فرنسي هزّ علاقة باريس بباماكو.. من هو؟

فرنسي هزّ علاقة باريس بباماكو.. من هو؟

في 13 أغسطس-آب 2026، وقّع قائد المجلس العسكري في مالي، الجنرال أسيمي غويتا، مرسوماً بالعفو عن ياني فيزيلييه، ضابط الاستخبارات الفرنسي الذي ظل محتجزاً في أحد مراكز الاحتجاز بالعاصمة باماكو لنحو عام. وجاء الإفراج عن فيزيلييه بعد أشهر من التوتر بين باريس وباماكو، في قضية تحوّلت إلى أحد أبرز الملفات الشائكة في العلاقات بين البلدين.
 من هو فيزيلييه؟.. ياني فيزيلييه، البالغ 45 عاماً، ضابط برتبة مقدم في سلاح الجو الفرنسي، ويعمل في جهاز الاستخبارات الخارجية الفرنسية (DGSE). وكان موجوداً في باماكو تحت غطاء رسمي بصفته سكرتيراً ثانياً في السفارة الفرنسية، وهو منصب يمنحه، من الناحية النظرية، الحصانة الدبلوماسية بموجب اتفاقية فيينا لعام 1961. لكن وفقاً لِما أوردته صحيفة «لوموند» الفرنسية، كان فيزيلييه معتمداً رسمياً لدى السلطات المالية بصفته ضابطاً في الاستخبارات؛ ما يعني أن طبيعة عمله لم تكن مجهولة لدى باماكو. وفي 14 أغسطس-آب 2025، اعتقلت الأجهزة الأمنية المالية فيزيلييه إلى جانب 10 ضباط ماليين، بتهم تتعلق بالتآمر على مؤسسات الدولة والتنسيق مع جبهة تحرير أزواد الانفصالية.
 محاكمة سرية وحكم بالسجن 20 عاماً.. ظل فيزيلييه محتجزاً قرابة 10 أشهر، قبل أن يمثل أمام المحكمة في 5 يونيو-حزيران 2026، في جلسة وصفتها «لوموند» بالسرية، وعُقدت في باماكو بمعزل عن الضباط الماليين الذين لا يزالون محتجزين من دون محاكمة. وصدر بحقه حكم بالسجن 20 عاماً بتهمة «الإخلال بأمن الدولة». وترى «لوموند» أن صدور الحكم أتاح للمجلس العسكري لاحقاً إصدار قرار العفو، بما يجعل الإفراج عنه قراراً سيادياً من جانب باماكو، وليس استجابة مباشرة لمطالب باريس. وبحسب الصحيفة الفرنسية، كانت ظروف احتجاز فيزيلييه لدى الأجهزة الأمنية المالية «جيدة نسبياً»، لكنه فقد قدراً ملحوظاً من وزنه خلال فترة احتجازه. كما حُرم لعدة أشهر من الزيارات، قبل أن يتمكّن دبلوماسي في السفارة الفرنسية من زيارته للمرة الأولى في أواخر ديسمبر-كانون الأول 2025، خلال فترة أعياد نهاية العام.
لماذا أُفرج عنه الآن؟.. جاء قرار العفو في ظل ظروف سياسية وأمنية صعبة يواجهها المجلس العسكري المالي. فمنذ أواخر أبريل-نيسان 2026، تعرّضت الحكومة العسكرية لضغوط أمنية متزايدة، مع هجمات شنّها تحالف يضم جماعة ما يسمى نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة، إلى جانب مقاتلين من جبهة تحرير أزواد، وسيطرة المسلحين على مناطق واسعة في شمال البلاد.  كما قُتل الجنرال ساديو كاميرا، وزير الدفاع وأحد أبرز أركان المجلس العسكري، فيما أُصيب الجنرال موديبو كوني، رئيس الاستخبارات، بجروح. وفي ظل هذه التطورات، قد يمثل الإفراج عن فيزيلييه ورقة تفاوضية أو إشارة انفتاح من جانب باماكو تجاه أطراف إقليمية ودولية، وفقاً للتحليل الذي أوردته «لوموند».
=قضية لم تُغلق بعد.. أكدت وزارة الخارجية الفرنسية مجدداً أن فيزيلييه «كان يؤدي مهمة للتعاون الأمني»، ونفت أن تكون فرنسا شاركت، بشكل مباشر أو غير مباشر، في زعزعة استقرار مالي.
في المقابل، شدَّد المجلس العسكري المالي في بيانه على أن قرار العفو «لا يلغي الوقائع التي أثبتها حكم قضائي تنازعي».
أما الضباط الماليون الذين اعتُقلوا مع فيزيلييه في أغسطس-آب 2025، فقد فُصلوا من الجيش، لكنهم لا يزالون قيد الاحتجاز من دون محاكمة؛ ما يُبقي القضية مفتوحة ويضيف فصلاً جديداً إلى سجل العلاقات المتوترة بين باماكو وباريس.