محاضرة عن بُعد نظمها مركز تريندز لاستشراف الفرص الاستثمارية

خبراء: العلاقات الاقتصادية الخليجية الأفريقية ستشهد نمواً ملحوظاً في مجالات التجارة والبنية التحتية والطاقة المتجددة

خبراء: العلاقات الاقتصادية الخليجية الأفريقية ستشهد  نمواً ملحوظاً في مجالات التجارة والبنية التحتية والطاقة المتجددة


أكد خبراء اقتصاديون أن التعاون والشراكة بين دول مجلس التعاون الخليجي والقارة الأفريقية اقتصادياً واستثمارياً سيشهد نمواً ملحوظاً في الفترة المقبلة. كما سيتسع هذا التعاون ليشمل تجارة المعادن والاستثمارات المباشر في قطاعات الاتصالات، والسياحة، والبنية التحتية، والتكنولوجيا، والصحة، ومجالات المعرفة، والرياضة، والثقافة، والطاقة المتجددة، وغيرها كثير من المجالات والفرص الاستثمارية النوعية.
وقد جاء هذا التأكيد خلال المحاضرة عن بُعد التي نظمها مركز تريندز للبحوث والاستشارات، أمس الاول الأربعاء، تحت عنوان: “العلاقات الاقتصادية الخليجية - الأفريقية: رؤية تحليلية استشرافية” بمشاركة د. محمد عمر، الخبير في الشؤون الدولية والاقتصادية؛ ود. ويلسون ايرومبور، اقتصادي أول في مجموعة القمة الاقتصادية النيجيرية. وقد أشرف على إدارة المحاضرة ذ. محمد حمداوي، خبير الدراسات الاقتصادية في “مركز تريندز”.

عوامل جغرافية وتاريخية
واستعرض الدكتور محمد عمر، في مداخلته، العوامل الجغرافية والمشاريع التي أنشأتها دول مجلس التعاون الخليجي في أفريقيا، موضحاً أن العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين الخليج وأفريقيا تستند إلى أبعاد تاريخية ساعد فيها التقارب الجغرافي على تعضيد هذه العلاقات وتنميتها. كما بيّن الدكتور أن دول الخليج قد عززت علاقاتها مع أفريقيا عبر الاستفادة من الفرص الاستثمارية بطرق مثلى أسهمت في تحقيق نمو وازدهار مشترك.
وأشار الدكتور محمد عمر إلى أن هناك ثلاثة عناصر أساسية تحدد مستقبل العلاقات الخليجية-الأفريقية، هي: “الرغبة في بناء علاقات اقتصادية قوية، والموقع الجيو-استراتيجي للجانبين، وتعزيز الأمن الغذائي”.
ونوه الدكتور أيضا، في معرض حديثه، إلى أن أزمة عام 2007 العالمية قد شكلت محفزاً لدول مجلس التعاون الخليجي للاستثمار في القارة السمراء لما تزخر به من موارد طبيعية ضخمة، وما تتميز به من أنماط استهلاكية أسهمت في تعزيز مستويات التجارة البينية إلى جانب الاستثمار في مجالات البنية التحتية، والسياحة، والبناء والتشييد، والطب، والزراعة، والتصنيع باعتبارها مجالات تعاون استراتيجية بين الجانبين.
واعتبر الدكتور، في مداخلته، أن أفريقيا من إحدى أهم الأسواق الصاعدة في العالم، متوقعاً نمو العلاقات الاقتصادية الخليجية-الأفريقية في الفترة المقبلة، حيث ستذهب دول الخليج في اتجاه التوسع في إنشاء مشاريع تصنيع في المنطقة. كما ستركز على التجارة، والبنية التحتية، والطاقة المتجددة، مضيفاً أن دولة الإمارات قد استطاعت تطوير موانئ عدة في أفريقيا، وأصبحت أكبر دولة لها علاقات اقتصادية واستثمارية مع القارة.

