رئيس الدولة ونائباه يعزون ملك الأردن في وفاة رئيس الوزراء الأسبق
قطاع النفط الفنزويلي: إمكانات هائلة وبنية تحتية متهالكة
فيما يلي حقائق أساسية عن قطاعي النفط والتعدين في فنزويلا، التي اعتقلت القوات الأمريكية رئيسها نيكولاس مادورو يوم السبت.
* الاحتياطيات تظهر البيانات الرسمية أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطيات نفط في العالم حسب التقديرات، لكن إنتاجها من الخام لا يزال عند جزء بسيط من طاقتها بسبب سوء الإدارة ونقص الاستثمار والعقوبات على مدى عقود. وذكر معهد الطاقة ومقره لندن أن فنزويلا تمتلك حوالي 17 بالمئة من الاحتياطيات العالمية أو 303 مليارات برميل، متقدمة بذلك على السعودية التي تتصدر منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).
وتقول وزارة الطاقة الأمريكية إن احتياطيات فنزويلا تتكون في الغالب من النفط الثقيل في منطقة أورينوكو وسط البلاد، مما يجعل إنتاج خامها مكلفا ولكن بسيطا نسبيا من الناحية التقنية. في عام 2019، أعلن مادورو ونائبته آنذاك ديلسي رودريجيز، التي تتولى حاليا مهام الرئيس، عن خطة تعدين مدتها خمس سنوات هدفها تعزيز استخراج المعادن كبديل لإنتاج النفط. وفي العام السابق، أصدرت الحكومة الفنزويلية بيانات عن الرواسب المعدنية واختلط عليها الأمر عند استخدام مصطلحات رئيسية في قطاع التعدين بما في ذلك مصطلحي الاحتياطي والموارد، مما يجعل من الصعب التأكد مما إذا كانت كراكاس لديها معرفة كاملة عن إمكانات التعدين في البلاد. والاحتياطي هو تقدير لحجم المعدن الذي يمكن إنتاجه اقتصاديا. أما الموارد فهي حجم المعدن المقدر في منطقة بأكملها، بغض النظر عما إذا كان من الممكن إنتاجه اقتصاديا أم لا. وقدر تقرير عام 2018، وُصف بأنه «دليل معادن» للمستثمرين المحتملين ونُشر على الموقع الإلكتروني لوزارة التعدين الفنزويلية، احتياطيات الفحم بحوالي ثلاثة مليارات طن إضافة إلى احتياطي نيكل بنحو 407885 طنا.
وذكر التقرير نفسه أن موارد الذهب تقدر بما يصل إلى 644 طنا وموارد خام الحديد 14.68 مليار طن- مع الاعتراف بأن معظمها تقديرات تخمينية - وموارد البوكسيت 321.5 مليون طن.
وفي عام 2021، نشرت الحكومة الفنزويلية خريطة لاحتياطيات المعادن استنادا إلى بيانات جمعت في 2009. وأظهرت تلك الخريطة احتياطيات من الأنتيمون والنحاس والنيكل والكولتان والموليبدينوم والمغنيسيوم والفضة والزنك والتيتانيوم واليورانيوم، لكنها لم تدرج الأحجام المقدرة.
ويبدو أن البلاد لا تملك احتياطيات كبيرة من المعادن الأرضية النادرة المؤلفة من 17 معدنا ثانويا تستخدم لصنع المغناطيس الذي يحول الطاقة إلى حركة. * الإنتاج فنزويلا من الأعضاء المؤسسين لأوبك مع إيران والعراق والكويت والسعودية. وأعاقت مشاكلها في إنتاج الكهرباء عمليات التعدين والنفط بشكل متكرر.
وكانت تنتج ما يصل إلى 3.5 مليون برميل يوميا في سبعينيات القرن الماضي، وهو ما كان يمثل في ذلك الوقت أكثر من سبعة بالمئة من إنتاج النفط العالمي. وانخفض الإنتاج إلى أقل من مليوني برميل يوميا خلال العقد الثاني من الألفية، وبلغ متوسطه نحو 1.1 مليون في العام الماضي أي واحدا بالمئة فقط من الإنتاج العالمي. وهو تقريبا الحجم نفسه الذي تنتجه ولاية نورث داكوتا الأمريكية.
وقال آرني لومان راسموسن من شركة جلوبال ريسك مانجمينت «إذا أدت التطورات في نهاية المطاف إلى تغيير حقيقي في النظام، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة النفط في السوق مع مرور الوقت. ومع ذلك، سيستغرق الأمر بعض الوقت حتى يتعافى الإنتاج بالكامل».
