تجسّد بطولته الفنانة السورية كندة علوش
"خمسين / خمسين".. دراما تلخص معاناة المرأة مع تهرّب الرجل من مسؤولياته
في توليفة درامية تجمع بين الكوميديا الاجتماعية والجريمة والأكشن، انطلق مسلسل "خمسين / خمسين" ليقدم حكاية مختلفة تضع المرأة في مواجهة ظروف لم تكن مستعدة لها، وتطرح تساؤلات حول المسؤولية الأسرية، والاختيارات التي قد تدفع الإنسان إلى تجاوز الحدود التي رسمها لنفسه.
المسلسل، الذي تجسّد بطولته الفنانة السورية كندة علوش، ينطلق من شخصية "رانيا"، وهي امرأة كرست سنوات من حياتها لأسرتها، وتخلت عن مسارها المهني من أجل بيتها، قبل أن تجد نفسها فجأة أمام واقع جديد يفرض عليها إعادة ترتيب حياتها ومواجهة تحديات لم تكن في حساباتها.
ومن قلب هذه الفكرة، حاول المؤلف عمرو أبو زيد تقديم معالجة تجمع بين قضية اجتماعية حقيقية وأجواء خفيفة لا تخلو من المفارقات والجريمة، بعيدًا عن المعالجة التقليدية أو المباشرة.
فكرة العمل
يؤكد المؤلف المصري عمرو أبو زيد لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن فكرة العمل جاءت من متابعة أخبار وقصص تحدث من وقت لآخر، وتكون في الغالب أخبارا سوداوية عن سيدات يواجهن مشكلات مع أزواجهن أو طليقاتهن بسبب تخلي الرجل عن مسؤولياته، سواء بعدم الإنفاق أو الابتعاد والهروب من تحمل مسؤولياته، وهي أمور تحدث بشكل متكرر.
ويقول: "في بعض هذه الحالات تضطر المرأة إلى اتخاذ رد فعل قد يكون عنيفا أو سوداويا أو حتى إجراميا. ومعظم القصص التي كنا نراها كانت تأخذ هذا الاتجاه، فبدأنا نفكر: ماذا لو كانت هناك امرأة تريد أن تحصل على حقها، لكن بطريقة مختلفة، وبمعالجة خفيفة لا تعتمد على الإجرام بشكل مباشر؟".
ويضيف: "من هنا جاءت الفكرة، وهي أن "رانيا" بطلة العمل لا تريد فقط أن تحصل على حقها، وإنما تصبح مع الوقت جزءًا من حكاية أكبر، فتساعد نساء أخريات أو جزءًا من النساء اللواتي يعشن ظروفًا مشابهة لظروفها".
تحدي الشخصية
يوضح المؤلف أن "رانيا" شخصية عاشت لسنوات حياة مستقرة وهادئة، ويقول: "رانيا كانت تعيش حياة مستقرة وهادئة، وراضية بما تفعله كأم وزوجة، وتبذل كل ما لديها حتى يستمر البيت بالطريقة التي تؤمن بها. لكنها تجد نفسها في لحظة ما وحيدة تماما، وكل ما حاولت أن تبنيه وتظهره طوال السنوات الماضية ينهار".
ويضيف: "المشكلة أنها بعد أن ضحت بأشياء كثيرة، من بينها أنها لم تعمل وتفرغت للبيت، تجد نفسها مطالبة بأداء أدوار لم تكن مستعدة لها. هي لم تحصل على فرصة لتجهيز نفسها لهذه المرحلة، لأنها اختارت طوال السنوات الماضية أن تضع كل طاقتها في أسرتها".
ويؤكد أن هذا الجانب كان أحد أهم التحديات التي واجهت الشخصية: "هناك ظروف صعبة يمكن أن تتعرض لها المرأة بسبب غياب الزوج وعدم تحمله المسؤولية، وكنا نحاول أن نرى كيف يمكن أن تتطور الأمور في هذه الحالة. لذلك تجد رانيا نفسها أمام تحدٍ كبير وصعب".
