«التنمية الأسرية» تنظم ورشة «الرعاية الذاتية في ظل الظروف الاستثنائية و الضغوط»
«تريندز» يقرأ أبعاد المواجهة الكبرى في الشرق الأوسط:
دراسة إستراتيجية شاملة لتداعيات صراع 28 فبراير
أصدر مركز تريندز للبحوث والاستشارات دراسة توثيقية وتحليلية شاملة لنتائج حواره الإستراتيجي الأول الذي عُقد تحت عنوان: «الحرب في الشرق الأوسط: التداعيات الإقليمية والدولية والمآلات المستقبلية»، والذي ناقش التحولات الجيوسياسية الدراماتيكية التي أعقبت اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.
وتضمنت الدراسة قراءة معمقة قدمتها إدارة الدراسات الإستراتيجية بالمركز، تضمنت رؤى نخبة من الخبراء والأكاديميين من دول عدة، حول ملامح المرحلة «غير المسبوقة» التي يمر بها النظامان الإقليمي والدولي.
الأهداف الإستراتيجية وإشكالية «الردع»
وثّقت الدراسة أن الحملة العسكرية الجارية تتجاوز «الردود التكتيكية»، حيث تهدف إستراتيجياً إلى تقويض الركائز الإيرانية من خلال استهداف سلاح الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة لكسر «ميزان الردع» الذي تعتمد عليه طهران، وإستراتيجية «عولمة الكلفة»، حيث رصدت الدراسة سعي إيران لنقل كلفة المواجهة إلى المجالين الإقليمي والدولي عبر تهديد الملاحة واستهداف البنية التحتية للطاقة للضغط على الاقتصاد العالمي إضافة الى غموض الأهداف. وحذرت الدراسة من أن غياب أهداف سياسية واضحة «بين تقليص القدرات أو تغيير النظام» قد يؤدي إلى حالة «مراوحة إستراتيجية» تزيد من أمد النزاع.
أمن الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية
أفردت الدراسة حيزاً واسعاً لتحليل تداعيات الصراع على الاقتصاد العالمي، مشيرة إلى النقاط التالية وهي مضيق هرمز كـ»نقطة اختناق» عبور20% من تجارة النفط العالمية عبر هذا الممر يجعل منه الورقة الأكثر خطورة؛ حيث يؤدي أي اضطراب فيه إلى قفزات حادة في الأسعار وتكاليف التأمين البحري، كما تطرقت الدراسة الى تأثر القطاعات الإنتاجية محذرة من انعكاس الأزمة على قطاع الأسمدة «المرتبط بالغاز الطبيعي» مما قد يهدد الأمن الغذائي العالمي، خاصة في الاقتصادات النامية الهشة.
وقد سجلت الدراسة قدرة اقتصادات دول الخليج على إظهار «مرونة ملحوظة» بفضل تنويع مصادر الدخل والبحث عن مسارات تصدير بديلة بعيداً عن مناطق التوتر.
التحولات في النظام الإقليمي
وأشارت الدراسة التحليلية والتوثيقية إلى أن الصراع الحالي يعيد تشكيل خارطة التحالفات في الشرق الأوسط، حيث تتجه دول المنطقة نحو «مقاربات براغماتية» قائمة على تنويع الشراكات الأمنية والاقتصادية من خلال بروز أنماط جديدة من التعاون الإقليمي في مجالات الأمن البحري والدفاع الجوي لمواجهة التهديدات المشتركة.
مآلات الأزمة
وقد وضعت الدراسة ثلاثة مسارات محتملة لمستقبل الصراع: وهي سيناريو الاحتواء عبر جهود دبلوماسية دولية تؤدي لتبريد الجبهات وحماية أسواق الطاقة، وسيناريو الاستنزاف من خلال تحول المواجهة إلى حرب طويلة الأمد دون حسم عسكري واضح، مع استمرار الهشاشة الاقتصادية، وسيناريو الانفجار الشامل عبر توسع الصراع ليشمل أطرافاً إقليمية أخرى، مما قد يؤدي لتعطيل واسع في إمدادات الطاقة العالمية.
وخلصت الدراسة إلى أن مستقبل الاستقرار في المنطقة لن يتحقق عبر الأدوات العسكرية وحدها، بل يتطلب مقاربة سياسية شاملة تراعي التداخل المعقد بين الأمن الإقليمي واستقرار الاقتصاد العالمي.