قذائف الحرب تتحول إلى فن في دمشق
بعد سنوات كانت فيها القذائف عنواناً للموت والدمار في سوريا، وجدت بعضها طريقاً مختلفاً إلى محل صغير في دمشق القديمة، حيث تحولت تحت ضربات مطرقة حرفي إلى فوانيس وقطع فنية منقوشة بالياسمين والزخارف.
في باب الجابية، يعمل أفراد عائلة بقبوق في حرفة توارثوها عن آبائهم، هي النقش على النحاس وصناعة الشرقيات، لكن المواد التي تمر بين أيديهم لم تعد تقتصر على دلال القهوة والفوانيس والصناديق المزخرفة.
فقد دخلت إلى ورشتهم خلال السنوات الأخيرة قذائف فارغة وفوارغ ذخيرة تركتها الحرب، لتبدأ العائلة تجربة مختلفة تقوم على الاحتفاظ بشكل القطعة وذاكرتها، مع تجريدها من المعنى الذي صنعت من أجله.
ورغم ارتباط المشروع بالحرب السورية وفقا لوكالة «سانا»، فإن فكرة التعامل فنيًا مع مخلفات الحروب كانت موجودة في ذاكرة العائلة منذ زمن بعيد.
ففي منزل الجد، احتفظت الأسرة لعقود بقذيفة تعود إلى الحرب العالمية الثانية، جرى نقشها وتطعيمها بالفضة، قبل أن يضيف أفراد العائلة إليها لاحقًا فانوسًا لتتحول إلى قطعة للزينة. لكن اللحظة التي دفعت أحمد بقبوق إلى النظر بصورة مختلفة إلى مخلفات الحرب جاءت من قطعة لم تكن قذيفة ولا تحفة فنية، بل كانت عكازة صنعت من فوارغ طلقات رشاش.