مُفَضلةً التكنوقراط على أصحاب الأيديولوجيات :

رئيسةُ فنزويلا تُجَدد المشروعَ السياسَي لشافيز بما يتلاءم مع رغبات ترامب


بعد شهر من سقوط نيكولاس مادورو، قامت الرئيسة المؤقتة الجديدة، ديلسي رودريغيز، بتهميش بعض المقربين من الرئيس السابق، وأحاطت نفسها بشخصيات أكثر براغماتية. كان هذا بمثابة وسيلة لترسيخ سلطتها مع استرضاء واشنطن.  
في فنزويلا، كما في غيرها، تكشف بعض التغييرات في أعلى مستويات الحكومة أكثر من غيرها عن توجهات البلاد.

ويُعدّ استبدال أليكس صعب مثالاً على ذلك. فقد أُقيل رجل الأعمال، الذي سُجن سابقاً في الولايات المتحدة بتهمة غسيل الأموال، من منصبه كوزير للصناعة. واكتفت الرئيسة الجديدة، ديلسي رودريغيز، المعروفة بضعف علاقتها برجل الأعمال المثير للجدل، بالقول: «أشكر زميلي أليكس صعب على خدمته للوطن».
يرمز عزل المقربين من نيكولاس مادورو إلى ترسيخ ديلسي رودريغيز السريع لسلطتها. فقد التفّت الرئيسة الجديدة حول نفسها وشقيقها خورخي، رئيس السلطة التشريعية. وبدأ التعديل الوزاري داخل الجيش، حيث تم استبدال قائد الحرس الرئاسي السابق بالجنرال غوستافو غونزاليس. كما لقي نصف قادة مناطق الدفاع المتكاملة، التي تقسم الأراضي الفنزويلية، المصير نفسه. وبعد شهر من سقوط نيكولاس مادورو، لم يبقَ في مناصبهم سوى وزيري الداخلية والدفاع، ديوسدادو كابيلو وفلاديمير بادرينو، ضمن ركائز نظامٍ طالما سيطر عليه الرئيس السابق سيطرةً محكمة. وبالتدقيق، يبدو أن ديلسي رودريغيز تُفضّل التكنوقراط على أصحاب الأيديولوجيات. فكاليستو أورتيغا سانشيز، على سبيل المثال، رُقّي إلى منصب نائب الرئيس المسؤول عن الاقتصاد. ويمتلك المدير السابق للبنك المركزي الفنزويلي خبرةً تُعجب الرئيسة الجديدة.
 يقول ماريانو دي ألبا، الباحث الفنزويلي المنتسب إلى المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن: «لطالما كانت ديلسي رودريغيز وشقيقها أكثر براغماتية من مادورو، وأكثر ارتباطًا بعالم الأعمال». ورأت ديلسي رودريغيز في هؤلاء التكنوقراطيين وسيلةً لإعادة تنشيط حكومة أضعفها سقوط نيكولاس مادورو. ويرى خيسوس سيغياس في هذه التعيينات رغبةً في «نزع الطابع الأيديولوجي عن إدارة الدولة». ووفقًا للتحليل السياسي الذي أجراه معهد داتينكورب، فإن البراغماتية جوهرية بالنسبة لها: «أدركت ديلسي رودريغيز أن المشروع السياسي لشافيز قد استنفد غرضه، وأن سقوط مادورو يمثل فرصةً لتجديده». كما أن هؤلاء الشخصيات الأقل راديكالية يتمتعون بميزة ملاءمتهم لإدارة ترامب. فخلف خطابها الحازم - «كفى أوامر من واشنطن!» كما صرّحت في 25 يناير- تخضع ديلسي رودريغيز، في الوقت الراهن، للمطالب الأمريكية. يُعدّ إقرار قانون، بعد أيام، يفتح سوق المحروقات أمام القطاع الخاص، وبالتالي أمام الشركات الأمريكية، أحدث مثال على ذلك.
 من المقرر أن يجتمع دونالد ترامب وديلسي رودريغيز قريبًا في البيت الأبيض، وإن لم يُحدد موعدٌ بعد. يحذر خيسوس سيغياس قائلًا: «لا أعتقد أننا يجب أن لا نتوقع أي إعلانات مهمة. ربما ستكون فرصةً لترسيخ هذه العلاقة الجديدة».
 ففي نهاية المطاف، يعتقد الرئيس الجمهوري أن نظيرته الفنزويلية « تقوم بعمل رائع» .