رئيس الدولة ونائباه يهنئون سلطان عمان بذكرى توليه مقاليد الحكم
سياسي فنزويلي: مادورو تعرض للخيانة وخطة «اليوم التالي» في كراكاس غائبة
أكد عضو الحزب الاشتراكي الموحد الفنزويلي، خالد الهندي، أن عرض نيكولاس مادورو مقيدا في سيارة مكشوفة بنيويورك بعد اختطافه من كراكاس، هو «إذلال للعالم»، أظهر مدى العنجهية التي يتمتع بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأوضح السياسي الفنزويلي في حوار مع «إرم نيوز» أن أمر اختطاف مادورو حسم في مسكنه قبل وصول الطائرات الأمريكية، وذلك من خلال خيانة تعرض لها وتعاون في تنفيذها وقام بالمساعدة في إتمامها مع واشنطن، عناصر من الداخل. وبيّن الهندي أن ترامب يؤسس سوقا واسعا لبيع السلاح بالقارة اللاتينية، لإنعاش اقتصاد الولايات المتحدة من خلال هذه الصناعة، وذلك من خلال الاستراتيجية الأمنية التي أعلن عنها أخيرا من واشنطن والتي تهدف إلى نشر الحروب في أمريكا الجنوبية. وأشار إلى أن خطة اليوم التالي للحكم في فنزويلا غير موجودة فعليًا، وما يظهر حتى الآن هو استمرار الحزب الاشتراكي الموحد في الحكم إلى أن يتم إجراء انتخابات. وإلى نص الحوار:
كيف رأيت عملية قرصنة السفينة الروسية المحمّلة بالنفط الفنزويلي؟
يوضح للعيان في الداخل قبل الخارج، ما تتعرض له فنزويلا من عملية ممنهجة من إدارة ترامب لنهب نفطها، وهي عملية قرصنة تمت من واشنطن في ظل استغلال قوة السلاح مثلما هو نهجها، إذ لم يُتخذ قرار من مجلس الأمن لمحاصرة كراكاس في الفترة الماضية كما يجري الآن ومنذ أشهر، وهذه العملية ستكون لها أثار سلبية كبيرة على العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا.
هل ترى أن الرئيس تعرّض لخيانة من محيطه أو من بعض من يثق بهم، ما أدى إلى خطفه بهذه الطريقة؟
الولايات المتحدة خططت كثيرًا قبل اختطاف الرئيس مادورو، وبالطبع كان هناك تعاون من بعض الجهات داخل فنزويلا، في ظل ما حدث في محيطه من اشتباكات، وتم قطع التيار الكهربائي عن منطقة بورتتيونا، ووقعت بعض المواجهات، وكان الناس لا يعرفون ما الذي يجري في المنطقة، وتحدث لي شهود عيان بالقول إن مروحيات الهليكوبتر حضرت بعد ذلك، وأعتقد أن الأمر كان قد حُسم قبل وصول الطائرات، ولقد تعرض الرئيس للخيانة بالفعل، وقُتل عدد من حرسه، ومن بينهم عناصر يحملون جنسيات كوبية، ما يؤكد أن هناك عملية اختراق ومساعدة من البعض بالداخل، أدت إلى خطفه بهذه الطريقة.
يضع ترامب حاليًا خطط المرحلة الانتقالية في فنزويلا.. هل سيكون هناك تفاهم مع نائبة الرئيس وقادة الجيش؟
ترامب أعلن أنه اختطف الرئيس مادورو، وبالطبع تسلمت مكانه نائبته ديلسي رودريغيز التي أصبحت الرئيس المؤقت بعد أداء اليمين أمام المحكمة الدستورية، وهذا ما حدث عندما اختُطف تشافيز وتمت إعادته بعد يومين، حينها أدى نائب الرئيس، الذي كان وزير الداخلية آنذاك، اليمين الدستورية، وسارت الأمور إلى حين عودة تشافيز. ما يقوله ترامب إنه تحدث مع رودريغيز وأنها ستمثله، لكن تصريحات الأخيرة، بحضور وزير الدفاع ووزير الخارجية، كانت حازمة، إذ قالت إن الرئيس الشرعي هو الرئيس مادورو، وإنه تم اختطافه، ويتعين على الولايات المتحدة الإفراج عنه، وإنهم سائرون في الطريق نفسه ولن يسمحوا لواشنطن بالسيطرة على ثرواتهم، وسوف يقاومون هذه العنجهية الأمريكية.
