من بوابة مجلس الشيوخ
عودة تالون إلى المشهد السياسي تثير سجالات حادة في بنين
فجّرت عودة رئيس بنين السابق ورجل الأعمال، باتريس تالون، إلى المشهد السياسي، بعد شهرين فقط من مغادرته السلطة، سجالات سياسية حادّة؛ إثر انتخابه رئيساً لأول مجلس شيوخ مستحدث في تاريخ البلاد.
وتمحور الجدل حول طموحات تالون ونفوذه في بنين، خصوصًا أنّه واجه قبل أشهر محاولة انقلاب عسكري فاشلة، ومع ذلك تمّ انتخابه رئيساً لمجلس الشيوخ بأغلبية ساحقة بـ 24 صوتًا من أصل 25 من الحاضرين.
وسارع حزب «الديمقراطيين» المعارض إلى التنديد بهذه الخطوة داعياً إلى إعادة التعددية والديمقراطية إلى البلاد، التي تسعى إلى تحصين نفسها من موجة العنف التي تعرفها منطقة غرب أفريقيا.
ترسيخ نفوذ
ونقلت إذاعة «فرنسا الدولية» عن العضو السابق في البرلمان وأمين تعبئة الموارد في حزب الديمقراطيين، وأحد الشخصيات المؤثرة فيه، حبيب ووروكوبو، قوله «لقد تم تنصيبه رغماً عنا»، في معرض تعليقه على انتخاب تالون رئيساً لمجلس الشيوخ.
وقال المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الإفريقية، قاسم كايتا، إنّ «باتريس تالون مهّد لهذا الانتخاب من أجل ترسيخ نفوذ دائم له في البلاد؛ لأنّ إصلاحات نوفمبر-تشرين الثاني الماضي التي نصّت على استحداث مجلس الشيوخ حاول من خلالها أن يجهّز لعودته، إذ تنصّ تلك الإصلاحات على أن الرؤساء السابقين يصبحون أعضاء في مجلس الشيوخ تلقائياً بحكم القانون بعد انتهاء ولايتهم».
وتابع كايتا، في تصريح لـ»إرم نيوز»، أنّ «عودة تالون إلى الواجهة لم تكن وليدة الصدفة لكنها عودة تثير مخاوف مشروعة، خاصّة أنّ تالون وكأنه من خلال هذه الخطوة يُكرّس حكمه للبلاد من مواقع أخرى، لا سيما أنه حليف للرئيس الجديد، روموالد واداني، الذي تمّ انتخابه قبل أشهر».
وشدد المتحدّث ذاته على أنّ «المعارضة أيضاً في بنين لم تنسَ أنّه رغم النهضة الاقتصادية التي عرفتها البلاد إبّان حكم تالون، فإنّ تلك الفترة شهدت تقييداً غير مسبوق على الحريات وتضييقًا كبيرًا على رموز المعارضة».
منعطف سياسي
ولم يُعلّق الرئيس الجديد لمجلس الشيوخ في بنين بعد على الجدل الذي فجّرته عملية انتخابه.
ويعتقد المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الإفريقية، إبراهيم حبيبو، أنّ «الجدل، الذي تعرفه بنين بشأن انتخاب باتريس تالون رئيساً لمجلس الشيوخ، مشروع للعديد من الأسباب، لكن أهمها الصلاحيات الواسعة التي تملكها هذه المؤسسة التشريعية».
وأوضح حبيبو، لـ»إرم نيوز»، أنّ «من بين الصلاحيات التي يملكها مجلس الشيوخ سلطة الحسم في حال حدوث خلاف تشريعي بين الجمعية الوطنية «الغرفة الأولى للبرلمان» والحكومة، وكذلك فرض عقوبات دستورية قد تصل إلى تعليق الحقوق السياسية أو المدنية لبعض الفاعلين السياسيين».
وأبرز أنّ «عودة تالون بهذه السرعة إلى صدارة مؤسسة دستورية هامّة يضع بنين أمام منعطف سياسي حقيقي، فرغـــــم أنّ أنصـاره يرون في ذلك محاولة لاستثمار خبرته في إدارة مؤسسة تشريعية وليدة النشأة، فإنّ من حقّ المعارضة أن تتوجّس حيال مساعي الرجل لتكريس حكمه للبلاد ولو من منصّات مختلفة».