قبل معركة «الإيليزيه».. اليمين الفرنسي المتطرف يضبط بوصلته نحو أفريقيا

قبل معركة «الإيليزيه».. اليمين الفرنسي المتطرف يضبط بوصلته نحو أفريقيا

يضع اليمين المتطرف الفرنسي أفريقيا محورًا لتركيزه داخل صفوفه، رغم أن القارة السمراء ليست في صُلب المحاور الرئيسة للسياسة الخارجية، حيث يسعى لصقل برنامجه قبل الانتخابات الرئاسية، المقررة الربيع المقبل.
وقبل أشهر من موعد الانتخابات الرئاسية، يعتزم حزب التجمع الوطني بقيادة مارين لوبان تحسین استراتيجيته في العلاقات الدولية، ولا سيما مع أفريقيا.
ومن المتوقع أن يتولى لويس أليو، نائب رئيس الحزب، مسؤولية الشؤون الدولية لمارين لوبان في مؤتمر للحزب عقد، السبت والأحد، في أورليان الفرنسية.
وترغب مارين لوبان في تشكيل فريق أكثر تنظيمًا في الشؤون الدولية، مع اقتراب انتخابات الرئاسة، كما قد يُسهم في تعزيز مكانة مقترحات حزب التجمع الوطني في السياسة الخارجية.وفي قلب التنافس على الاستحقاق الرئاسي المقبل، يعتزم الحزب، بقيادة مارين لوبان وجوردان بارديلا تحسين هيكلة فكره في السياسة الخارجية، مع التركيز بشكل خاص على العلاقات بين فرنسا والدول الأفريقية.
ولم تكن أفريقيا من أولويات حزب التجمع الوطني، وبسبب أهميتها تحظى القارة باهتمام متزايد داخل فريق اليمينية المتطرفة مارين لوبان.
ويأتي هذا التطور في سياق يتسم بتحول العلاقات بين باريس والعديد من العواصم الأفريقية، لا سيما فيما يتعلق بالتعاون الاقتصادي والأمن والوجود الفرنسي في القارة.

المقاربات الدبلوماسية
بحسب مصادر فرنسية مطّلعة، يعمل فريق مارين لوبان على تعزيز هيكلة المناقشات حول العلاقات مع الدول الأفريقية، والهدف هو تطوير استراتيجية سياسية أكثر تماسكاً، وإعداد المقاربات الدبلوماسية التي يمكن للمرشحة تبنيها في حال ترشحها للانتخابات الرئاسية، عام 2027.واستغلت رئيسة حزب “التجمع الوطني” ورقة الفراغ الفرنسي في أفريقيا وقامت العام الماضي بزيارة إلى العاصمة نجامينا بدعوة رسمية من الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي؛ للتباحث مع المسؤولين عن مستقبل العلاقات الفرنسية الأفريقية.
وترفع لوبان شعار العلاقات مع أفريقيا على أساس الاحترام المتبادل، وتحمّل الرئيس إيمانويل ماكرون مسؤولية التراجع الفرنسي في القارة السمراء ورحيل القواعد العسكرية التي تشكل أساسًا لنفوذ باريس وامتدادها في المنطقة، في مقابل بروز موسكو حليفًا بديلًا يحظى باحترام وقبول بين الشعوب والحكومات الأفريقية.
ويتوقع أن يشكل مؤتمر التجمع الوطني بأورليان بوسط فرنسا خطوة هامة في عملية إعادة التنظيم الداخلي هذه، وينبغي لهذا الاجتماع، على وجه الخصوص، أن يوضح توزيع بعض المسؤوليات داخل الجهاز السياسي.

الغرب وأفريقيا
وبالنسبة للتجمع الوطني، حزب اليمين المتطرف في فرنسا، يكمن التحدي في توضيح كيفية معالجته لقضايا التوترات بين الغرب وأفريقيا وتحديد الشراكات التي يفضلها. وقد يساعد توضيح هذا النهج في تحديد الخيارات الدبلوماسية للحزب بشكل أفضل في حال تغيير الحكومة في فرنسا.مع ذلك، لا تزال السياسات الدقيقة التي قد تتبناها مارين لوبان تجاه الدول الأفريقية غير محددة، وستخضع المقترحات النهائية للتقييم مع اكتمال البرنامج الرئاسي، كما توضح منصة “أفريكا أنتلجنس” الفرنسية.
ويبدو أن هيكلة القسم الدولي لحزب التجمع الوطني عنصر أساسي في الاستعداد السياسي، وسط تساؤلات حول الدور الذي ستلعبه أفريقيا تحديدًا في برنامج التيار، وما هي التدابير التي ستُقترح لإعادة صياغة العلاقات بين باريس والعواصم الأفريقية.
وكشف استطلاع جديد أنجزه معهد “إيفوب”، ونُشرت نتائجه يوم الثلاثاء الماضي، عن استمرار تصدر مارين لوبان لنوايا التصويت في أفق الانتخابات الرئاسية الفرنسية المرتقبة سنة 2027، مقابل تقدم جان لوك ميلانشون، زعيم حزب “فرنسا الأبية”، إلى المرتبة الثانية في مختلف السيناريوهات التي اختبرتها الدراسة.