عندما يتحد العالم ضد ترامب... تحديات جيوسياسية متصاعدة

عندما يتحد العالم ضد ترامب... تحديات جيوسياسية متصاعدة

سلّط الكاتب فرانشيسكو سيسكي الضوء على التحديات الجيوسياسية المتصاعدة التي تواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في سعيه لوقف الحرب الأوكرانية. وأكد الكاتب أنّ مسار الأحداث في آسيا، خاصة دور الهند، قد يعقد مهمة ترامب ويمنح روسيا مساحة إضافية للمناورة. وخلص إلى أنّ السنوات الثلاث المقبلة ستكون حاسمة في رسم ملامح النظام الدولي الجديد، في وقتٍ تبدو فيه صورة الولايات المتحدة موضع شك لدى حلفائها وخصومها على حد سواء.
وقال فرانشيسكو سيسكي، المحلل السياسي والكاتب إيطالي المتخصص في شؤون آسيا والسياسة الدولية، في Asia Times ، إن الهند قد تصبح لاعباً معقداً وغير متوقع في خطة ترامب للسلام في أوكرانيا، مشيراً إلى الاجتماع المرتقب في بكين بين رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الصيني شي جين بينغ برعاية روسية. 
وأضاف الكاتب أن هذا اللقاء قد يمنح موسكو متنفساً استراتيجياً لتأجيل أي وقف لإطلاق النار مع كييف، كما أنّ تقارب روسيا مع الهند والصين سيعزز قدرتها على مواجهة العقوبات الأمريكية، وتابع أن التحوّل في موقف نيودلهي لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة سياسات أمريكية أثارت استياءها، بينها فرض رسوم جمركية على صادراتها تفوق تلك المفروضة على الصين. 
وأوضح الكاتب أن ذلك دفع الهند لإعادة النظر في موقعها الإقليمي والانفتاح على بكين رغم الخلافات التاريخية بين الطرفين.

ترامب بين الداخل والخارج
وأفاد الكاتب بأن ترامب يواجه معركة مزدوجة، داخلية وخارجية. ففي الداخل، قد يصبح رئيساً محدود الصلاحيات إذا خسر انتخابات منتصف المدة، ما سيُدخل أمريكا في غموض سياسي مدة عامين كاملين. أما خارجياً، فإن خصومه، وعلى رأسهم بوتين، قد يجدون في هذا الارتباك الأمريكي مكسباً سياسياً يفاخرون به. وأضاف أن بوتين، الذي بات نصره العسكري الحاسم في أوكرانيا بعيد المنال، يسعى إلى استغلال الاضطراب الغربي لإظهار قوته وتعزيز موقعه في الداخل والخارج.

تصدّع الثقة
قال الكاتب إن أخطر ما يواجه ترامب اليوم هو تراجع ثقة الحلفاء التقليديين في واشنطن. وأضاف أنّ دولاً مثل اليابان بدأت تعيد تقييم تحالفها مع الولايات المتحدة في ظل صعود النفوذ الصيني، وتردد واشنطن في تقديم ضمانات أمنية مطلقة كما في الماضي. وتابع أنّ فقدان أمريكا لمصداقيتها يهدد نفوذها العالمي ويقوّض استقرارها الداخلي، وهو تحول تاريخي لم يكن متوقعاً بهذه السرعة. وأوضح أنه حتى لو حاولت الولايات المتحدة لاحقاً ترميم علاقاتها، فإنّ بذور الشك، زُرعت بالفعل.

بوتين واضطراب واشنطن
أشار الكاتب إلى أنّ الفوضى السياسية الأمريكية تمنح بوتين فرصة نادرة لاستعراض قوته.  وأضاف أن السرديات الإعلامية الغربية التي تصف ترامب بـ «دمية بوتين» تخدم الرئيس الروسي لأنها ترسّخ صورته عقلاً مدبّراً قادراً على التأثير في النظام الدولي. وتابع الكاتب أنّ بوتين لن يتردد في استغلال هذا الانطباع إلى أقصى مدى.
وقال الكاتب إنّ ترامب، رغم هذه التحديات، يظل سياسياً براغماتياً قادراً على تعديل مواقفه إذا شعر بضغوط اقتصادية أو سياسية، مضيفاً أن لقاءاته المقبلة، خاصة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، ستكون محطات مفصلية قد تحدد اتجاه استراتيجيته. وأوضح الكاتب أن الصين تبدو المستفيد الأكبر من التوتر بين واشنطن وموسكو، لكنها تظل حذرة لأن الانقسامات الأمريكية قد تُرمَّم فجأة، مما يغيّر التوازنات.
وخلص فرانشيسكو سيسكي إلى أن العالم يعيش مرحلة بالغة الاضطراب، حيث تتقاطع الأزمات بين أوكرانيا، وآسيا، والولايات المتحدة. ورغم أن التفكير في هدنة مؤقتة قد يبدو ضرورة مشتركة، إلا أن تحقيقها مهمة صعبة وسط الغموض الدولي.  ورأى الكاتب أن أي خطوة غير محسوبة قد تقلب موازين القوى العالمية في لحظة، لتظل الساحة مفتوحة على سيناريوهات يصعب التنبؤ بها.