دراسة بحثية لـ«تريندز» تناقش دور ريادة الأعمال في تعزيز الأمن المائي العالمي

عبدالعزيز المرزوقي: الابتكار والاستثمار والشراكات أدوات رئيسية لمواجهة تحديات المياه وتغير المناخ

عبدالعزيز المرزوقي: الابتكار والاستثمار والشراكات أدوات رئيسية لمواجهة تحديات المياه وتغير المناخ

أصدر «تريندز للبحوث والاستشارات»، التابع لمجموعة تريندز، إصداراً بحثياً جديداً بعنوان «ريادة الأعمال محفزاً للأمن المائي العالمي»، يبحث في الدور المتنامي لريادة الأعمال والابتكار في مواجهة تحديات الأمن المائي وتعزيز الإدارة المستدامة للموارد المائية عالمياً.
ويؤكد الإصدار، الذي أعدّه عبدالعزيز المرزوقي، باحث رئيسي في تريندز للبحوث والاستشارات، أن الأمن المائي يمثل أحد أبرز تحديات القرن الحادي والعشرين، في ظل الضغوط المتزايدة على موارد المياه العذبة بفعل النمو السكاني، والتوسع الحضري، والتصنيع، وتغير المناخ، وما يرتبط بذلك من تأثيرات في التنمية الاقتصادية والصحة العامة والأمن الغذائي والاستدامة البيئية.
ويشير إلى أن ريادة الأعمال توفر حلولاً مبتكرة ومستدامة لسد الفجوات في أنظمة إدارة المياه التقليدية، من خلال تطوير التقنيات الحديثة، والحلول التمويلية، ونماذج الأعمال، والمبادرات التي تركز على احتياجات المجتمعات، بما يسهم في تحسين توافر المياه وجودتها وكفاءة استخدامها، وتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة الأزمات المائية.
ويتناول الإصدار أهمية ريادة الأعمال الاجتماعية في توسيع نطاق الوصول إلى المياه الآمنة، خصوصاً للفئات والمجتمعات الأكثر احتياجاً، موضحاً أن هذا النوع من ريادة الأعمال يجمع بين تحقيق القيمة الاقتصادية ومعالجة التحديات الاجتماعية.
ويبرز أهمية الشراكات بين الحكومات والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية والمجتمعات المحلية في تطوير حلول قابلة للتوسع، مثل أنظمة تنقية المياه منخفضة التكلفة، وحصاد مياه الأمطار، والإدارة المجتمعية للموارد المائية، ونماذج توزيع المياه المبتكرة. كما يؤكد أن مشاركة المجتمعات المحلية في إدارة المشروعات وصيانتها تعزز قبولها واستدامتها على المدى الطويل.
ويستعرض الإصدار دور الابتكار الريادي في تطوير حلول مائية قادرة على التكيف مع آثار تغير المناخ، ولاسيما في المناطق الأكثر تعرضاً للجفاف وارتفاع درجات الحرارة والفيضانات وعدم انتظام الأمطار، ومن بينها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ومن أبرز الحلول التي يناقشها الري الذكي، وإعادة تدوير مياه الصرف، وتحلية المياه، وحصاد مياه الأمطار، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي، والاستشعار عن بُعد، والتحليلات التنبؤية، وإنترنت الأشياء للتنبؤ بالطلب على المياه، واكتشاف التسربات، وتحسين تخصيص الموارد ورفع كفاءة استخدامها.
ويلفت الإصدار إلى تنامي دور الشركات في تبني ممارسات الإدارة المسؤولة للمياه، من خلال معالجة مياه الصرف وإعادة تدويرها وترشيد الاستهلاك واستعادة الأحواض المائية، إلى جانب الاستثمار في تقنيات مراقبة المياه ومعالجتها وعمليات الإنتاج المستدامة. كما يشدد على أهمية الشراكات بين الشركات والحكومات والمؤسسات البحثية والمجتمعات المحلية لمواجهة التحديات المائية.
وفي القطاع الزراعي، الذي يستحوذ على 70% من إجمالي سحوبات المياه العذبة عالمياً، يبرز الإصدار أهمية ريادة الأعمال في تحسين كفاءة استخدام المياه من خلال الزراعة المائية، والري بالتنقيط، وأجهزة استشعار رطوبة التربة، والزراعة الدقيقة، والأكوابونيك، وتقنيات تخزين المياه وحصاد مياه الأمطار، بما يعزز الإنتاجية ويدعم الأمنين المائي والغذائي.
ويناقش الإصدار كذلك أهمية توفير التمويل للمشروعات المائية، مستعرضاً نماذج تشمل الاستثمار المؤثر، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، والتمويل المختلط، والسندات ذات الأثر الاجتماعي، والتمويل الأصغر، مع التأكيد على ضرورة تحقيق التوازن بين الجدوى الاقتصادية وضمان الوصول العادل والميسور إلى المياه الآمنة.
كما يبرز أهمية الحوكمة المتكاملة للمياه، من خلال تعزيز التعاون بين الحكومات والشركات والمنظمات غير الربحية والمجتمعات المحلية والمؤسسات البحثية، وتطوير أطر مؤسسية أكثر شفافية ومساءلة، بما يدعم إدارة الموارد المائية بكفاءة واستدامة.
ويرصد الإصدار عدداً من التحديات التي تواجه ريادة الأعمال في قطاع المياه، أبرزها التعقيدات التنظيمية، وصعوبة الحصول على التمويل، وحواجز السوق، وعدم اليقين المناخي، ومخاطر عدم الإنصاف في توزيع الموارد، مؤكداً أهمية الأطر التنظيمية والحوكمة الرشيدة لضمان استفادة جميع الفئات من الحلول المبتكرة. ويتوقع الإصدار أن تزداد أهمية ريادة الأعمال في المستقبل مع تطور الذكاء الاصطناعي والبلوك تشين ونماذج الاقتصاد الدائري وتقنيات تحلية المياه، إلى جانب الاستثمار في استعادة النظم البيئية والحلول القائمة على الطبيعة والبنية التحتية المستدامة. كما يشدد على أهمية التعليم وبرامج ريادة الأعمال في إعداد جيل جديد من الباحثين والمبتكرين القادرين على تطوير حلول لتحديات الأمن المائي.
ويخلص الإصدار إلى أن ريادة الأعمال أصبحت عنصراً مهماً في تعزيز الأمن المائي العالمي، من خلال الابتكار والاستثمار والشراكات والإدارة المستدامة للموارد، بما يسهم في تحسين جودة المياه وإتاحتها وكفاءة استخدامها، وتعزيز القدرة على الصمود أمام تغير المناخ، ودعم أهداف التنمية المستدامة وبناء أنظمة مائية أكثر مرونة للأجيال المقبلة.