مركز محمد بن راشد للفضاء يستكمل دمج حمولة «RTx» على متن المستكشف «راشد 2»
«تريندز» يشارك في مؤتمر «فرسان وفارسات الرسالة» بالأردن بورقة حول دبلوماسية التسامح والسلام
علياء النعيمي: التسامح في التجربة الإماراتية تطور من قيمة وطنية أساسية إلى مكوّن في منظومة القوة الناعمة
شارك «تريندز جلوبال» التابع لمجموعة «تريندز» عبر مكتبه في الأردن في أعمال المؤتمر الدولي «فرسان وفارسات الرسالة – قادة المسيرة الأخلاقية»، الذي عُقد في العاصمة الأردنية عمّان بتنظيم من هيئة «فرسان السلام»، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين والمسؤولين من عدد من الدول العربية والإقليمية.
وقدمت علياء درويش النعيمي، باحث رئيسي في «تريندز»، ورقة عمل بعنوان «دبلوماسية التسامح والسلام.. النموذج الإماراتي للتعايش والحضور الدولي»، تناولت فيها التجربة الإماراتية في تحويل قيم التسامح والتعايش من مرتكز وطني إلى أحد مسارات الحضور الدبلوماسي للدولة على المستوى الدولي.
واستعرضت النعيمي في مداخلتها بالمؤتمر الجذور التاريخية لقيمة التسامح في تجربة دولة الإمارات، مشيرةً إلى ارتباطها بفكر الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ودورها في بناء المجتمع وترسيخ قيم التعايش وتقريب وجهات النظر، قبل أن تتطور لاحقاً ضمن أطر مؤسسية وتشريعية، ومبادرات، وطنية ودولية.
وأوضحت أن التجربة الإماراتية انتقلت تدريجياً من مأسسة التسامح والتعايش على المستوى الداخلي إلى توظيفهما ضمن أدوات الدبلوماسية الخارجية، من خلال الحوار بين الأديان، والوساطة، والعمل الإنساني، والتعاون متعدد الأطراف، بما أسهم في تعزيز القوة الناعمة للدولة ودعم حضورها الدولي.
وتطرقت ورقة «تريندز» إلى الأسس الدستورية والمؤسسية والتشريعية التي دعمت هذا النهج، بما في ذلك إنشاء وزارة متخصصة بالتسامح والتعايش، وإطلاق البرنامج الوطني للتسامح، إلى جانب التشريعات ذات الصلة بمكافحة التمييز والكراهية والتطرف. كما تناولت مبادرات لتعزيز الحوار بين الأديان، من بينها «بيت العائلة الإبراهيمية»، ووثيقة الأخوة الإنسانية التي وُقعت في أبوظبي عام 2019.
كما بحثت علياء النعيمي في الدور الإماراتي في دعم جهود السلام والوساطة، مشيرةً إلى توظيف الدبلوماسية النشطة وخفض التصعيد وبناء جسور التواصل، واستعرضت في هذا السياق جهود الوساطة الإماراتية في الأزمة الروسية–الأوكرانية، ولا سيما عمليات تبادل الأسرى واستضافة جولات من الحوار والمشاورات السياسية.
وأكدت أن مفهوم التسامح يرتبط بالقوة الناعمة، باعتباره أحد العناصر التي يمكن للدول من خلالها تعزيز قدرتها على التأثير عبر الجذب والإقناع، بعيداً عن أدوات الإكراه، مشيرةً إلى أن البيئة القائمة على التعايش بين أكثر من مئتي جنسية في دولة الإمارات تشكل أحد مكونات هذا النموذج.
وتناولت النعيمي كذلك امتداد النموذج الإماراتي إلى المجال الدولي عبر دعم الحوار بين الأديان والحضارات، ومواجهة التطرف وخطاب الكراهية، والمشاركة في مبادرات وبرامج دولية تعزز ثقافة التسامح والتعايش، مؤكدةً أن استمرار تطوير هذا النموذج يتطلب مواكبته للتحولات الجيوسياسية المتسارعة وترسيخه كمسار مستدام ومتجدد. وخلصت إلى أن التسامح تطور في التجربة الإماراتية من قيمة وطنية أساسية إلى مكوّن في منظومة القوة الناعمة، عبر أطر مؤسسية وتشريعية وشراكات ثقافية ودينية وأدوار في الوساطة ودعم السلام، بما عزز حضور الدولة إقليمياً ودولياً، وقدم تجربة في مجالات التعايش والحوار والسلام قابلة للتطوير والاستدامة.