لا يوجد رونالدو جديد.. تشابي ألونسو يهدد أكبر أحلام مبابي
في ليلة صيفية حارة على ملعب "سانتياغو برنابيو"، انتزع ريال مدريد فوزا صعبا من أنياب ضيفه ريال مايوركا بنتيجة 2-1، في مباراة أظهرت عمق الترسانة الهجومية للفريق الملكي، لكنها كشفت أيضا عن توترات كامنة قد تهدد استقرار الفريق مستقبلا.
ورغم أن الأضواء كانت مسلطة كالعادة على النجم الفرنسي كيليان مبابي، إلا أن بصمات الفوز حملت توقيع البرازيلي فينيسيوس جونيور الذي سجل هدف الفوز الحاسم، والتركي الشاب أردا غولر، الذي أضاف حيوية لافتة لخط الوسط.
وفي قلب هذه المنظومة الجديدة، يجد مبابي نفسه أمام أكبر تحدٍ في مسيرته: حلمه بأن يكون النجم الأوحد المطلق يصطدم بفلسفة مدرب لا يعترف بوجود "رونالدو جديد".
ألونسو يفرض فلسفته: الفريق هو النجم
منذ أيامه الأولى في فالديبيباس، كان واضحا أن تشابي ألونسو لن يبني فريقه حول لاعب واحد، مهما كان اسمه أو حجم نجوميته.
فلسفته، التي صقلها في باير ليفركوزن وتقوم على الضغط المنظم، الاستحواذ الذكي، واللامركزية في الهجوم، بدأت تؤتي ثمارها.
الفوز في المباريات لم يعد يعتمد على ومضة عبقرية من مبابي أو فينيسيوس فحسب، بل أصبح نتاجا لعمل جماعي منظم تظهر فيه أدوار كل اللاعبين.
هذا النجاح المبكر يعزز من موقف ألونسو ويمنحه القوة لفرض رؤيته، وهي رؤية قد لا تتسع لطموحات مبابي الفردية بأن يكون هو بداية كل هجمة ونهايتها.
تعدد الأسلحة يقلص مركزية مبابي
ما يسهل مهمة ألونسو ويصعّبها على مبابي هو الثراء الفني الهائل في تشكيلة الفريق؛ إذ لم يعد الفرنسي هو المنقذ الوحيد، لقد استعاد فينيسيوس جونيور كامل بريقه وتألقه على الجبهة اليسرى، مؤكدا في كل مباراة أنه سلاح فتاك لا يقل أهمية عن مبابي، بل ويتفوق عليه في بعض الأحيان بالحلول الفردية والمراوغة.
من جهة أخرى، بدأ بريق مواهب مثل التركي أردا غولر والأرجنتيني فرانكو ماستانتونو يلمع، مقدمين حلولًا إبداعية وقدرة على تغيير مجرى اللعب.
هذا التنوع الهجومي يعني أن الكرة لم تعد تبحث عن مبابي بالضرورة، بل أصبحت تبحث عن اللاعب الأفضل تموضعا، وهو المبدأ الأساسي في كرة قدم ألونسو.
الأنانية في مواجهة الجماعية: لقطة رودريغو كدليل
لم يكن التوتر بين الطموح الفردي والفلسفة الجماعية مجرد تحليل نظري، بل تجسد بوضوح في مباراة مايوركا.
اللقطة التي تجاهل فيها مبابي زميله رودريغو، الذي كان في وضعية مثالية للتسجيل، وفضل التسديد بنفسه، كانت بمثابة إنذار واضح.
هي لقطة تعكس عقلية "النجم الأوحد" التي لا مكان لها في قاموس ألونسو، هذه الأنانية، حتى وإن كانت غير مقصودة، تبرز الصراع الداخلي الذي يعيشه مبابي بين ما يريده لنفسه وما يتطلبه منه الفريق تحت القيادة الجديدة.
لقد أثبت ألونسو بالفعل أنه لا يتردد في اتخاذ قرارات جريئة، كما حدث حين أبقى على لاعب بحجم فينيسيوس على الدكة في بعض الأوقات، مرسلاً رسالة للجميع بأن الأداء والالتزام التكتيكي هما المعيار الوحيد للمشاركة.
ختاما، يبدو أن حلم كيليان مبابي بأن يسير على خطى كريستيانو رونالدو كنجم مهيمن في سماء البرنابيو، قد تبخر مع وصول تشابي ألونسو.
العصر الحالي في ريال مدريد هو عصر الفريق الكامل والنجاح الجماعي، ومكانة مبابي كأسطورة مستقبلية للنادي لن تتحدد بعدد أهدافه فقط، بل بقدرته على الانصهار داخل هذه المنظومة الجديدة، وأن يكون قائدًا في خدمة الفريق، لا نجما يبحث عن فريق في خدمته.