فريق إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث برأس الخيمة يناقش مؤشرات الجاهزية في ضوء التطورات
سحب ترشيح المالكي يقترب.. معركة رئاسة الحكومة العراقية «رهينة» الحرب
يضع الإطار التنسيقي في العراق اللمسات الأخيرة على صيغة بيان يتوقع أن يعلن انسحاب مرشحه لرئاسة الحكومة نوري المالكي، على وقع حرب إقليمية مفتوحة وتطورات متسارعة تضغط على المشهد السياسي في بغداد، وسط إدراك متزايد داخل التحالف الشيعي بأن استمرار الجدل حول الترشيح قد يعرقل مسار تشكيل الحكومة في لحظة حساسة داخلياً وإقليمياً. وخلال اجتماع عقده قادة الإطار التنسيقي، يوم أمس الأول، بغياب المالكي وأطراف مؤثره في تحالفه "دولة القانون" جرى بحث ملف تشكيل الحكومة المقبلة بصورة موسعة، مع التأكيد على ضرورة اختيار "رئيس وزراء يحظى بالإجماع الوطني" وهو شرط أساس لذلك.
رسالة من المالكي
في هذا الإطار، كشف سياسي مطلع على كواليس الاجتماع أن "قادة الإطار ناقشوا بشكل جدي آلية سحب ترشيح المالكي، في ظل تباين داخل التحالف بشأن الطريقة الأنسب لإعلان القرار".
وأضاف السياسي، الذي طلب حجب اسمه، لـ"إرم نيوز" أن "النقاشات تناولت عدة صيغ محتملة لسحب الترشيح، بينها صدور بيان رسمي باسم الإطار التنسيقي، أو إعلان القرار بالتوافق مع ائتلاف دولة القانون، بما يحفظ التوازنات داخل التحالف".
وأشار إلى أن "رسالة وصلت من المالكي خلال المشاورات تفيد بأن يتولى الإطار التنسيقي نفسه إعلان سحب الترشيح، بدلاً من صدور بيان مباشر عنه، في خطوة تهدف إلى إبقاء القرار ضمن الإطار الجماعي للتحالف".
جدل واسع
جاءت هذه التطورات بعد أسابيع من الجدل داخل الإطار بشأن جدوى الإبقاء على ترشيح المالكي، في ظل تحفظات طرحتها أطراف سياسية ترى أن المرحلة الحالية تتطلب شخصية أقل إثارة للخلافات وقادرة على تسريع عملية تشكيل الحكومة، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والاقتصادية على البلاد.
وتزامن النقاش داخل الإطار مع تطورات إقليمية متسارعة، بعد اندلاع مواجهة عسكرية واسعة في المنطقة، وهو ما أعاد إلى الواجهة الحاجة إلى وجود حكومة بصلاحيات كاملة قادرة على اتخاذ قرارات اقتصادية وأمنية عاجلة، في ظل المخاوف من تداعيات مباشرة على العراق سواء في ملف الطاقة أو الاستقرار الداخلي. كما ألقى الموقف الأمريكي بظلاله على النقاشات الدائرة داخل التحالف الشيعي، إذ صدرت خلال الفترة الماضية إشارات واضحة من واشنطن بشأن التحفظ على عودة المالكي إلى رئاسة الحكومة، فيما زار المبعوث الأمريكي إلى العراق توم باراك بغداد والتقى المالكي شخصياً، وسط تسريبات تحدث عن وضعه ضمن قوائم العقوبات، في حال المضي بترشحه.
توازنات سياسية جديدة
وبدوره، قال الباحث والأكاديمي غالب الدعمي، إن "العديد من الأطراف داخل الإطار ترى أن حسم هذا الملف قد يرتبط أيضاً بمآلات الحرب الدائرة في المنطقة؛ لأن نتائجها ستؤثر على طبيعة التوازنات السياسية في العراق".
وأضاف لـ"إرم نيوز" أنه "في حال تغيرت موازين القوى الإقليمية قد ينعكس ذلك على شكل الحكومة المقبلة، سواء من حيث شخصية رئيس الوزراء أو طبيعة التفاهمات السياسية التي ستتشكل داخل الإطار التنسيقي"، مشيراً إلى أن "بعض القوى داخل الإطار ترى أن سحب ترشيح المالكي في الوقت الحالي قد لا يكون خطوة مناسبة، بينما تفضل أطراف أخرى حسم الملف سريعاً لتجنب تعقيد المشهد السياسي".
وواجه المالكي تحفظات واسعة من قوى شيعية وأخرى سنية، فضلاً عن تحفظات دولية واضحة على عودته إلى رئاسة الحكومة، غير أنه بقي متشبثاً بترشحه حتى الآن، متمسكاً بحقه السياسي في خوض الاستحقاق بوصفه مرشحاً عن "الإطار التنسيقي".