خبراء: الصين تتجه إلى أفريقيا وسط انشغال أمريكا بإيران
أثارت جولة أفريقية لنائب الرئيس الصيني هان تشنغ، وشملت: سيشل، وكينيا، وجنوب أفريقيا، تساؤلات بشأن دلالاتها وتوقيتها، خاصة أنها جاءت في وقت تنشغل فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون بتطورات المواجهة مع النظام الإيراني. وبحسب تقرير نشرته إذاعة «فرنسا الدولية»، تعكس الزيارة تحولًا ملحوظًا في الدبلوماسية الاقتصادية الصينية تجاه أفريقيا، إذ تسعى بكين إلى الانتقال من التركيز على تمويل مشاريع البنية التحتية والاستثمار فيها، وهو النهج الذي ارتبط بزيادة أعباء الديون على بعض الدول الأفريقية، إلى تعزيز شراكات اقتصادية تقوم على مبدأ المنفعة المتبادلة. أشار التقرير إلى أن المسؤول الصيني عرض خلال لقاءاته مع القادة الأفارقة فتح الأسواق الصينية أمام منتجات الدول الأفريقية، إلى جانب إعفائها من الرسوم الجمركية، في خطوة تهدف إلى تعزيز التبادل التجاري وتوسيع نطاق التعاون الاقتصادي بين الجانبين.
خطوة براغماتية
وتزايدت، خلال الأشهر الماضية، زيارات المسؤولين الصينيين إلى عدد من الدول الأفريقية، في تحركات تعكس مساعي بكين لتعزيز حضورها ونفوذها في القارة، في وقت يشهد فيه الدور الغربي تراجعًا ملحوظًا، خاصة عقب موجة الانقلابات العسكرية التي شهدتها دول عدة في منطقة غرب أفريقيا.
وعلّق الخبير الاقتصادي المتخصص في الشؤون الأفريقية، إبراهيم كوليبالي، على الأمر بالقول إنّ: «توجّه الصين في هذه الفترة بالذات إلى إعفاء بعض المنتجات الأفريقية من الرسوم الجمركية وتقديم عروض مغرية لقادة دول، مثل سيشل، وكينيا، التي تعاني أصلاً من أزمات اقتصادية يعكس خطوة براغماتية من بكين لتعزيز نفوذها في القارة».
وتابع كوليبالي في تصريح خاصّ لـ «إرم نيوز»: «الصين تدرك أن هذه مرحلة مثالية لترسيخ المزيد من النفوذ في القارة الأفريقية لاسيما في ظلّ تشتت الجهود الأمريكية بين أوكرانيا والحرب على النظام الإيراني التي دخلت يومها الثاني والثلاثين».
وشدد على أنّه «في مشهد رمزي على سبيل المثال، تابع تشانغ بنفسه أول شحنة بضائع كينية تمّ تصديرها إلى الصين وهو ما حفّز المسؤولين المحليين في نيروبي على إطلاق تصريحات مؤيّدة لتعزيز التقارب مع بكين من أجل تقليص الضغوط على عجز الميزان التجاري».
استغلال التوتر مع الغرب
وكانت جنوب أفريقيا المحطة التالية للمسؤول الصيني والتي بلغ تعاونها مع الصين تطوّر غير مسبوق إذ تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 53 مليار دولار في العام 2025.
واعتبر المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، محمد إدريس، أنّه «من الواضح أنّ توجهات الصين في أفريقيا، الآن، دقيقة حيث تسعى إلى التعاون مع دول تشهد علاقاتها مع الغرب توترات غير مسبوقة مثل جنوب أفريقيا التي تغامر بشكل كبير بعلاقاتها مع العواصم الغربية».
وبين إدريس في تصريح خاصّ لـ «إرم نيوز» أنّ «الصين توصلت إلى قناعة مفادها أنّ إغراق الدول الأفريقية في ديون كبيرة بات أمراً مثيراً للانتقادات وقد يقود إلى انهيار نفوذها، لذلك غيّرت سياساتها جزئياً».
وأشار إلى أنّه «على الرغم من انشغال واشنطن في الحرب على النظام الإيراني إلا أن الدور الصيني قد لا يتوسع في أفريقيا في ظل الانتقادات التي يواجهها».