رئيس الدولة يبحث مع الرئيس الصربي تعزيز الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين البلدين
دبلوماسي فرنسي يُغضب ترامب.. من هو أوريلان لوشوفالييه؟
تحوّل اسم الدبلوماسي الفرنسي أوريلان لوشوفالييه خلال الساعات الماضية إلى محور أزمة غير مسبوقة بين باريس وواشنطن، بعدما لوّحت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتأخير، أو حتى رفض، اعتماد تعيينه سفيرًا لفرنسا لدى الولايات المتحدة.
وجاءت المحاولات الأمريكية، على خلفية تغريدة نشرتها البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة في مدينة جنيف، انتقدت فيها الموقف الأمريكي من ملف حقوق الإنسان، عقب تصويت الولايات المتحدة ضد تجديد ولاية مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك.
وتكشف الأزمة الجديدة عن مستوى التوتر، الذي بلغته العلاقات الفرنسية الأمريكية خلال الولاية الثانية لترامب، في وقت تتراكم فيه الخلافات بين البلدين حول الرسوم الجمركية، والحرب في إيران، وملفات أوكرانيا وحقوق الإنسان.
وجاء في التغريدة الفرنسية أن الولايات المتحدة «كانت يومًا نموذجًا في مجال حقوق الإنسان، لكنها لم تعد كذلك، وأصبحت تقف إلى جانب كوريا الشمالية وروسيا ونيكاراغوا ومالي، بينما لم يعد العالم يصغي إليها»، في إشارة إلى التصويت الذي جمع واشنطن مع هذه الدول داخل الأمم المتحدة.
ولم يقتصر الرد الأمريكي على الاحتجاج الدبلوماسي، إذ كشفت وكالة «رويترز»، أن الوفد الأمريكي غادر اجتماعًا لمجلس الأمن أثناء كلمة السفير الفرنسي، بينما اتهم نائب المندوب الأمريكي فرنسا بـ»المزايدة الأخلاقية».
بحسب صحيفة «لو باريزيان»، تدرس الإدارة الأمريكية تأخير منح الموافقة الدبلوماسية اللازمة لتولي لوشوفالييه منصبه في واشنطن، فيما تحدثت مصادر داخل وزارة الخارجية الأمريكية عن «استياء شديد» من الخطاب الفرنسي، واصفة إياه بأنه «غير مسؤول وغير محترم».
من هو أوريلان لوشوفالييه؟
رغم أن اسمه لم يكن معروفًا خارج الأوساط الدبلوماسية، فإن أوريلان لوشوفالييه يعد أحد أبرز الوجوه الصاعدة في الدبلوماسية الفرنسية وأحد المقربين من الرئيس إيمانويل ماكرون.
ويبلغ لوشوفالييه من العمر نحو 50 عامًا، وتخرج في «HEC» ومعهد العلوم السياسية بباريس «Sciences Po» ثم المدرسة الوطنية للإدارة «ENA» ضمن دفعة «ليوبولد سيدار سنغور»، قبل أن يلتحق بوزارة الخارجية الفرنسية عام 2004.
ومن المفارقات أن بدايته المهنية كانت داخل السفارة الفرنسية في واشنطن، حيث عمل أيضًا لفترة تبادل داخل وزارة الخارجية الأمريكية، وهو ما جعله متخصصًا في العلاقات عبر الأطلسي والسياسة الأمريكية.
كما تولى لاحقًا عدة مناصب بارزة، من بينها العمل في السفارة الفرنسية بلبنان، ثم مستشارًا دبلوماسيًا لمدينة باريس، قبل أن ينضم عام 2017 إلى قصر الإليزيه مستشارًا دبلوماسيًا مساعدًا للرئيس ماكرون، ويتولى كذلك مهمة «شيربا» فرنسا في اجتماعات مجموعة السبع.
وفي عام 2019 أصبح سفيرًا لفرنسا لدى جنوب أفريقيا حتى 2023، ثم عاد إلى باريس مديرًا عامًا للعولمة والثقافة والتنمية الدولية في وزارة الخارجية، قبل أن يعينه وزير الخارجية جان-نويل بارو مديرًا لمكتبه، وهو المنصب الذي يشغله حتى الآن. كما شارك في تأليف عدد من الكتب المتخصصة في العلاقات الدولية وإدارة العولمة.
لماذا تحركت واشنطن؟
ورغم أن الخلاف الظاهر يرتبط بالتغريدة الفرنسية، فإن مراقبين يرون أن الأزمة تتجاوز منشورًا على وسائل التواصل الاجتماعي.
فلوشوفالييه يُعد من الحلقة المقربة لماكرون، ويُنظر إليه داخل الإدارة الأمريكية باعتباره أحد مهندسي السياسة الخارجية الفرنسية خلال السنوات الأخيرة، وهي السياسة التي دخلت في احتكاكات متكررة مع إدارة ترامب. كما تشير تقارير فرنسية إلى أن المسؤولين الأمريكيين لم ينسوا انتقادات وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لبرامج أمريكية اعتبرتها باريس محاولة للتأثير في الحياة السياسية الأوروبية، إضافة إلى الخلافات المتكررة حول التجارة والسياسات الدفاعية وحرب غزة.
أزمة تعكس حدة التوتر
تأتي هذه الأزمة في وقت تشهد العلاقات بين باريس وواشنطن واحدة من أكثر مراحلها توترًا منذ سنوات.
فمنذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، تصاعدت الخلافات بشأن الرسوم الجمركية الجديدة، والسياسات تجاه إيران، ومستقبل حلف الناتو، إضافة إلى تباينات متزايدة حول حقوق الإنسان والمؤسسات الدولية. ورغم ذلك، تؤكد الخارجية الفرنسية أن الخلاف حول التصويت في الأمم المتحدة «لا يمس جودة العلاقات الثنائية ولا يمنع استمرار الحوار الوثيق بين البلدين»، مشيرة إلى أن جميع دول الاتحاد الأوروبي أيدت تجديد ولاية فولكر تورك.
هل يستطيع ترامب منع تعيينه؟
وفق الأعراف الدبلوماسية، لا يستطيع أي سفير مباشرة مهامه قبل حصوله على موافقة الدولة المضيفة، وهو ما يعرف بـ»الاعتماد الدبلوماسي».
ورغم أن رفض اعتماد السفراء أمر نادر بين الحلفاء، فإن الولايات المتحدة تملك قانونيًا حق تأخير أو رفض أي مرشح دون إلزامها بتقديم مبررات رسمية.
وتؤكد مصادر دبلوماسية فرنسية أن باريس كانت تأمل في وصول لوشوفالييه إلى واشنطن قبل شهر أيلول/سبتمبر المُقبل، إلا أن الأزمة الحالية قد تؤجل ذلك، بينما تشير مصادر أمريكية أخرى إلى وجود محاولات داخل الإدارة لاحتواء الخلاف ومنع تحوله إلى أزمة سياسية أكبر.
وبذلك، أصبح اسم أوريلان لوشوفالييه مرتبطًا بأول اختبار دبلوماسي كبير بين باريس وواشنطن منذ أشهر، في وقت تبدو فيه العلاقات بين الحليفين أكثر هشاشة من أي وقت مضى، وسط خلافات تمتد من حقوق الإنسان إلى التجارة والأمن والسياسة الدولية.