كيف تدفع عقول الأطفال «ثمن» استخدام الذكاء الاصطناعي مرتين؟

كيف تدفع عقول الأطفال «ثمن» استخدام الذكاء الاصطناعي مرتين؟

أصبح استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التعليم أمراً واقعاً يمنح  الطلاب إنتاجية فورية وواضحة، لكن الدراسات الحديثة بدأت تكشف عن تكلفة خفية ومؤجلة تدفعها عقول الأطفال على المدى الطويل. 
وأظهرت دراسة موسعة نشرها موقع «سايكولوجي توداي» شملت نحو 27 ألف طالب في المرحلة الثانوية، على مدار 30 شهراً، مفارقة خطيرة؛ إذ ارتفعت درجات الواجبات المدرسية للطلاب الذين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي بنسبة 18% وانخفض وقت إنجازها بثلث الوقت المعتاد، غير أنه في غضون ستة أشهر فقط، تراجعت درجاتهم في الاختبارات المغلقة بنسبة 20%، وتعمق هذا التراجع ليصل إلى 24% بعد عامين من الاستخدام المستمر.
الأمر المفاجئ الذي كشفته دراسة أخرى شملت مئات الطلاب الجامعيين هو أن التراجع الأشد لم يكن من نصيب الطلاب المتعثرين، بل طال الطلاب الأكثر شغفاً وثقة بالتقنية؛ فثقتهم الزائدة جعلتهم يفرطون في استخدام هذه الأدوات، مما عطل لديهم مهارة «التفكير التأملي» ومراقبة الأخطاء الذاتية.
ويوضح الخبراء أن الطفل يدفع ثمن هذا الاختصار التقني مرتين؛ المرة الأولى عندما يحصل على الإجابة الجاهزة دون أن يمر بعملية التفكير التي تبني خلايا الدماغ، والمرة الثانية تكمن في فقدانه القدرة المستقبليّة على تدقيق وفحص مخرجات الذكاء الاصطناعي، فالشخص لا يمكنه رصد وتصحيح أخطاء أداة يعتمد عليها كلياً وهو يفتقر أصلاً للمعرفة الأساسية بالمحتوى.
بينما يواجه البالغون مشكلة «ضمور» مهارات بنوها بالفعل ويمكنهم استعادتها، فإن الخطر الأكبر على الأطفال يكمن في فشل بناء «البنية التحتية» للتفكير من الأساس خلال سنوات نموهم وتطورهم. وأمام هذا التحدي، يرى تربويون أن الحل لا يكمن في حظر هذه الأدوات، بل في تغيير طبيعة المهام الدراسية عبر إعادة «الجهد الفكري المقاوم» للعملية التعليمية، والتركيز على مكافأة أسلوب  التفكير والتحليل، وليس مجرد تقييم النتيجة النهائية الجاهزة.