رئيس الدولة يصدر قراراً بإنشاء البرنامج الوطني للعلوم والتقنيات المتقدمة
ضغوط الموازنة تدفع أوروبا للتفكير في الأصول الروسية وإعادة توزيع «كلفة حرب أوكرانيا»
أعادت أربع دول أوروبية ملف الأصول الروسية المجمدة إلى واجهة الخلاف داخل الاتحاد الأوروبي، بالتزامن مع معركة أكثر اتساعًا حول الموازنة المقبلة ورفض مجموعة من أكبر المساهمين تمويل الأولويات الجديدة عبر اقتراض أوروبي مشترك، ما وضع كلفة دعم أوكرانيا والدفاع أمام حسابات سياسية مختلفة عما كانت عليه مطلع العام.
وطلبت السويد وهولندا وإسبانيا وبولندا هذا الأسبوع من المفوضية الأوروبية استئناف العمل على صيغة لاستخدام أكثر من 200 مليار يورو من أصول البنك المركزي الروسي المجمدة في الاتحاد، بعد تعثر المحاولة السابقة بسبب الاعتراض البلجيكي.
وتزامنت الخطوة مع مطالبة ألمانيا وهولندا والدنمارك والنمسا وفنلندا والسويد بخفض مئات المليارات من مشروع موازنة الاتحاد للفترة 2028-2034، ورفض اقتراض مشترك جديد رغم مطالبتها بإنفاق أكبر على الدفاع والأمن والتنافسية.
الأصول تعود إلى الطاولة
ويكشف مسؤول في الاتحاد الأوروبي مطلع على المداولات بين الدول الأعضاء بشأن تمويل أوكرانيا والأصول الروسية، لـ»إرم نيوز» أن التحرك الجديد يتجاوز إعادة طرح الخطة التي تعطلت نهاية العام الماضي، إذ تبحث الدول الداعمة هذه المرة صيغة توزع المسؤولية القانونية والمالية على الاتحاد.
وتفيد المعلومات بأن بروكسل تلقت خلال الأيام الأخيرة طلبًا للعمل على أكثر من خيار قبل اجتماعات الخريف، بينها إنشاء ضمانات مشتركة تتحمل عبرها الدول الأعضاء أي التزامات مستقبلية تنشأ عن استخدام الأصول، أو بناء أداة أوروبية تفصل الأموال عن المخاطر المباشرة التي تتحملها مؤسسة «يوروكلير» الموجودة في بلجيكا. ويأتي التحرك مع تقدير متزايد بين عدد من الحكومات بأن قرض الاتحاد البالغ 90 مليار يورو لأوكرانيا لن يغطي احتياجات كييف الدفاعية والمالية طوال الفترة المقبلة، فيما أعلنت أوكرانيا هذا الشهر فجوة في موازنتها الدفاعية تقدر بعشرات المليارات من الدولارات.
وبالنسبة للدول الرافضة لتوسيع الاقتراض الأوروبي، أعادت هذه الفجوة الأصول الروسية إلى موقع البديل السياسي الأكثر قابلية للدفاع عنه أمام الرأي العام.
تقاسم المخاطر
ولا يتمحور الاعتراض البلجيكي حول مبدأ دعم أوكرانيا نفسه، فقد قال وزير الخارجية البلجيكي أخيرًا إن بلاده لا تعارض استخدام الأموال لمصلحة كييف إذا تقاسمت أوروبا المخاطر القانونية والمالية المترتبة عليها، وهو تغير مهم عن صورة الرفض المطلق التي رافقت الخلاف في نهاية 2025. ويرى لويس روميرو ريكينا، المدير العام السابق للموازنة والخدمة القانونية في المفوضية الأوروبية، في تصريحات خاصة لـ»إرم نيوز» أن الانتقال من استخدام العوائد المتولدة عن الأصول الروسية إلى المساس بالأصل نفسه يغيّر طبيعة القرار سياسيًا وقانونيًا، لأن الاتحاد سيحتاج إلى توزيع المسؤولية بين أعضائه وإعطاء بلجيكا ضمانات تمنع تركها منفردة أمام أي مطالبات مستقبلية.
ويشير ريكينا إلى أن الخلاف على الموازنة يجعل هذا النقاش أكثر إلحاحًا، إذ تريد الحكومات في الوقت نفسه إنفاقًا أكبر على الدفاع والتنافسية ودعم أوكرانيا، بينما ترفض مجموعة مؤثرة زيادة حجم الموازنة والديون المشتركة.
وفي هذه البيئة تصبح الأصول الروسية إحدى الأدوات القليلة القادرة على نقل جزء من الكلفة بعيدًا عن الموازنات الوطنية.
وكان الاتحاد قد لجأ في نهاية 2025 إلى قرض بقيمة 90 مليار يورو بعدما تعذر الاتفاق على صيغة تستند إلى الأصول الروسية المجمدة، فيما بقي استخدام الأرباح الناتجة عنها قائمًا ضمن ترتيبات تمويل سابقة. الدعوة الجديدة التي أطلقتها الدول الأربع في 27 آب-أغسطس تطلب من المفوضية العودة إلى المسار الذي توقف قبل ثمانية أشهر والبحث عن مخارج قانونية وسياسية للعقدة البلجيكية.
صراع على من يدفع
ويرى الخبير في السياسات الأوروبية إنريكي سيربيتو أن عودة الأصول الروسية ترتبط بتحول أوسع في المزاج المالي داخل الاتحاد، مع رفض حكومات أوروبية تحويل كل أزمة جديدة إلى دين مشترك تتحمله الدول لسنوات طويلة، بالتزامن مع ارتفاع المطالب المرتبطة بالدفاع وأوكرانيا.
ويشير سيربيتو خلال حديثه لـ»إرم نيوز» إلى أن الدول المؤيدة لاستخدام الأصول تستطيع تقديم الفكرة سياسيًا على أنها نقل لكلفة الحرب إلى روسيا، بينما تواجه الحكومات الرافضة معضلة أصعب تتمحور حول البديل الذي ستقدمه إذا رفضت الاقتراض وزيادة الموازنة واستخدام الأموال الروسية في الوقت نفسه. ويضيف أن الموقف البلجيكي سيبقى مفتاح التسوية، لأن غالبية الأصول موجودة لدى «يوروكلير» في بروكسل.
وإذا قبلت الدول الأعضاء تقاسم المخاطر بصورة واضحة، يمكن أن يتغير التوازن الذي أسقط الخطة السابقة، فيما سيبقى الانتقال إلى مصادرة مباشرة للأموال خطوة أكثر صعوبة من بناء تمويل يستند إليها.
وهكذا يعود ملف الأصول الروسية في توقيت لم تعد فيه أوروبا تبحث فقط عن تمويل إضافي لأوكرانيا، وإنما عن صيغة سياسية جديدة لتوزيع كلفة الدفاع والحرب بين الموازنات الوطنية والاتحاد والأموال الروسية المجمدة.