«أكاديمية أبوظبي العالمي»: نعمل على بناء كفاءات وطنية مؤهلة للمستقبل
ستارلينك الروسي «راسفيت» .. سلاح فضائي جديد قد يعيد تشكيل حرب المسيّرات
بدأ مشروع الإنترنت الفضائي الروسي «راسفيت»، الذي يُنظر إليه على أنه النسخة الروسية من نظام «ستارلينك»، في تحقيق أولى قدرات الاتصال فوق أوكرانيا، رغم أن الشبكة لا تزال في مراحلها الأولى، ما يثير مخاوف كييف من إمكانية استخدام موسكو هذا النظام لتعزيز السيطرة على الطائرات المسيّرة وتحسين قدرات الاستطلاع والقيادة في ساحة المعركة.
ويأتي التطور في وقت تعتمد فيه أوكرانيا بشكل كبير على نظام «ستارلينك» التابع لشركة «سبيس إكس» في تشغيل الطائرات المسيّرة، ونقل البيانات العسكرية، والحفاظ على الاتصالات بين الوحدات القتالية، بحسب «euobserver»
روسيا تختبر شبكة فضائية عسكرية جديدة
أطلقت روسيا أول أقمارها التجريبية ضمن مشروع «راسفيت» العام 2023، قبل أن تبدأ في مارس الماضي إطلاق الدفعة الأولى المكونة من 16 قمراً صناعياً، تلتها دفعة أخرى في يوليو. ووفقاً لبيانات متخصصة، تمتلك روسيا، حالياً، نحو 21 قمراً صناعياً عاملاً في المدار، بينما تحتاج إلى ما بين 200 و250 قمراً تقريباً لتحقيق تغطية مستقرة ومستمرة فوق أوكرانيا.
ورغم محدودية الشبكة، تشير تقارير أوكرانية إلى أن النظام يوفر بالفعل «نوافذ اتصال» قصيرة فوق الأراضي الأوكرانية، تصل إلى مرتين يومياً، وتستمر كل منها ما بين ساعة وساعة ونصف.
وقال خبير الاتصالات عبر الأقمار الصناعية فولوديمير ستيبانيتس إن روسيا تمكنت من تشكيل سلسلة مدارية توفر مستوى معيناً من التغطية، مع وجود المزيد من عمليات المرور الفضائي خلال اليوم.
لماذا يمثل «راسفيت»
تهديداً لأوكرانيا؟
يرى خبراء عسكريون أن أهمية النظام الروسي لا تكمن فقط في توفير الإنترنت، بل في إمكانية استخدامه كشبكة قيادة وتحكم عسكرية متقدمة.
وقد يسمح «راسفيت» مستقبلاً بربط الطائرات المسيّرة، وأجهزة الاستطلاع، والرادارات، ووحدات المدفعية ضمن شبكة موحدة، ما يمنح القوات الروسية قدرة أسرع على جمع المعلومات واتخاذ القرار.
ويعتقد خبراء أن الاستخدام الأكثر ترجيحاً سيكون تزويد الطائرات المسيّرة الروسية بمحطات اتصال صغيرة تسمح لها بالعمل لمسافات أبعد وباتصالات أكثر استقراراً، على غرار الطريقة التي تستخدم بها أوكرانيا نظام «ستارلينك».
موسكو تسعى إلى
تعويض تفوق ستارلينك
رغم الطموحات الروسية، لا يزال «راسفيت» بعيداً عن منافسة «ستارلينك»، الذي تديره شركة «سبيس إكس» ويمتلك نحو 11 ألف قمر صناعي في مدار أرضي منخفض.
وتخطط روسيا للوصول إلى نحو 1000 قمر صناعي بحلول عام 2035، بينما تعتمد خططها الحالية على تسريع عمليات الإطلاق للوصول إلى تغطية أوسع خلال السنوات المقبلة.
ويرى محللون أن موسكو لا تحتاج بالضرورة إلى بناء شبكة تنافس «ستارلينك» عالمياً، بل يكفيها إنشاء نظام يغطي مناطق محددة مثل القطب الشمالي، والقواعد العسكرية، والأراضي المحتلة، وأوكرانيا.
بدأت وسائل إعلام أوكرانية بالفعل مناقشة خيارات التعامل مع «راسفيت» قبل دخوله الخدمة الكاملة، بما في ذلك إمكانية استهداف الأقمار الصناعية الروسية.
وتشير تقارير أوكرانية إلى أن تقنيات إسقاط الأقمار الصناعية موجودة منذ عقود، لكن استخدامها ضد شبكة فضائية حديثة يحمل مخاطر كبيرة، أبرزها إنتاج كميات ضخمة من الحطام الفضائي قد تهدد أقماراً صناعية أخرى.
ويرى خبراء أن الخيار الأكثر واقعية قد لا يكون تدمير الأقمار الصناعية، بل تعطيل الإشارات أو التشويش على المحطات الطرفية والبوابات الأرضية، باعتبارها أهدافاً أقل تكلفة وأكثر تأثيراً.
سباق فضائي جديد في الحرب الأوكرانية
يعكس مشروع «راسفيت» تحول الحرب في أوكرانيا إلى ساحة صراع تعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا الفضائية، بعد أن أصبح الاتصال عبر الأقمار الصناعية عاملاً حاسماً في تشغيل الطائرات المسيّرة وتنسيق العمليات العسكرية.
وبينما تعتمد كييف على «ستارلينك» للحفاظ على تفوقها الاتصالي، تسعى موسكو إلى بناء منظومتها الخاصة لتقليل اعتمادها على الأنظمة الغربية.
لكن الخبراء يحذّرون من أن دخول «راسفيت» الخدمة بشكل كامل قد يفرض تحديات جديدة على القوات الأوكرانية، خصوصاً إذا تمكن الجيش الروسي من دمجه مع منظومات الاستطلاع والهجوم بالطائرات المسيّرة خلال السنوات المقبلة.