في بداية الأمور، كانت الولايات المتحدة تتجه إلى الضغط عسكريًا واقتصاديًا على فنزويلا لتحريك الشارع ضد الرئيس ومحاولة إيجاد حكومة بديلة، وبما أن ذلك لم يحدث، تراجع ترامب عن خيار الدخول إلى البلاد، سواء عبر هجوم مباشر أو بأي طريقة أخرى، لا سيما أن الذهاب إلى حالة الفوضى قد يجعل أمريكا تخسر ما تصبو إليه من السيطرة على النفط الفنزويلي، إذ ستكون هناك حرب استنزاف طويلة، كما أن الشعب المؤيد لمادورو هو الغالبية، ولذا فإن المعارضة السلمية أو حتى المعارضة التي تقول إن الرئيس خصم وليس عدوًا، هي معارضة واسعة ولن ترضى بهذه الطريقة أو بهذا التنسيق، لأنها ستفقد مشروعيتها أمام الشعب الفنزويلي.
ما خطة اليوم التالي «العملية» لفنزويلا في الوقت الحالي من وجهة نظرك؟
خطة اليوم التالي غير موجودة فعليًا، ما يظهر حتى الآن هو استمرار الحزب نفسه في الحكم إلى أن تُجرى انتخابات، وسيُقال إنها انتخابات شفافة يشارك فيها الجميع وجميع القوى السياسية، ومن يربح يربح. وهناك الـCNA، وهي لجنة الانتخابات الفنزويلية، باعتبارها مؤسسة غير خاضعة للدولة، بل مؤسسة لها خصوصيتها، وهي حكم رئيس في هذه المرحلة، والعملية الانتخابية ستجري تحت إشراف لجنة الانتخابات العامة، وهذا هو المتوقع، أما من سيحكم فنزويلا، فستتابع ديلسي رودريغيز حكم البلاد إلى أن تنفرج الأوضاع وتتبلور خطة الانتخابات التي تقود البلاد إلى مرحلة ثانية من التهدئة.
كيف رأيت مشهد التجوال بالرئيس مادورو في شوارع نيويورك بسيارة مكشوفة، ثم بعد ذلك الذهاب إلى ساحة المحكمة؟
تصرّف الولايات المتحدة بهذه العنجهية إذلال ليس فقط للرئيس مادورو أو حتى للشعب الفنزويلي فحسب، بل للعالم كله، أن يُختطف رئيس بهذه الطريقة وهو مقيد وبهذه الإهانة أمر مرفوض، وهو ضد الأعراف الإنسانية وقوانين الأمم المتحدة، الولايات المتحدة لا تعبأ بمجلس الأمن أو حتى بالقوانين الأمريكية نفسها التي لا تبيح أو لا تسمح بمثل هذه العمليات الخاصة ضد كراكاس، كما أن كل الاتهامات التي ساقتها واشنطن ضد مادورو وفنزويلا عبارة عن ادعاءات باطلة، والجميع يعرف ذلك.
إلى أي مدى ترى حجم الدعم السياسي المقدم من الصين وروسيا لدولة حليفة اختُطف رئيسها في مشهد يناقض الأعراف والقانون الدولي؟
دول كثيرة نددت بالتدخل الأمريكي وبالهجوم على فنزويلا واختطاف الرئيس، والصين أدانت هي وروسيا ذلك بشدة في مجلس الأمن، أدانت بشدة هذه الخطوة، في إطار أن ما جرى يتناقض مع القوانين والأعراف الدولية، وهذا واضح للجميع، لكن الولايات المتحدة تشعر بأنها دولة فوق القانون، وتفعل ما تشاء للحفاظ على مصالحها. من الأهداف المهمة للمشروع الأمريكي في أمريكا اللاتينية نشر النزاعات والحروب، لأن واشنطن تريد أن تجد سوقا في القارة الجنوبية لبيع أسلحة شركاتها التي تعد عمادًا أساسيًا لاقتصادها. إدارة ترامب تريد أن تحول هذه المنطقة المعروفة بأنها أرض سلام، إلى ساحة لسباق التسلح، حتى يتمكن النهج الأمريكي القائم على نشر الفوضى في هذه الدول للتدخل في شؤونها الداخلية، لا سيما أن فنزويلا لا تعتمد على المنظومات التسليحية الضخمة، إذ إنها بلد مسالم ولا تمتلك غير الأدوات الدفاعية فقط.
هل من الممكن أن يشكل المهاجرون الفنزويليون في أمريكا تهديدًا أو انتقامًا قريبًا لمادورو داخل الولايات المتحدة؟
الفنزويليون في الولايات المتحدة، لا يشكلون أي ضغط هناك، معظمهم معارضون للحكم في كراكاس، لكن يوجد عدد كبير منهم هاجر بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية، وهذه الأوضاع تسببت بها واشنطن عبر مصادرة الأصول والأموال الفنزويلية، ومصادرة شركة «سيتغو» التي تمتلك العديد من مصافي النفط داخل الولايات المتحدة، وتبلغ قيمتها السوقية أكثر من 35 مليار دولار، لذا، لن يقوم الفنزويليون بعمليات ضد الحكومة الأمريكية داخل الولايات المتحدة، الفنزويليون أناس عاديون هاجروا لتحسين أوضاعهم المعيشية، والفنزويلي بطبيعته إنسان مسالم ويميل إلى الهدوء.