كيف يخطط الجيش الأمريكي لهجوم بري على إيران؟

كيف يخطط الجيش الأمريكي لهجوم بري على إيران؟


تشهد أروقة القرار العسكري في الولايات المتحدة، نقاشات مكثفة حول الخيارات المتاحة في حال تطورت المواجهة مع إيران، حيث يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع قادة البنتاغون، سيناريوهات متعددة للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني. 
وتشير التقديرات العسكرية إلى أن الاعتماد على الضربات الجوية وحدها، قد لا يكون كافياً لتحقيق الأهداف الاستراتيجية، خصوصاً فيما يتعلق بتدمير المنشآت النووية المحصنة أو السيطرة على مخزون اليورانيوم المخصب.
وبحسب تقارير إعلامية أمريكية، تدرس الإدارة تنفيذ غارات لقوات العمليات الخاصة على المواقع النووية الإيرانية، بهدف تدميرها أو تأمين المواد النووية من الداخل. 
عمليات محدودة 
ويؤكد خبراء عسكريون أن الحملات الجوية، رغم قدرتها على إلحاق أضرار كبيرة بالبنية التحتية العسكرية، نادراً ما تكون قادرة بمفردها على إسقاط الأنظمة أو تغيير الواقع السياسي.  كما أن بعض الأهداف الحساسة، مثل المنشآت النووية العميقة تحت الأرض، يصعب تقييم مدى تدميرها من الجو فقط، ما يجعل التدخل البري أحياناً ضرورياً لتفقد المواقع أو تدميرها بشكل كامل.
وبدلاً من الغزو الواسع، تدرس واشنطن تنفيذ عمليات برية محدودة وسريعة تستهدف منشآت نووية رئيسية. 
وتشمل الأهداف المحتملة مواقع مثل: أصفهان، ومحطة فوردو، ومنشأة نطنز النووية، حيث قد تسعى القوات الأمريكية إلى تدمير البنية النووية، أو السيطرة على المواد الحساسة داخل هذه المنشآت.

استبعاد الغزو الشامل 
ورغم طرح فكرة التدخل البري، فإن خيار الغزو الشامل لإيران يظل بعيداً عن الحسابات العملية في الوقت الراهن. فإيران دولة شاسعة المساحة يزيد حجمها بنحو مرة ونصف على مجموع مساحتي العراق وأفغانستان، ويبلغ عدد سكانها نحو 88 مليون نسمة. 
وتشير تقديرات عسكرية أمريكية، إلى أن تغيير النظام بالقوة قد يتطلب نشر ما لا يقل عن نصف مليون جندي، وهو سيناريو مكلف سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.

الفرقة 82 
وفي حال تنفيذ عملية إنزال بري، يُرجح أن تلعب الفرقة 82 المحمولة جواً دوراً محورياً، إذ تُعد من أبرز وحدات التدخل السريع في الجيش الأمريكي. 
وتتميز هذه الفرقة بقدرتها على الانتشار خلال أقل من 18 ساعة، وتنفيذ عمليات اقتحام جوي للسيطرة على أهداف حيوي، وتأمين مناطق الهبوط تمهيداً لوصول قوات أخرى.
وإلى جانب الفرقة 82، من المتوقع أن تشارك وحدات العمليات الخاصة في أي هجوم يستهدف منشآت نووية. 
ويبرز في هذا السياق اسم "قوات دلتا"، المتخصصة في تنفيذ العمليات الدقيقة داخل البيئات شديدة الحساسية، مثل المواقع التي تحتوي على مواد انشطارية أو معدات مرتبطة بالبرنامج النووي.

مراحل الهجوم المحتمل
ووفق التقارير، تعتمد عمليات الإنزال الجوي عادة على عدة مراحل تبدأ بتحقيق التفوق الجوي الكامل.  وتشمل المرحلة الأولى ضرب الدفاعات الجوية الإيرانية ومراكز القيادة والسيطرة، باستخدام صواريخ كروز وقنابل دقيقة تطلقها مقاتلات شبحية وقاذفات بعيدة المدى. 
كما تلعب الحرب الإلكترونية والهجمات السيبرانية دوراً مهماً، في تعطيل الاتصالات العسكرية الإيرانية وإرباك منظومة القيادة.
وبعد ذلك، قد يتم إنزال القوات بواسطة مروحيات مثل "سيكورسكي يو إتش 60 بلاك هوك" أو "بوينغ سي إتش 47 شينوك"، على مسافة قريبة من الأهداف قبل التقدم نحو المنشآت النووية وتنفيذ المهمة بسرعة.
غير أن تنفيذ مثل هذه العملية في إيران لن يكون سهلاً، فطهران تمتلك شبكة واسعة من المنشآت العسكرية المحصنة تحت الأرض، إضافة إلى أنفاق ومداخل متعددة مصممة لتقليل تأثير الضربات الجوية.  وفي حال وقوع إنزال جوي، قد تواجه القوات الأمريكية اشتباكات مباشرة مع الوحدات الإيرانية داخل بيئة جبلية ومعقدة.  كما يمكن أن تتعرض مواقع الإنزال لهجمات بطائرات مسيرة انتحارية أو صواريخ قصيرة المدى. وإذا طال الاشتباك، فقد تحاول القوات الإيرانية تطويق القوة المهاجمة وإغلاق طرق الانسحاب.

حسابات الحرب الشاملة
ويرجح خبراء أن تظل العمليات المحدودة الخيار الأكثر واقعية أمام واشنطن، نظراً للكلفة العالية لأي غزو بري شامل لإيران. فالجغرافيا الجبلية، وكثافة السكان، واتساع الأراضي تجعل أي تقدم بري بطيئاً ومعقداً، كما أن السيطرة على المدن الكبرى قد تقود إلى حرب مدن طويلة ومكلفة.