عبدالله بن زايد يلتقي نائب الرئيس الأمريكي ويبحثان تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين
كاليدونيا الجديدة.. الشيوخ الفرنسي يناقش «إصلاحاً محكوماً عليه بالفشل»
بدأ مجلس الشيوخ الفرنسي مناقشة مشروع التعديل الدستوري المتعلق بكاليدونيا الجديدة بحضور رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، غير أن فرص إقراره تبدو ضئيلة للغاية، إذ يستلزم الأمر موافقة ثلاثة أخماس أعضاء البرلمان المجتمعَين في هيئة مشتركة.
وتصف صحيفة "لوبينيون" المشهد قائلة: علاقة متأزمة بين باريس وهذا الأرخبيل البعيد، يفصل بينهما 17 ألف كيلومتر ومحيط من سوء الفهم.
ورث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هذا الملف، العام 2017، دون أن يتمكن من إيجاد مخرج له. فمنذ ما يقرب من 40 عاماً، تحاول الحكومات الفرنسية المتعاقبة انتزاع كاليدونيا الجديدة من قائمة الأمم المتحدة للأقاليم الواجب تصفية استعمارها.
وأسهمت اتفاقيات ماتينيون، العام 1988، واتفاقيات نوميا، العام 1998، في تجاوز بعض العقبات، فيما نصّت الأخيرة على إجراء 3 استفتاءات تطرح السؤال ذاته على الكاليدونيين: "هل تريدون أن تنال كاليدونيا الجديدة سيادتها الكاملة وتصبح مستقلة؟" وفي كل مرة، جاء الجواب بالنفي، في أعوام 2018 و2020 و2021.
الكانك والأوروبيون وجهاً لوجه
يتشكّل المشهد السياسي في الأرخبيل من صراع يكاد يكون عرقياً بين الكاناك، السكان الميلانيزيين الأصليين، والمستوطنين الأوروبيين. واشتدّ هذا الاحتقان بصورة لافتة إثر أعمال الشغب الدامية في مايو 2024.
ويقول متخصص في الشأن الكاليدوني للصحيفة إن "الكانك نادراً ما يقولون لا صراحةً، لكنهم لا يقولون نعم أيضاً، والصمت عندهم يساوي الكلام، والثقة تُبنى مع الوقت، لذا فإن فرض مواعيد نهائية يُعقّد الوصول إلى أي اتفاق".
في المقابل، يتمسك اللويالستيون، أشد فصائل غير الانفصاليين تطرفاً، بالانتماء الكامل إلى فرنسا، خشية مما يصفونه بمصير يشبه ما عاشه "الأقدام السوداء(Pieds-noirs) " في الجزائر، في إشارة إلى مصطلح أُطلق على المستوطنين الأوروبيين، وغالبيتهم فرنسيون، وُلدوا وعاشوا في الجزائر إبان الحقبة الاستعمارية الفرنسية.
وحين استقلّت الجزائر العام 1962، وجد هؤلاء أنفسهم أمام خيار مصيري وصفه الفرنسيون، آنذاك، بـ"الحقيبة أو التابوت"، أي إما المغادرة طوعاً أو البقاء مع خطر القتل. فاضطر نحو مليون شخص إلى الرحيل نحو فرنسا في موجة نزوح جماعي. ويعود سبب التسمية إلى عدة روايات لكن الأكثر شيوعاً أنها جاءت من ارتداء المستوطنين الأوائل أحذية سوداء في مقابل السكان الأصليين الذين كانوا يمشون حفاة.
فخ الاستفتاء الثالث
وتؤكد الصحيفة أن ماكرون أخطأ حين أصرّ على إجراء الاستفتاء الثالث، في ديسمبر 2021، رغم مقاطعة جبهة التحرير الوطنية الكانك الاشتراكية له، محتجّةً بأن وباء كوفيد حصد أرواح كثيرين ولم يمنح مجتمعاتها وقتاً كافياً للحداد.
ثم جاءت تسمية سونيا باكيس، زعيمة اللويالستيين، سكرتيرة دولة في يوليو 2022، لتُغذّي اتهامات الدولة بالانحياز. وفي العام 2024، أشعل قرار ماكرون "تذويب" قائمة الناخبين المؤهلين للتصويت في الانتخابات الإقليمية فتيلَ انتفاضة دامية ابتداءً من الثالث عشر من مايو.
فالس كاد ينجح.. ثم خسر الجميع
عُيِّن مانويل فالس وزيراً لما وراء البحار في ديسمبر 2024، وكلّف بإبرام اتفاق سياسي شامل. فشل في مطلع مايو 2025، ثم نجح جزئياً في يوليو، قبل أن ترفض جبهة التحرير التوقيع مطالبةً بالاستقلال الفوري والتام.
وبدلاً من مكافأته، أقصاه ماكرون من حكومة برونو لوكورنو الثانية في أكتوبر، إذ رأى أن وزيره تجاوز صلاحياته حين قبل بنصوص اتفاقية مايو الأقرب إلى الانفصاليين. ويُعزى هذا التوتر جزئياً إلى خلافات قديمة تعود إلى حقبة فالس رئيساً للوزراء وماكرون وزيراً للاقتصاد.
اليوم، يبدو السيناريو الأرجح هو رفض التعديل الدستوري، مما سيُلزم بإجراء انتخابات إقليمية في نهاية يونيو دون تغيير قائمة الناخبين، في حال انعقدت أصلاً في ظل غضب متصاعد من جانب المؤيدين للبقاء ضمن فرنسا.