ماذا يحدث لضغط الدم عند زيادة تناول الخضراوات الورقية؟
كشفت تقارير غذائية حديثة أن زيادة استهلاك الخضراوات الورقية قد تلعب دورًا مهمًا في دعم صحة القلب والمساعدة في خفض ضغط الدم، ضمن أنماط غذائية مثل نظام DASH المعروف بتأثيره الإيجابي على ضغط الدم.
وتشير المعلومات إلى أن الخضراوات الورقية، مثل السبانخ والكرنب والجرجير والبروكلي، تحتوي على مركبات طبيعية من النترات تتحول داخل الجسم إلى "أكسيد النيتريك"، وهو جزيء يساعد على توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، ما قد يسهم في خفض ضغط الدم لدى بعض الأشخاص، رغم أن نتائج الدراسات العلمية لا تزال متفاوتة بين مؤيد ومعارض لهذا التأثير بشكل مباشر.
كما تُعد هذه الخضراوات مصدرًا مهمًا للبوتاسيوم، الذي يساعد على موازنة مستويات الصوديوم في الجسم، ويدعم ارتخاء الأوعية الدموية، وهو ما يرتبط بانخفاض ضغط الدم. كذلك تحتوي على المغنيسيوم، وهو معدن أساسي يسهم في تنظيم ضربات القلب وتحسين مرونة الأوعية الدموية.
إلى جانب ذلك، تلعب الألياف الغذائية الموجودة في الخضراوات الورقية دورًا غير مباشر في دعم صحة القلب، إذ تتحول في الأمعاء إلى مركبات تساعد على تقليل الالتهابات، وهو عامل يرتبط بانخفاض ضغط الدم. وتشير بعض الدراسات إلى أن زيادة تناول الألياف قد يسهم في خفض الضغط الانقباضي والانبساطي بشكل ملحوظ. وبحسب مختصين، فإن إدخال كميات أكبر من الخضراوات الورقية إلى النظام الغذائي اليومي يُعد خيارًا صحيًا لمعظم الأشخاص، إذ إنها منخفضة السعرات وغنية بالعناصر الغذائية، ما يجعلها عنصرًا أساسيًا في الأنظمة الغذائية المتوازنة، مع ضرورة الانتباه للحالات الصحية الخاصة مثل استخدام مميعات الدم أو وجود حساسية غذائية.
نظام غذائي فعّال
أظهرت دراسات حديثة أن اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم يمكن أن يُسهم بشكل كبير في خفض ضغط الدم والحد من خطر الإصابة بأمراض القلب. وتُعد السمنة، والسكري، وارتفاع الكوليسترول، والتوتر المزمن، وارتفاع ضغط الدم من أبرز العوامل التي تزيد احتمالية الإصابة بأمراض القلب في مختلف مراحل العمر. ويُشير الخبراء إلى أن الكثير من هذه العوامل يمكن التخفيف من تأثيرها أو حتى الوقاية منها، لا سيما من خلال تقليل استهلاك الملح في النظام الغذائي اليومي. يُعد نظام "النهج الغذائي لوقف ارتفاع ضغط الدم" أو ما يُعرف بـ"DASH"، من أبرز الأنظمة التي تركز على تقليل استهلاك الأطعمة الغنية بالصوديوم، إلى جانب تعزيز تناول المكونات الغنية بالعناصر الغذائية المفيدة؛ ما يُسهم في خفض ضغط الدم وتحسين مستويات الكوليسترول.
وتؤكد هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية "NHS" أن الإفراط في تناول الملح يرتبط ارتباطا وثيقا بزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، خاصة مع انتشار الأطعمة المصنعة، والوجبات السريعة، والمنتجات الجاهزة التي غالبا ما تحتوي على كميات كبيرة من الملح.
ويُنصح البالغون بعدم استهلاك أكثر من 6 غرامات من الملح يوميا، أي ما يعادل ملعقة صغيرة، بما في ذلك الملح الموجود في الأطعمة الجاهزة.
وأظهرت دراسة نُشرت في مجلة "نيو إنجلاند الطبية"، وشملت 412 مشاركًا، أن من التزموا بنظام DASH الغذائي سجلوا انخفاضا واضحا في ضغط الدم، مقارنة بمن اتبعوا نمطا غذائيا تقليديا.
وبحسب صحيفة "ميرور" البريطانية، أشارت الدراسة إلى أن التأثيرات الإيجابية تعتمد على مدى استمرارية الالتزام بهذا النظام على المدى الطويل.
ويركز نظام DASH الغذائي على تناول أطعمة منخفضة الصوديوم وغنية بالعناصر الغذائية، مثل:
المكسرات
الفاصوليا
البذور
الأسماك
الدواجن قليلة الدهون
الخضراوات الورقية
منتجات الألبان قليلة الدسم
ورغم فوائده الصحية، قد لا يكون النظام مناسبا للجميع. لذا يُنصح باستشارة الطبيب أو أخصائي التغذية قبل إجراء تغييرات جذرية في النظام الغذائي.
شرب عصير الرمان
وكشفت دراسة علمية جديدة أن شرب كوب واحد من عصير الرمان، يوميًا، يمكن أن يُساهم في تقليل انسداد الشرايين وتحسين صحة القلب، بفضل احتوائه على مضادات أكسدة قوية تعمل على حماية الأوعية الدموية، وتحسين تدفق الدم.
الدراسة التي نُشرت في مجلة "التغذية السريرية"، تابعت حالات عدد من المرضى على مدى عام كامل، وتبيّن أن من تناولوا عصير الرمان، يوميًا، انخفض لديهم سُمك جدران الشرايين بنسبة تصل إلى 30%، مقارنةً بمن لم يشربوا العصير.
ويحتوي عصير الرمان على مضادات أكسدة طبيعية مثل العفص والأنثوسيانين، والتي تُقلل من الضرر الناتج عن الجذور الحرة، وتمنع أكسدة الكوليسترول الضار "LDL" الذي يُعتبر أحد العوامل الرئيسة في تراكم الدهون داخل الشرايين.
وركزت الدراسة على مرضى يعانون من تضيق الشريان السباتي، وهو أحد الشرايين المغذية للدماغ. وأظهرت النتائج أن الانتظام في شرب عصير الرمان أدى إلى تحسّن كبير في تدفق الدم، وتقليل خطر الانسدادات.
وأظهرت نتائج الدراسة، أن عصير الرمان ساهم في خفض ضغط الدم الانقباضي بنسبة تقارب 12% بعد عام من تناوله، ما يُقلل من الضغط الواقع على القلب والشرايين، ويُسهم في الوقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
وفي دراسة أخرى، تبين أن شرب 240 مل من عصير الرمان يوميًا على مدى 3 أشهر ساعد مرضى القلب التاجي في تقليل أعراض نقص التروية، وهي الحالة التي يقل فيها تدفق الدم إلى عضلة القلب عند التعرّض للإجهاد.
ويُعزز عصير الرمان الأنظمة الدفاعية في الجسم عبر زيادة نشاط إنزيمات مضادة للأكسدة مثل باراوكسوناز 1، التي تحمي الكوليسترول من الأكسدة. كما يرفع من القدرة الكلية لمضادات الأكسدة في الدم، ويُقلل من نشاط إنزيم يُعرف بـ"الأنجيوتنسين المحوّل"، المسؤول عن تضييق الأوعية الدموية، ما يساعد في خفض ضغط الدم، وتحسين تدفق الدم.