وقال ساول كافونيك المحلل في شركة إم.إس.تي ماركي إن تغيير النظام إذا نجح، فقد تنمو صادرات فنزويلا مع رفع العقوبات وعودة الاستثمار الأجنبي. وقال خورخي ليون رئيس قسم التحليل الجيوسياسي لدى شركة ريستاد إنرجي «يظهر التاريخ أن تغيير النظام بالقوة نادرا ما يؤدي إلى استقرار إمدادات النفط بسرعة، إذ تقدم ليبيا والعراق سابقتين واضحتين ومثيرتين للقلق».
وقال ترامب لشبكة فوكس نيوز يوم السبت إن الولايات المتحدة ستنخرط بقوة في قطاع النفط الفنزويلي.
ولم يتضح الوضع التشغيلي للمناجم المرتبطة بخطة مادورو الخمسية. ومع ذلك، قال المجلس الوطني الفنزويلي للاقتصاد الإنتاجي الشهر الماضي إن الإنتاج الوطني من الذهب والفحم وخام الحديد نما في الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2025، دون تقديم أرقام.
وقررت فنزويلا تأميم قطاع الذهب في عام 2011. وتسيطر الحكومة على شركة سي.في.جي لصناعة الحديد والصلب.
وذكرت رويترز في أكتوبر تشرين الأول الماضي أن فنزويلا استأنفت إنتاج الفحم مع وضع هدف لتصدير أكثر من 10 ملايين طن في 2025. ولم يتضح ما إذا كانت الحكومة حققت هذا الهدف. وفي عام 2019، قدَّرت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن فنزويلا أنتجت 100 ألف طن من الفحم من أصل احتياطي يصل إلى 731 مليون طن.
وانخفض إنتاج الكثير من المعادن، بما في ذلك النيكل والبوكسيت وخام الحديد والذهب، إلى جانب النفط في العقد الماضي.
* مشروعات مشتركة
أممت فنزويلا قطاع النفط في السبعينيات وأنشأت شركة بتروليوس دي فنزويلا.
وخلال التسعينيات، اتخذت فنزويلا خطوات لفتح القطاع أمام الاستثمار الأجنبي. وبعد انتخاب هوجو تشافيز في 1999، قررت فنزويلا أن تكون لشركة بتروليوس دي فنزويلا الحصةُ الأكبر في جميع مشروعات النفط. وغادرت شركتا إكسون وكونوكو فنزويلا في العقد الأول من الألفية وصادرت الحكومة أصولهما.
وأقامت الشركة مشروعات على أمل زيادة الإنتاج، بما في ذلك مع شركات شيفرون الأمريكية وشركة البترول الوطنية الصينية وإيني الإيطالية وتوتال الفرنسية وروسنفت الروسية.
وهدد مادورو في عام 2023 بمنح تراخيص لمناجم في منطقة خاضعة لنزاع على الملكية مع جيانا المجاورة.
ودعمت حكومة مادورو منذ عام 2016 على الأقل تعدين الذهب الحرفي في منطقة الأمازون الفنزويلية لتحقيق إيرادات.
* الصادرات والتكرير
ظلت الولايات المتحدة لفترة طويلة المشتري الرئيسي للنفط الفنزويلي، لكن الصين أصبحت الوجهة الرئيسية في العقد الماضي منذ فرض العقوبات.
وتدين فنزويلا بحوالي 10 مليارات دولار للصين بعد أن أصبحت بكين أكبر مقرض لفنزويلا في عهد الرئيس الراحل تشافيز.
وتسدد فنزويلا قروضها بشحنات من النفط الخام تُنقل على متن ثلاث ناقلات عملاقة كانت مملوكة بشكل مشترك لفنزويلا والصين.
وكانت اثنتان من هذه الناقلات العملاقة تقتربان من فنزويلا في ديسمبر كانون الأول عندما أعلن ترامب فرض حظر على جميع الناقلات التي تدخل البلاد وتخرج منها. وتشير وثائق لشركة بتروليوس دي فنزويلا وبيانات شحن إلى أن الناقلتين تنتظران التعليمات الآن، مع توقف معظم الصادرات الفنزويلية.
وذكر ترامب لشبكة فوكس نيوز يوم السبت أن الصين ستحصل على النفط دون الخوض في التفاصيل. وأقرضت روسيا مليارات الدولارات لفنزويلا لكن المبلغ الدقيق غير معلن. وتمتلك شركة بتروليوس دي فنزويلا أيضا طاقة تكرير كبيرة خارج البلاد، بما في ذلك شركة سيتجو في الولايات المتحدة، لكن الدائنين يخوضون معارك قضائية من أجل السيطرة عليها من خلال دعاوى قائمة منذ فترة طويلة أمام المحاكم الأمريكية.