جائزة الشارقة للاتصال الحكومي تعزز دور الاتصال في ترسيخ الهوية الثقافية واللغة العربية
لن يكون الأول.. هل يعتزل ليونيل ميسي كرة القدم بعد وفاة والده؟
توقفت عجلة كرة القدم في حياة الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي عند المحطة الأكثر إيلامًا في حياته، عقب الفاجعة التي ألمَّت برحيل والده ووكيل أعماله ورفيق دربه خورخي ميسي عن عمر يناهز 68 عامًا.
قرار البرغوث الأرجنتيني بتجميد كافة ارتباطاته الاحترافية والبقاء في مسقط رأسه بمدينة روزاريو إلى جوار أسرته دون تحديد أي موعد للعودة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فتح الباب واسعًا أمام التساؤل الأكثر خطورة في الشارع الرياضي العالمي: هل يرفع ميسي الراية البيضاء ويعلن اعتزاله النهائي لكرة القدم؟
صدمة الوفاة وإعادة ترتيب أولويات الحياة
لم يكن خورخي ميسي بالنسبة لنجله مجرد أب أو مدير أعمال ينظم العقود ويطارد العمولات، بل كان الصديق والموجه والشخص الذي اقتطع من عمره ليصنع إمبراطورية ابنه من العدم.
هذا الارتباط النفسي والوثيق جعل غيابه زلزالًا ضرب أركان حياة الأسطورة، ففي لحظات الحزن الكبرى، يكتشف المرء مدى وهم الأرقام القياسية والأضواء والشهرة.
ميسي، الذي وصل إلى سن الـ39 وأتم كرة القدم بحذافيرها، حاصدًا ثماني كرات ذهبية، وكأس العالم، وأربعة دوري أبطال أوروبا، وكافة الألقاب الممكنة في تاريخ اللعبة، يجد نفسه اليوم أمام حقيقة إنسانية مجردة مفادها أن الوقت الذي يمضي بعيدًا عن العائلة لا يمكن استرداده.
السفر المستمر، والمباريات المنهكة، والمعسكرات المغلقة لأسابيع وشهور طويلة، لم تعد أولوية لدى شخص استوعب أن الحياة قصيرة، وأن العائلة هي الأثر الوحيد الباقي.
هل تنهي الفاجعة رحلة المستطيل الأخضر؟
شهد تاريخ الرياضة حالات مشابهة لنجوم كبار قرَّروا التراجع أو الاعتزال عقب صدمات عائلية قاسية، ولن يكون ميسي الأول إذا ما اتخذ هذا القرار.
فالغياب الحالي الحاصل بداعي الحداد، قد يتطور تدريجيًّا إلى قناعة تامة بأن رحلة كرة القدم قد استنفدت أهدافها ودوافعها الشغوفة، وأن «البرغوث» لم يعد يملك ما يثبته للعالم أو لنفسه وأن حتى رفيق الدرب الذي بدأ معه الرحلة قبل سنوات قد رحل، وأصبح استمرار المشوار لا قيمة له دونه.
التواجد بجانب أطفاله في هذه المرحلة العمرية الحرجة، وتوفير الدعم النفسي لأسرته في روزاريو، أصبحت بالنسبة لميسي مهمة أنبل بكثير من الركض خلف كرة مطاطية في ملاعب الدوري الأمريكي.
ورغم أن ناديه إنتر ميامي والرعاة وهيئات البث يتطلعون لعودته سريعًا لحماية استثماراتهم، إلا أن المؤشرات الحالية والتي تحيط باللاعب تؤكد أن ميسي قد ينصت لصوت العاطفة، ويفضل إسدال الستار على مسيرته الخيالية بشرف وهدوء، تاركًا خلفه تاريخًا لا يُمس، ليتفرغ لِما تبقى من حياته كأب يمنح أبناءه ما حرمته منه الساحرة المستديرة لسنوات طويلة.