خديعة الليطاني.. هل تدفع الدولة اللبنانية «الثمن» وليس حزب الله؟

خديعة الليطاني.. هل تدفع الدولة اللبنانية «الثمن» وليس حزب الله؟


يشهد الميدان اللبناني تحولاً جذرياً في العقيدة القتالية الإسرائيلية، فبعد أن كان التركيز محصوراً في معاقل ميليشيا حزب الله بالجنوب والضاحية، تمددت العمليات لتطال عمق العاصمة  ومناطق حيوية أخرى؛ ما يؤكد أن تل أبيب تبعث برسائل جديدة محملة الدولة اللبنانية مسؤولية تراخيها في سحب سلاح الحزب.
يرى خبراء أن هذا التصعيد وضع الدولة اللبنانية أمام خيارات معقدة داخلياً وخارجياً بعدما تعرضت لخداع واضح من جانب الجناح السياسي لمليشيا حزب الله الذي نفذ أوامر الحرس الثوري الإيراني وأدخل لبنان الرسمي والشعبي في دوامة حرب لم تشهدها المنطقة من قبل.
ووفق هذا المشهد، تبرز تساؤلات جادّة حول ما إذا كانت إسرائيل تريد تحميل الدولة اللبنانية المسؤولية ومعاقبتها عسكرياً، أو أنها رسالة للضغط عليها واتخاذ خطوات أكثر صرامة.

خديعة الليطاني الكبرى
في هذا السياق، قال الخبير العسكري والاستراتيجي، سعيد القزح إن الدولة اللبنانية كانت تسعى إلى تحقيق هدف استراتيجي يتمثل في حصرية السلاح وبسط سلطتها على كل الأراضي اللبنانية، من خلال اعتماد نهج الحكمة والحوار مع حزب الله، مشيراً إلى وجود وعود إيجابية في هذا السياق، في وقت كانت فيه الدولة حريصة على تجنب أي اقتتال داخلي محتمل بين الجيش اللبناني والحزب.
وأضاف القزح لـ"إرم نيوز"، أن الوعود كانت تنص على إنهاء المرحلة الأولى في منطقة جنوب الليطاني، تليها مرحلة ثانية إلى شمال الليطاني وصولاً إلى نهر الأوّلي، غير أنه تبين لاحقاً، وجود نوع من الخداع الذي كان يمارسه حزب الله تجاه الدولة، موضحاً أنه خلال الاتصالات المباشرة بين الحزب والحكومة كان ممثلو الحزب يؤكدون أن خطابهم الرافض لتسليم شمال الليطاني موجه للبيئة الحاضنة، وفي المقابل سيلتزمون بقرارات الدولة.

تبعية القرار الإيراني
وأوضــــــح القـــــزح أن حـــــــزب الله كان تعهد بعدم التدخل في الحرب الحالية خلال اجتماع مجلس الدفاع الأعــــلى، لافتاً إلى أن رئيس مجلس النواب نبــــــيه برّي اتخــــــــذ بدوره موقــــــفاً بعدما تبين خــــداعه أيضاً،.
مشيراً إلى أن قرار مجلس الوزراء الذي صدر صباح يوم إطلاق الحزب الصواريخ باتجاه إسرائيل، والذي اعتبر أن هذه الأعمال الأمنية والعسكرية غير شرعية وخارجة عن سلطة الدولة، منوهاً بأن وزراء حركة أمل صوّتوا لصالح هذا القرار.
وأشار إلى أن الحزب في نهاية المطاف، فصيل يتبع الحرس الثوري الإيراني، ولا يمكنه اتخاذ قرارات أحادية الجانبمعتبراً أن وعوده بعدم الدخول في الحرب لم تكن دقيقة؛ إذ إنه ما إن تلقى الأوامر من الحرس الثوري الذي يتولى فعلياً إدارة الجناح العسكري للحزب على الأرض، حتى انخرط في المواجهة، مضيفاً أن الأمين العام للحزب ليس أكثر من واجهة تنظيمية.
قرارات سيادية تاريخية
ومن جانبه، قال رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية، شارل جبّور إن المواجهة القائمة لا تدور بين إسرائيل ولبنان كدولة، بل هي مواجهة مع "حزب الله" الذي هو فصيل إيراني وجزء من الحرس الثوري، معتبراً أن المواجهة هي بين إسرائيل وإيران عبر أحد وكلائها في لبنان.
وأضاف جبور لـ"إرم نيوز" أن الدولة اللبنانية مطالبة بمنع استخدام أراضيها كنقطة انطلاق لأعمال عدائية وعسكرية، موضحاً أن ما قامت به الدولة حتى الآن يتمثل في اتخاذ قرارين وصفهما بالتاريخيين، الأول صدر في 5 أغسطس- آب وقضى بنزع سلاح الحزب، والثاني في 2 مارس- آذار ونص على حل الجناحين الأمني والعسكري لحزب الله.
وبيّن أن موقف الدولة اللبنانية جيد، غير أن المطلوب التطبيق؛ لأن إسرائيل قد تظن أن عدم التطبيق يندرج تحت أن لبنان لا يريد أن ينفذ، إلا أنها تدرك إلى جانب الولايات المتحدة أن لبنان الرسمي اليوم يختلف عن كل المراحل السابقة، الدولة اليوم ممثلة بكل أطيافها لديهم قناعة بضرورة نزع سلاح حزب الله.
وأشار جبور إلى أن إسرائيل لا مصلحة لديها في استهداف منشآت ومؤسسات الدولة اللبنانية؛ لأنه لا أحد في لبنان باستثناء "حزب الله"، لا بل كل لبنان الرسمي في مكان آخر، غير أن إسرائيل تحاول أن تضغط في هذا الاتجاه لتتحمل الدولة مسؤولياتها.
وأوضح جبور في أن "حزب الله" يقوم بأعمال تخريبية انطـــلاقاً من الأراضي اللبنانية، وذلك خلافاً للدستور ولقرارات مجلس الوزراء، مؤكداً أن من واجب الدولة اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع الحزب من تنفيذ مثل هذه الأعمال العدائية التي تمس السيادة اللبنانية.