منصور بن زايد: الإمارات، تواصل ترسيخ نهجها الإنساني في مد يد العون للمجتمعات المتضررة
دراسة لـ«تريندز»: الاعتماد الآسيوي على الطاقة يعولم أمن الخليج
أكدت دراسة حديثة صادرة عن تريندز للبحوث والاستشارات أن أمن الخليج لم يعد قضية إقليمية تقتصر على منطقة الشرق الأوسط، بل أصبح شاغلًا استراتيجيًا لمنطقة المحيطين الهندي والهادي، في ظل الاعتماد المتزايد للدول الآسيوية على إمدادات الطاقة القادمة عبر مضيق هرمز.
وجاءت الدراسة بعنوان «من هرمز إلى المحيطين الهندي والهادي: كيف يعولم الاعتماد الآسيوي أمن الخليج»، وأعدتها الباحثتان نجلاء المدفع وحصة عبد الله النعيمي، حيث تقدم تحليلًا معمقًا للتحولات الجذرية في مفهوم الأمن الإقليمي، وانعكاسات الترابط المتزايد بين أمن الطاقة والاستقرار الجيوسياسي.
اعتماد آسيوي متزايد على مضيق هرمز
تشير الدراسة إلى أنه خلال عام 2024 عبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل من النفط يوميًا، بما يعادل قرابة 20% من الاستهلاك العالمي للنفط. وبلغت نسبة النفط الخام المتجه إلى الأسواق الآسيوية 84%، فيما استحوذت آسيا على 83% من صادرات الغاز الطبيعي المسال التي مرت عبر المضيق.
وتوضح الدراسة أن الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية تستحوذ مجتمعة على 69% من إجمالي تدفقات النفط الخام عبر مضيق هرمز، وهو ما يعكس حجم الاعتماد الاستراتيجي لهذه الاقتصادات على أمن الممرات البحرية. كما تستورد اليابان نحو 77% من احتياجاتها النفطية من الشرق الأوسط، بينما تعتمد كل من كوريا الجنوبية وتايوان بدرجة مماثلة على إمدادات الطاقة القادمة من المنطقة.
الصين والهند... استراتيجيات لتعزيز أمن الطاقة
ترى الدراسة أن الدول الآسيوية لم تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه التحديات، بل اتخذت خطوات استباقية لتعزيز أمنها الطاقي.
ففي الصين، جرى بناء مخزون نفطي استراتيجي ضخم بلغ بحلول مارس 2026 نحو 1.39 مليار برميل، وهو ما يكفي لتغطية احتياجات البلاد لمدة تقارب 120 يومًا من الواردات النفطية. كما عملت بكين على تنويع مصادر الاستيراد، فانخفضت حصة الشرق الأوسط من وارداتها النفطية من 52% قبل عقد من الزمن إلى نحو 42% في عام 2025، مع زيادة الاعتماد على خطوط الأنابيب البرية القادمة من روسيا وآسيا الوسطى.
أما الهند، فقد أعادت تعريف منطقة الخليج باعتبارها جزءًا من «جوارها الاستراتيجي الممتد»، وأطلقت عملية «سانكال» (Sankalp)، التي نشرت خلالها 21 قطعة بحرية في خليج عدن وبحر العرب لحماية السفن التجارية. كما حصلت نيودلهي على تسهيلات لوجستية في ميناء الدقم بسلطنة عُمان، واتفقت مع دولة الإمارات على تخزين ما يصل إلى 30 مليون برميل من النفط الخام في منشآت الفجيرة الواقعة خارج مضيق هرمز، بما يوفر بديلًا استراتيجيًا في حالات الطوارئ.
الإمارات... جسر استراتيجي بين الخليج وآسيا
وتخلص الدراسة إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعد من أبرز المستفيدين من هذه التحولات، إذ عززت مكانتها باعتبارها جسرًا استراتيجيًا يربط بين أمن الخليج وازدهار منطقة المحيطين الهندي والهادي.
وترتكز هذه المكانة على عدد من العوامل، أبرزها:
• الموقع الجغرافي الاستراتيجي: تقع إمارة الفجيرة على خليج عُمان خارج مضيق هرمز، ويُعد ميناؤها من أكبر مراكز تزويد السفن بالوقود في العالم. كما تبلغ الطاقة الاستيعابية لخط أنابيب النفط الخام بين أبوظبي والفجيرة نحو 1.5 مليون برميل يوميًا، مع خطط أعلنتها «أدنوك» لمضاعفة طاقته عبر إنشاء خط جديد يُتوقع اكتماله في عام 2027.
• الدبلوماسية متعددة المحاور: نجحت الإمارات في الحفاظ على علاقات متوازنة مع القوى الدولية الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين والهند، الأمر الذي عزز مكانتها كشريك موثوق. كما وسعت شبكة علاقاتها الاقتصادية من خلال اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPAs) مع كل من الهند وإندونيسيا وكوريا الجنوبية وكمبوديا، إلى جانب العمل على إبرام اتفاقيات جديدة مع فيتنام وماليزيا والفلبين.
وتؤكد الدراسة أن دولة الإمارات لم تعد مجرد دولة مصدرة للطاقة، بل أصبحت فاعلًا رئيسيًا في هندسة ترتيبات أمن الطاقة الإقليمية والدولية التي تعتمد عليها الاقتصادات الآسيوية. ويعكس ذلك تحولًا جوهريًا في مفهوم أمن الخليج، الذي تجاوز نطاقه الإقليمي ليصبح قضية استراتيجية ذات أبعاد عالمية، ترتبط ارتباطًا وثيقًا بأمن الطاقة واستقرار الاقتصاد الدولي.