عبدالله بن زايد ووزير خارجية البحرين يبحثان هاتفياً التطورات الإقليمية
طرد «صوت الكرملين» في فرنسا.. لماذا التزم حزب مارين لوبان الصمت؟
أعاد قرار السلطات الفرنسية طرد الإعلامية الروسية كسينيا فيدوروفا وتجميد أصولها المالية فتح ملف العلاقة المعقدة بين حزب التجمع الوطني، اليميني المتطرف، بزعامة مارين لوبان وروسيا. فبينما اعتادت شخصيات داخل الحزب الدفاع عن موسكو، اختارت القيادة هذه المرة الصمت، في موقف اعتبرته صحف فرنسية انعكاسًا لرغبة الحزب في التخلص من صورته القديمة المرتبطة بالكرملين، مع اقتراب الاستحقاقات الرئاسية المقبلة. وأصدرت وزارة الداخلية الفرنسية قرارًا بطرد فيدوروفا، المديرة السابقة لقناة روسيا اليوم «RT» في فرنسا والمعلقة المنتظمة في وسائل إعلام مملوكة لرجل الأعمال فينسنت بولوريه، مع تجميد أصولها لمدة 6 أشهر.
وبحسب ما كشفت «لا تريبين ديمانش»، استند القرار إلى اعتبار أن الإعلامية الروسية تروج لـ»خطاب تضليل وزعزعة للاستقرار يهدف إلى التلاعب بالرأي العام»، وأن نشاطها «يمس بالمصالح الأساسية للدولة». وأوضحت الصحيفة أن القرار جاء بعد أشهر من تزايد الانتقادات الموجهة إلى الحكومة بسبب استمرار ظهور فيدوروفا في وسائل الإعلام الفرنسية رغم تصاعد خطابها المؤيد للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
صمت القيادة..
ورسالة سياسية
ورغم حساسية القضية، التزمت مارين لوبان ورئيس الحزب جوردان بارديلا الصمت الكامل، دون إصدار أي تعليق أو نشر أي موقف عبر منصات التواصل الاجتماعي. من جهتها رأت صحيفة «لو باريزيان»أن هذا الصمت لم يكن عرضيًا، بل يعكس محاولة الحزب تجنب أي انطباع باستمرار التعاطف مع روسيا، وهي القضية التي ظلت تلاحق التجمع الوطني منذ سنوات بسبب مواقف لوبان السابقة وقرض الحزب الروسي الشهير، في وقت يسعى فيه الحزب إلى ترسيخ صورته كقوة سياسية جاهزة لتولي السلطة. وتضيف الصحيفة أن القيادة وجدت نفسها بين خيارين كلاهما مكلف: الدفاع عن فيدوروفا قد يعيد اتهامات القرب من الكرملين، فيما تأييد قرار الحكومة قد يثير غضب جناح داخل الحزب يعتبره اعتداءً على حرية التعبير.
انقسام
داخل الحزب
ورغم صمت القيادة، خرج عدد من مســـــــؤولي الحــــزب بمواقف متباينة. فبحسب لو باريزيان، اعتبر النائب جوليان أودول أن طرد كل من يمثل تهديدًا لفرنسا «قرار جيد»، لكنه انتقد ما وصفه بازدواجية الحكومة التي تعجز، بحسب رأيه، عن تنفيذ قرارات ترحيل آلاف الأجانب الخاضعين لأوامر مغــــادرة الأراضي الفرنسية.
واتخذ المتحدث باسم الحزب توما ميناجيه موقفًا قريبًا، مؤكدًا أن فيدوروفا إذا استوفت معايير الطرد القانونية فلا اعتراض على القرار، لكنــــــه دعا إلى تطبيق السرعة نفسها في ترحيل الأجانب المخالفين.
في المقابل، كان النائب الأوروبي تييري مارياني، المعروف بمواقفه المؤيدة لموسكو، الأكثر دفاعًا عن الإعلامية الروسية، إذ وصف القرار بأنه تراجع لحرية الرأي، بينما اعتبرت زميلته فيرجيني جورون أن القضية تكشف ازدواجية في تعامل السلطات الفرنسية مع ملفات الهجرة.
معضلة
روسية لم تُحسم
وتذهب «ليبراسيون» إلى أن قضية فيدوروفا كشـــــــفت استمرار الانقســـــام داخــــــل التجمع الوطني بشأن روســـــــيا و أوكرانيــــــــا، مؤكـــــدة أن الحزب لا يزال عاجـــزًا عن بلورة موقــــــف موحد من الحرب. فالصحيفة تشـــــــــــير إلى أن المكتب التنفيذي للحزب كان قد حصر المواقف المتعلقة بالسياسة الخارجية في مارين لوبان وجوردان بارديلا، إلا أن تعدد التصريحات المتناقضة من النواب كشف استمرار وجود تيارين:
أحدهما يسعى إلى القطيعة مع الإرث المؤيد لروسيا، وآخر لا يزال يحتفظ بعلاقات سياسية وفكرية مع موسكو.
وتضيف أن شخصيات مقربة من بارديلا أصبحت تتحدث بوضوح عن التهديدات الروسية ومحاولات التأثير في المصالح الفرنسية، بينما يواصل مارياني وآخرون تبني خطاب أكثر قربًا من الرواية الروسية.
محاولة
لتطبيع الصورة
وتعتبر «لا تريبين ديمانش» أن تحفظ قيادة الحزب يندرج ضمن استراتيجية أوسع لـ»تطبيع» صورة التجمع الوطني قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة، وإظهار أنه لم يعد الحزب الذي ارتبط اسمه لسنوات بالتقارب مع الكرملين.
لكن ليبراسيون ترى أن هذه الاستراتيجية لا تزال تواجه عقبات، في ظل استمرار شخصيات نافذة داخل الحزب في الدفاع عن مواقف موالية لروسيا، وظهور أسماء مقربة من القيادة في لقاءات ضمت فيدوروفــا وشخصيات معروفة بقربها من موسكو.
وفي المحصلة، لم تتحول قضية كسينيا فيدوروفا إلى مجرد ملف يتعلق بإبعاد إعلامية روسية، بل أصبحت اختبارًا سياسيًا جديدًا لحزب التجمع الوطني، بين ماضيه المرتبط بروسيا ورغبته في تقديم نفسه كحزب قادر على قيادة فرنسا دون أن تلاحقه اتهامات الولاء لموسكو.