دول مسار «حوار أبوظبي» تناقش تعزيز مهارات وإنتاجية القوى العاملة لمستقبل العمل
ناقشت الدول الأعضاء في مسار "حوار أبوظبي"، تعزيز مهارات وإنتاجية القوى العاملة وحوكمة انتقالها من الدول المرسلة والمستقبلة لها وفق رؤية شاملة لمستقبل العمل في الدول الأعضاء، وذلك في ضوء التحولات الجوهرية التي تشهدها أسواق العمل على مستوى المنطقة والعالم، وبما يعزز المنافع التنموية المتبادلة للدول المرسلة والمستقبلة لهذه العمالة.
جاء ذلك خلال أعمال اللقاء الوزاري التشاوري الثامن لدول "حوار أبوظبي" التي انعقد في دبي امس، برئاسة سلطنة عمان وبحضور ومشاركة معالي وزارء العمل والموارد البشرية والتوظيف ورؤساء الدول الاعضاء، الى جانب ممثلين من المنظمات الدولية والقطاع الخاص والمجتمع المدني وخبراء وباحثين ومختصين ومراقبين، مع انضمام مكتب العمل التابع لمنظمة التعاون الإسلامي إلى الأعضاء المراقبين للاجتماع للمرة الأولى.
وأكد معالي الدكتور عبد الرحمن العور، وزير الموارد البشرية والتوطين، وزير التعليم العالي والبحث العلمي بالإنابة، على الدور المحوري الذي اضطلع به حوار أبوظبي منذ تأسيسه عام 2008 لا سيما في ضوء حرص الدول الأعضاء على ترسيخه كمنصة فاعلة لتبادل الخبرات والتجارب، والوقوف على أفضل الممارسات، لتطوير السياسات التي تضمن انتقالا آمنًا ومنظما للعمالة، لتعزز رفاهيتهم وحفظ حقوقهم ويدعم في الوقت نفسه تنافسية الاقتصادات الوطنية واحتياجات أسواق العمل.
واستعرض معاليه خلال اللقاء جانبا من النجاحات التي حققتها دولة الإمارات في إطار مسيرتها نحو المستقبل وذلك في ضوء تطوير منظومة تشريعية شاملة لسوق العمل، تستجيب لمتطلبات المستقبل، وتوفر بيئة عمل مرنة تنافسية، جاذبة للخبرات العالمية وممكنة للكوادر الوطنية بالتوازي مع تعزيز سهولة الأعمال، وتطوير شراكة إستراتيجية مع القطاع الخاص بمختلف قطاعاته الاقتصادية.
وأشار معاليه، إلى أن الجهود المبذولة على امتداد السنوات الخمس الماضية وحتى نهاية العام 2025، أثمرت عن النتائج الريادية التي نعيشها اليوم، والنمو الكبير في سوق العمل الإماراتي، حيث بلغ نمو القوى العاملة أكثر من 101 % خلال السنوات الخمس الماضية، كان آخرها نمواً بنسبة 12% في عام 2025، وسجلت العمالة الماهرة نمواً بلغ أكثر من 49%، كما بلغ نمو الشركات أكثر من 45 %، وبلغ نمو مشاركة المرأة في سوق العمل أكثر من 101%، كما بلغت نسبة زيادة أعداد المواطنين الملتحقين بالقطاع الخاص خلال السنوات الخمس نحو 366%.
ولفت معاليه إلى أهمية منظومة الحماية الاجتماعية المتكاملة للعاملين في دولة الإمارات، التي تعد الأولى من نوعها في المنطقة من حيث توفير جودة الحياة والرفاه للعاملين وحماية حقوقهم، من خلال شمول 99 % من العاملين في نظام حماية الأجور، وهي النسبة ذاتها من العاملين المسجلين في نظام التأمين على حقوق العمال، فيما وصلت نسبة الحاصلين على وثيقة التأمين ضد التعطل عن العمل إلى 90 % من العاملين المستهدفين، واعتماد ستة صناديق ادخارية لدعم العاملين في القطاع الخاص لتنمية مدخراتهم فضلاً عن إطلاق باقة تأمين صحي للعاملين في القطاع الخاص والعمالة المساعدة، وتجاوزت نسبة امتثال المنشآت لسياسة حماية العمالة من الإجهاد الحراري 99 %، وهي السياسة التي تطبقها دولة الإمارات منذ 21 عاماً.
وقال معاليه إن منظومة تشريعات سوق العمل، واكبت واقع الاقتصاد المتنوع ومتطلبات مستقبله، حيث نقوم بدراسة تطوير سياسات تهدف إلى حوكمة العمل الحر وعمالة المنصات الرقمية، بالتعاون مع الشركاء المعنيين وبما يواكب احتياجات سوق العمل، لتتكامل هذه السياسات مع أنماط العمل المعتمدة وتعزز مرونة واستدامة سوق العمل.
وأشار إلى أن التوجهات المستدامة والاستثمار في رقمنة خدمات سوق العمل، وتطوير آليات استقدام ذكية قائمة على الشفافية، والحد من الممارسات السلبية في التوظيف، أدت إلى تمرير أكثر من 11 مليون معاملة بشكل آني عبر الأنظمة الرقمية، وساهمت آلية الرقمنة المعززة بالذكاء الاصطناعي في رفع كفاءة منظومة التفتيش بنسبة 40%، والحد من المخالفات المتكررة بنسبة 54%، ورفع معدلات الامتثال للقوانين والتشريعات الناظمة لسوق العمل من قبل منشآت القطاع الخاص وذلك بما انسجامًا مع المعايير الدولية، وانطلاقاً من قناعة بأن القوى العاملة شركاء فاعلون في مسيرة التنمية، لافتا الى إطلاق مبادرات مستدامة للاحتفاء بالعمالة، وتقدير دورها المحوري، وتعزيز اندماجهم في المجتمع.