التنوع
عن طبيعة العمل، يؤكد عمرو أبو زيد أن "خمسين / خمسين" لا ينتمي إلى الكوميديا التقليدية، ويقول: "كنا نحاول أن نقدم توليفة متنوعة وخفيفة على الناس. نحن لا نصنع مسلسلًا كوميديًا بالمعنى التقليدي، خصوصًا أننا لا نملك نجومًا كوميديين بالمعنى المعروف، لكن أبطال العمل جميعهم يتمتعون بخفة الظل".
ويضيف: "لدينا حكاية تسمح بوجود جزء من الجريمة والأكشن، لأن طبيعة الأحداث تفرض ذلك، لكننا نحكيها بشكل خفيف ولايت، أردنا أن نتناول القضية بطريقة مسلية وخفيفة على قلب المشاهد، دون أن نفقد مضمونها أو الهدف منها".
قريبة من الواقع
يرى المؤلف المصري أن شخصية "رانيا" قريبة جدًا من الواقع، ويقول: "شخصية رانيا موجودة جدًا في المجتمع، وأظن أنه لا يوجد شخص لا يعرف امرأة تشبهها، لأن هذا الموقف يحدث كثيرًا. لذلك أعتقد أن كثيرًا من الشخصيات ستجد نفسها مرتبطة بها، وستفهم ما تمر به وما تشعر به".
تحديات العمل
يؤكد عمرو أبو زيد أن العمل لم يواجه تحديات كبيرة من الناحية الإنتاجية أو الكتابية، لكن التحدي الحقيقي كان في تحقيق التوازن بين القضية التي يناقشها المسلسل وبين رغبته في تقديم عمل خفيف وممتع، ويقول: "كان هدفنا أن نقدم شيئا خفيفا على قلب الناس وهم يشاهدونه، وفي الوقت نفسه يكون هناك مضمون وقضية وهدف من المسلسل".
ويضيف: "كان علينا أن نجد حلولًا للموضوع ونحافظ على الخطين معًا، أي أن نقدم قضية حقيقية وفي الوقت نفسه نحافظ على خفة العمل وإيقاعه الممتع، وهذا كان أصعب تحدٍ بالنسبة لنا".
كواليس العمل
يتحدث مؤلف "خمسين/خمسين"، بحفاوة عن تعاونه مع الفنانة كندة علوش، مشيدًا بحضورها ومشاركتها في تفاصيل العمل، قائلًا: "الكواليس كانت رائعة جدًا، وخصوصًا مع الفنانة كندة علوش. تعاملها مختلف، وهي بطلة ونجمة العمل الأولى، لكنها طوال الوقت كانت تفكر معنا وتشارك في التفاصيل، فهي شخصية واضحة جدًا، وسيدة راقية ومحترمة، والتعامل معها بالنسبة لي كان شيئًا عظيمًا. ومن أكبر مزايا العمل أننا كنا محظوظين بوجودها معنا".
وعن باقي أبطال العمل، يقول: "كواليس العمل مع الشباب كانت جميلة جدًا، وكلهم نجوم وملتزمون، وكانت الأجواء بيننا رائعة".
رسالة العمل
يوضح المؤلف المصري أن الهدف الأول هو أن يستمتع الجمهور بالمسلسل، لكن في الوقت نفسه يخرج منه بنظرة مختلفة تجاه بعض الأشخاص والظروف التي قد يمرون بها.
ويضيف: "هناك مواقف صعبة يمكن أن تخرج من الإنسان أشياء يستحيل أن يفعلها في الظروف الطبيعية، لأن الإنسان قد يجد نفسه يفعل شيئًا لا يشبه مبادئه عندما يوضع تحت ضغط أو يمر بظروف استثنائية".
وحول إمكانية استمرار التجربة في جزء ثانٍ، يعرب عمرو أبو زيد عن ترحيبه بالفكرة، مؤكدًا أن عالم المسلسل يسمح بمزيد من الأحداث.