حاكم عجمان وولي عهده يقدّمان واجب العزاء في وفاة خلفان القمزي
قرد مصر المخادع.. أحفورة عمرها 18 مليون سنة تهز نظريات تاريخ الإنسان
تمكّن فريق دولي من الباحثين، بقيادة علماء مصريين من جامعة المنصورة، من العثور على حفريات نادرة لنوع جديد من القردة القديمة عاشت قبل نحو 18 مليون سنة في قلب الصحراء الغربية بمصر، في كشف علمي مدوٍّ ينقل "موطن الأجداد" الأوائل للقردة الحديثة والإنسان من شرق أفريقيا إلى شمالها وشبه الجزيرة العربية. أطلق الفريق البحثي على الكائن المكتشف اسم "مَصريبثيكوس موغراينسيس" وهو اسم يجمع بين الهوية العربية واليونانية، حيث تعني "مَصريبثيكوس" "قرد مصر أو القرد المخادع"، بينما ينسب "موغراينسيس" إلى وادي المغرة بمحافظة مطروح، حيث عثر على الحفريات. وتعود هذه البقايا، التي تشمل أجزاء من الفك السفلي وأضراساً، إلى عصر "الميوسين"، وهي الحقبة التي كانت فيها تلك المنطقة المجدبة حالياً عبارة عن جنة استوائية تزخر بالأنهار والمستنقعات والغابات الكثيفة.
وصرحت الباحثة شروق الأشقر، المؤلف الرئيسي للدراسة من جامعة المنصورة، بأن المشروع بدأ في عام 2021 لفك لغز أصول القردة العليا، مضيفةً: "بعد سنوات من البحث في منطقة المغرة، وجدنا جزءاً من فك وضرسين، وكانت لحظة فارقة أدركنا فيها أننا أمام كنز علمي سيعيد كتابة التاريخ". من جانبه، أكد الدكتور هشام سلام، مؤسس مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية وقائد الفريق، أن البحث استمر لأكثر من خمس سنوات في المنطقة، إيماناً من الفريق بوجود أدلة حفرية في شمال مصر تدعم فرضيات علمية جديدة حول هجرة وانتشار القردة. بحسب الدراسة المنشورة في دورية "ساينس" "Science" المرموقة بتاريخ 26 مارس-آذار، فإن "مَصريبثيكوس" يمتلك خصائص تشريحية فريدة في جهاز المضغ، تدل على قدرته على التكيف مع أغذية متنوعة وصلبة، وهي ميزة ساهمت في نجاح انتشار أحفاده عالمياً. وأظهرت التحليلات أن هذا القرد يقع في شجرة التطور مباشرة قبل الانقسام بين "القردة العليا" "مثل الغوريلا والشمبانزي والإنسان" وبين "القردة الصغرى" "مثل الجيبون"، مما يشير إلى أن السلف المشترك لكل هذه الأنواع عاش على الأرجح في منطقة شمال أفريقيا أو شبه الجزيرة العربية، وليس في شرق أفريقيا كما ساد الاعتقاد لعقود.