وسلط معاليه الضوء خلال مداخلته، على انعكاس الجهود والتجارب على مستوى الإنجازات التي سجلها سوق العمل الإماراتي في مختلف المجالات، بتصدره المرتبة الأولى عالمياً في عدد من مؤشرات التنافسية العالمية لعام 2025. من بينها نمو التوظيف وقلة المنازعات العمالية، وتوافر الكفاءات القيادية، والخبرات العالمية، ونمو القوى العاملة وغيرها من المؤشرات.
وقال إن دولة الإمارات عملت في وقت مبكر على تقليص فجوة المهارات، من خلال الشراكة الفاعلة بين وزارتي الموارد البشرية والتوطين ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي لإطلاق منصة «مهارات الإمارات» كمنصة وطنية رقمية تستشرف مستقبل القطاعات الاقتصادية، وخصوصا تلك الأكثر تأثرًا بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وترصد تحولات سوق العمل، وتحدد المهارات المطلوبة لوظائف المستقبل وتدعم المنصة صُنّاع القرار والمؤسسات التعليمية والطلبة في استكشاف المسارات الدراسية والمهنية بما يتواءم مع اهتماماتهم وقدراتهم، ويسهم في مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات الاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن وزارتي الموارد البشرية والتوطين والتعليم العالي والبحث العلمي أطلقتا كذلك المنصة الوطنية للتدريب العملي، التي تمكّن طلبة الجامعات من المواطنين والمقيمين من الالتحاق بفرص تدريبية حقيقية في سوق العمل، ضمن منظومة وطنية متكاملة ترتكز على شراكة إستراتيجية مع المؤسسات الأكاديمية وشركات القطاع الخاص، وتهدف إلى دعم اقتصاد المستقبل بالكفاءات المؤهلة، وتقليص الفجوة بين المهارات المطلوبة في سوق العمل والمهارات التي يكتسبها الطلبة خلال مراحلهم الدراسية. وفي السياق، أشار معالي الدكتور محاد بن سعيد باعيون وزير العمل العماني، رئيس الدورة الثامنة لحوار أبوظبي، في افتتاح أعمال اللقاء الوزاري التشاوري، إلى النجاحات الكبيرة التي حققتها هذه الدورة والتعاون والتكامل بين الدول الأعضاء، والتي تعكس عمق "حوار أبوظبي" وأهميته المتزايدة في ظل التحولات الحالية، موجهاً الشكر لدولة الإمارات لاستضافتها الأمانة العامة لحوار أبوظبي، وجميع الدول الأعضاء، والمنظمات الدولية على تعاونها الكامل والمثمر.
واستعرضت عدد من الدول خلال اللقاء مبادراتها الحكومية المبتكرة في مجالات العمل، كما ناقش اللقاء خلال جلستي عمل التغير المناخي والمهارات وتنقّل العمالة من الدول المرسلة والمستقبلة لها وبشكل خاص التأثيرات الواسعة لتغير المناخ على سبل عيش النساء في جنوب آسيا، ونقص المهارات في الدول المستقبلة والمصدرة للعمالة مع ارتفاع الطلب في بلدان الخليج العربي نتيجة النمو المتسارع بما يؤكد أهمية الربط المنهجي بين تنمية المهارات والاعتراف بها والانتقال الآن والمنظم للعمالة.
كما تم استشراف مستقبل العمل في الدول الأعضاء بمسار حوار أبوظبي: العمل عبر المنصات، مسارات المهارات، والإنتاجية، حيث استعرضت المقاربات الناشئة التي تربط بين تنمية القوى العاملة والتكيّف مع تغيّر المناخ وتعزيز القدرة على الصمود الاقتصادي، ولا سيما في القطاعات ذات الأهمية الحاسمة لاستدامة الدول الأعضاء في حوار أبوظبي على المدى الطويل.
وناقش اللقاء في جلسة خاصة حول الميثاق العالمي للهجرة وتم التأكيد على أهمية الاستفادة من "حوار أبوظبي " بوصفه منصة إقليمية لتبادل المعرفة، وتنسيق الجهود، وتقديم مساهمة مشتركة إلى المنتدى الدولي لاستعراض الهجرة لعام 2026.
وأشارت الجلسة إلى أهمية تحسين قواعد البيانات، وتوسيع مسارات الهجرة النظامية والمراعية للمهارات، وتعزيز الحماية والشمول للعمال المهاجرين، بما يضمن اتساق نتائج تنقّل العمالة مع أهداف التنمية المستدامة والتكيّف مع تغيّر المناخ. وكان كبار المسؤولين المعنيين في الدول الأعضاء بحوار أبوظبي عقدوا أمس السبت اجتماعات تحضيرية للقاء الوزاري التشاوي الثامن استعرضوا خلالها أهمية الاستثمار في المهارات في اقتصاد المستقبل، ودورها في رفع الإنتاجية والفرص التي تتيحها الشراكات الدولية الإستراتيجية لتعزيز المهارات، والدور المحوري للمرأة، وقاعدة المواهب الخضراء في اقتصاد المستقبل، وتعزيز دور القطاع الخاص، وحركة العمالة وانتقالها في ظل هذه المتغيرات، إضافة لواقع اقتصاد المنصات.