فرص اقتصادية واستثمارية
وبدوره تناول الدكتور ويلسون ايرومبور الفرص الاقتصادية والاستثمارية المستقبلية لكل من دول مجلس التعاون الخليجي والقارة السمراء، موضحاً أن هناك تنامٍ مستمر لحركة التبادل التجاري بين الجانبين مبرزاً حاجة القطاع الخاص في القارة إلى مزيد من التدفقات الاستثمارية الخليجية التي تستطيع أن تحقق عوائد كبيرة من التواجد في القارة.
وذكر الدكتور أن العمالة الأفريقية في دول مجلس التعاون الخليجي تقوم بدور مهم في دعم اقتصادات القارة من خلال التحويلات المالية، مضيفاً أنه على دول مجلس التعاون الخليجي الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في القارة، والسعي إلى بناء المزيد من الشراكات.
كما ألقى د. ايرومبور، في مداخلته، الضوء على حجم التجارة بين دول الخليج وأفريقيا الذي عرف تطوراً ملحوظاً على نطاق الصادرات والواردات بين الجانبين إذ قفزت من 5% عام 2018 إلى 10% عام 2020؛ هذا وهناك الكثير من مجالات الفرص الاستثمارية الواعدة في أفريقيا التي تستحق الاهتمام ومنها: المعادن (البلاتينيوم، واليورانيوم)، وقطاع الاتصالات والانترنت، ومواطن الجذب السياحي، والتصنيع، والبنية التحتية، والتكنولوجيا والصحة، والمجالات المعرفية، والرياضية، والثقافية، والطاقة المتجددة.
وأكد الدكتور أن القارة الأفريقية تمتلك مقومات تنوع كبيرة، وتقدم فرصاً استثمارية واقتصادية نوعية تحتاج إلى الاستغلال الأمثل الذي يعود بالنفع على أبناء القارة الأفريقية وعلى المستثمرين أيضاً، مستشهداً ببعض المشاريع الحديثة القائمة بين القارة الأفريقية ودول الخليج، ومنها: مشاريع قطاع البتروكيماويات، وتمديد خطوط السكك الحديدية، وتطوير البنية التحتية، ومجال الزراعة، والثروة الحيوانية، إلى جانب التعاون في القطاع الصحي، والتي ستشهد نمواً في السنوات المقبلة.
وأشار الدكتور ويلسون ايرومبور إلى أن اتفاقية التعاون الحر في القارة الأفريقية جعلت منها سوقاً مفتوحة تزخر بالعديد من الفرص، حيث تعمل الاتفاقية على إنشاء اتحاد جمركي مشترك ينتج عنه إلغاء الضريبة الجمركية والتوسع في إعفاء البضائع من القيود الجمركية الأخرى، مؤكداً أن أفريقيا لا ترغب في استغلال مواردها بل تحقيق تبادل للمنافع والتعاون الاستثماري والشراكة الفاعلة والبناءة والتقيد بالاتفاقيات الثنائية التي تُبنى على الثقة المتبادلة.

استغلال الفرص الواعدة
وكانت موزة المرزوقي الباحثة الاقتصادية في “مركز تريندز”، ألقت الكلمة الترحيبية للمحاضرة، أشارت فيها إلى أهمية ومحورية موضوع المحاضرة، حيث تشكل القارة الأفريقية في نظر العديد من القوى الكبرى هدفاً لمشاريعها الاستثمارية القادمة، مبينة أن دول القارة الأفريقية ودول مجلس التعاون الخليجي لديهما روابط تاريخية بسبب القرب الجغرافي، وقد شكل الاستثمار أساساً في هذه العلاقات خاصة في مجالات الطاقة، والنفط، والغذاء.
بدوره، قال الأستاذ محمد حمداوي، خبير الدراسات الاقتصادية في “مركز تريندز”، إن القارة الأفريقية غنية بالموارد الطبيعية، ولديها القدرات والإمكانات على جعل دول القرن الأفريقي خالية من الصراعات والمشاكل والاضطرابات، متوقعاً أن تُحل هذه المشاكل والمعضلات خلال القرن الحالي، لأن الشباب الأفريقي عازم على تحسين أوضاعه المعيشية والاجتماعية. كما أن الدول الأفريقية ستحاول جاهدة تلبية كافة احتياجات ومتطلبات شعوبها عبر تطوير القطاعات الحيوية المختلفة للنهوض بواقعها ومستقبلها. وذكر حمداوي أن أفريقيا تاريخياً، كانت تسعى إلى الحصول على المساعدات من دول الشمال، لكن ثمة محاولات اليوم لتطوير حلول أفريقية للمشكلات الاقتصادية التي تواجه القارة، مضيفاً أن هناك حاجة ماسة للدفع بحلول للقضايا والنزاعات الأفريقية قدماً، وإنهاء النزاعات والخلافات داخلياً، لكي تتمكن رؤوس الأموال الاستثمارية المباشرة وغير المباشرة من استغلال الفرص الواعدة التي تتمتع بها دول أفريقيا، خصوصاً الاستثمارات الخليجية.