رئيس الدولة وملك الأردن يبحثان هاتفياً التطورات الإقليمية وتداعياتها على أمن واستقرار المنطقة
عزلة متزايدة.. الحرب تفاقم أزمة ترامب مع حلفائه الأوروبيين
هاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرنسا عبر «تروث سوشيال» متهماً باريس بمنع الطائرات المتجهة إلى إسرائيل المحملة بمعدات عسكرية من التحليق في مجالها الجوي، مشيرًا إلى أن «فرنسا لم تكن مفيدة على الإطلاق فيما يتعلق بـجزّار إيران، الذي تم القضاء عليه بنجاح! ستتذكر الولايات المتحدة هذا!!!».. بهذه الكلمات الغاضبة الهجوم الأمريكي، الذي نقلته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، يكشف عن تصاعد التوتر بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، في وقت تضيق فيه دائرة الدعم الدولي للحرب الأمريكية على إيران.
فرنسا ترد.. «موقفنا
لم يتغير منذ اليوم الأول»
كتب ترامب على «تروث سوشيال»: «فرنسا لم تسمح للطائرات المتجهة إلى إسرائيل، المحملة بمعدات عسكرية، بالتحليق فوق أراضيها.
وردّ الإليزيه بعد ساعات قليلة: «نحن مندهشون من هذه الرسالة. فرنسا لم تغير موقفها منذ اليوم الأول (للصراع) ونؤكد هذا القرار».
وفي 5 مارس- آذار، أعلن الجيش الفرنسي أن باريس لن تسمح باستخدام قواعدها من قبل الطائرات الأمريكية إذا كانت تشارك في هجمات ضد إيران، لكنها ستسمح بذلك «بشكل مؤقت» إذا كانت تدعم الدفاع عن الحلفاء الفرنسيين في منطقة الخليج.
أول رفض فرنسي لإسرائيل
بحسب وكالة «رويترز»، التي استشهدت بثلاثة مصادر بينها دبلوماسي غربي، لم تسمح فرنسا خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية لإسرائيل باستخدام مجالها الجوي لنقل أسلحة أمريكية مخصصة للحرب ضد إيران، وحسب المصادر ذاتها، «هذه أول مرة تصدر فيها باريس مثل هذا الرفض منذ بدء الحرب في إيران في 28 فبراير».
في الرسالة نفسها، حثّ ترامب الدول التي لم تساعد واشنطن في الضربات ضد إيران على شراء النفط الأمريكي والذهاب إلى مضيق هرمز «لأخذه ببساطة».
وكتب: «لجميع هذه الدول التي لا يمكنها الحصول على الوقود بسبب مضيق هرمز، مثل المملكة المتحدة، التي رفضت المشاركة في قطع رأس إيران، لدي اقتراح لكم: أولاً، اشتروا من الولايات المتحدة، لدينا وفرة؛ ثانياً، تحلّوا بالشجاعة، اذهبوا إلى المضيق وخذوه».
إيطاليا أيضاً تجرؤ
على قول «لا»
لم تكن فرنسا وحدها في موقفها؛ إذ نشرت «لوفيغارو» تقريراً بعنوان «حرب إيران: إيطاليا تجازف بقول لا لدونالد ترامب»؛ ما يشير إلى أن الرفض الأوروبي يتسع ليشمل دولاً أخرى. سبق أن أوضح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده تعمل مع حلفائها على خطة «قابلة للتطبيق» لإعادة فتح مضيق هرمز، لكنه استبعد مهمة للناتو، مؤكداً أن بريطانيا «لن تنجر إلى حرب أوسع».
من جهتها، شددت ألمانيا على أن «هذه الحرب ليست شأناً للناتو»، مع رفض المستشار فريدريش ميرتس أي مساهمة عسكرية ألمانية.
ستة حلفاء.. نعم للمساعدة
بعد وقف إطلاق النار
أعلنت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وهولندا استعدادها «للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز». لكن إيطاليا وألمانيا وفرنسا أوضحت لاحقاً أن أي نشر عسكري سيكون ممكناً فقط «بعد وقف إطلاق النار».
في هجوم لاذع على ألمانيا كذلك، قال ترامب إنه من «غير اللائق» أن يعلن المسؤولون الألمان أن «هذه ليست حربنا». وأضاف ساخراً: «إذن، أوكرانيا أيضاً ليست حربنا»، في تهديد مبطن بسحب الدعم الأمريكي لأوكرانيا.
فبعد شهر من اندلاع الحرب على إيران، تجد واشنطن نفسها في عزلة متزايدة. الحلفاء الأوروبيون - من بريطانيا إلى ألمانيا وفرنسا وإيطاليا - يرفضون المشاركة العسكرية، ويشترطون وقف إطلاق النار لأي دور مستقبلي، حتى اليابان وأستراليا أعلنتا عدم إرسال سفن حربية.
وترامب، الذي اعتاد على تهديد الحلفاء، يجد نفسه الآن أمام رفض جماعي غير مسبوق، لكن يبقى السؤال هل ستنجح تهديداته في كسر هذا الصف الأوروبي الموحد، أم أننا نشهد بداية تحول تاريخي في العلاقات عبر الأطلسي.