداً لمحبي النُّزهات والشواء في الهواء الطلق وتتميز بارتفاعها عن سطح الأرض كونها شيدت على تلة. وتستفيد مشاريع المطاعم والمقاهي في حتّا من جاذبية المنطقة السياحية المتزايدة، خاصةً في مناطق مثل سد حتّا والشلالات المستدامة، ويتجلى ذلك عبر توفير فرص استثمارية للمواطنين المحليين في أكشاك ومطاعم صغيرة تخدم الزوار وتدعم الأسر المنتجة، مع التركيز على الأجواء الجذابة، والمواقع الاستراتيجية، وتقديم تجارب طعام فريدة ومحلية، كما تقدم بلدية دبي الدعم للمواطنين الراغبين في إطلاق مشاريعهم في هذه المواقع المميزة. وفي أغسطس من العام الماضي 2025 طرحت اللجنة العليا للإشراف على تطوير منطقة حتّا 14 فرصة استثمارية وتجارية، وذلك عبر بلدية دبي، بهدف تعزيز النشاط التجاري، وتشجيع ودعم المشاريع الوطنية المحلية، وتوفير فرص الاستثمار لأهالي حتّا، بما يعزز مكانة المنطقة وجهة سياحية عالمية جاذبة.
وتتنوع الفرص التجارية المطروحة للاستثمار من خلال بلدية دبي لتشمل 4 مطاعم، و4 محلات للتجزئة، و6 وحدات للأطعمة والمشروبات، تصل مساحتها إلى 750 مترا مربعا وستضم فئات مختلفة تقدم الوجبات السريعة والمأكولات العربية والغربية والإماراتية والشعبية، إضافةً إلى المقاهي المحلية المتخصصة، وبيع المعدات والهدايا، حيث ستكرس الجهود المتواصلة لدعم التنمية المستدامة وتوفير مشاريع ذات بعد اجتماعي واقتصادي تدعم المواطنين.إلى ذلك، تنتشر في مدينة حتا السياحية العديد من أفضل المطاعم المحلية في المنطقة التي تقدم أشهى الأطباق مع اطلالة خلابة على الجبال، بالإضافة إلى عربات الطعام التي تقدم وجبات سريعة طازجة، من الفطور إلى الغداء ومن المشروبات الساخنة حتى الوجبات الخفيفة، فضلاً عن المقاهي العصرية والشعبية.