مانشيني بين عودة مستبعدة ومنطقية لإيطاليا

مانشيني بين عودة مستبعدة ومنطقية لإيطاليا

للخروج من مستنقع غير مسبوق وإعادة بناء نفسها، حلمت إيطاليا بالإسباني بيب غوارديولا، ثم عقدت آمالها على أندريا بيرلو، قبل أن تتجه في نهاية المطاف إلى روبرتو مانشيني الذي يستهل ولايته الثانية في روما أمام بلجيكا ضمن دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم.
وبعد ثلاث سنوات من تركه المنتخب في مأزق، عاد مانشيني (61 عاما) هذا الأسبوع لتولي زمام «ناسيونالي»، في عودة تبدو مستبعدة ومنطقية في آن واحد.
مستبعدة لأن مهاجم سمبدوريا السابق فقد، في نظر العديد من المسؤولين والمراقبين والمشجعين، كل رصيده بعدما استجاب، في خضم تصفيات كأس أوروبا 2024، لإغراءات السعودية وعقدها الضخم.
ومنطقية لأنه قاد إيطاليا بين عامي 2018 و2023 إلى إحراز كأس أوروبا 2021، وتحقيق سلسلة قياسية من 37 مباراة متتالية من دون هزيمة.
ومنذ رحيل «مانتشو»، فقد المنتخب الإيطالي بقيادة لوتشانو سباليتي «2023-2025» ثم جينارو غاتوزو «2025-2026»، اتصاله بكبار كرة القدم العالمية.
وبعد غيابها عن النسخ الثلاث الأخيرة من كأس العالم «2018 و2022 و2026»، تحتل إيطاليا بطلة العالم أربع مرات وأوروبا مرتين، مركزا متواضعا للغاية هو الخامس عشر في تصنيف فيفا، قبل أن تواجه بلجيكا وتركيا مرتين وفرنسا في غضون 11 يوما.
ومنذ صفعة البوسنة، تعتقد كرة القدم الإيطالية ورجلها القوي الجديد جيوفاني مالاغو الذي انتُخب في حزيران-يونيو رئيسا للاتحاد الإيطالي لكرة القدم بعد استقالة غابرييلي غرافينا، أنها حددت أسباب هذا التراجع. إذ يجب إعادة النظر في عملية التكوين، كما أن الدوري الإيطالي يمنح مساحة كبيرة جدا للاعبين الأجانب «71,8 بالمئة من وقت اللعب خلال المراحل الخمس الأولى من الموسم الجديد بحسب موقع «ترانسفيرماركت» المتخصص»، فيما تتردد الأندية في منح الفرصة للشبان الإيطاليين.
وكان مانشيني الخيار الثالث للاتحاد الإيطالي الذي واجه رفض غوارديولا، بعد فترة وجيزة من رحيله عن مانشستر سيتي الإنكليزي، ثم أراد تعيين بيرلو قبل أن ينسحب الأخير بسبب شراكته المثيرة للجدل مع موقع روسي للمراهنات الرياضية. وقد استوعب مانشيني الرسالة جيدا.
وفي قائمته الأولى التي ضمت 34 لاعبا، استدعى تسعة وجوه جديدة، بينهم لاعبون من أصول مهاجرة لم يكن المنتخب الإيطالي، بخلاف إسبانيا وفرنسا وإنكلترا، يعتمد على أمثالهم كثيرا حتى الآن، مثل عيسى دومبيا ومايكل كايودي وإيدي كواديو.
وأكد مانشيني في مؤتمر صحافي مطلع الأسبوع «ليس الهدف من ذلك إحداث صدمة أو الإيحاء ببداية جديدة. أنا مقتنع بأنه يتعين علينا الرهان على الشبان، وعلينا أن نعرف سريعا على من يمكننا الاعتماد».
وأضاف مانشيني الذي أحرز كمدرب ثلاثة ألقاب في الدوري الإيطالي مع إنتر ولقبا في الدوري الإنكليزي الممتاز مع مانشستر سيتي، «خلال الأعوام الأربعة المقبلة، أنا واثق من أننا سنستعيد مكانتنا. أرى جودة وإمكانات».
ورغم أن تجربتيه الأخيرتين انتهتا قبل أوانهما، أولا على رأس المنتخب السعودي ثم مع نادي السد القطري، وأن عودته لم تثر حماسة كبيرة، فقد يكون مانشيني في نهاية المطاف الرجل القادر على إعادة الحياة إلى «ناسيونالي».
قال فابيو ليكاري الذي يتابع المنتخب الإيطالي منذ عام 2002 لصحيفة «لا غازيتا ديلو سبورت»، لوكالة فرانس برس «لست من أكبر المعجبين به، لكن مانشيني شخص منح الشبان فرصتهم دائما».
وأضاف «إيطاليا لا تملك الجودة الفنية التي تتمتع بها إسبانيا ولا القوة البدنية لفرنسا، لكنه سيعرف كيف يجد أسلوب اللعب المناسب للاعبين المتاحين لديه».