مبادلة .. أكثر من 20 عاماً في ترسيخ مكانة الاقتصاد الوطني وبناء الشركات الرائدة

مبادلة .. أكثر من 20 عاماً في ترسيخ مكانة الاقتصاد الوطني وبناء الشركات الرائدة


تبنّت دولة الإمارات وعلى مدى عقود، نهجاً رائداً يقوم على تحقيق التوازن الاستراتيجي بين دعم القدرات الوطنية وتعزيز الانفتاح الاقتصادي، بهدف ترسيخ دعائم اقتصاد وطني يتسم بالتنوع والمرونة والتنافسية؛ مستندةً في ذلك إلى الرؤية التي أرساها الوالد المؤسِّس، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيَّب الله ثراه»، والتي وضعت الإنسان في قلب المسيرة التنموية باعتباره المحرك الرئيس والغاية الأسمى لكل تقدم.
وبفضل الرؤية الحكيمة للقيادة الرشيدة تواصل مبادلة تعزيز هذا المسار الاستراتيجي، من خلال دعم وتطوير منظومة اقتصادية مرنة وقادرة على التكيّف مع التغيرات العالمية، وتحويل الطموحات الوطنية إلى واقع ملموس، عبر تطوير صناعات رائدة،وتأسيس شركات إماراتية تضطلع بدور فاعل في دعم أهداف التنويع الاقتصادي، ودفع مسيرة التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة للدولة، وصياغة مستقبلأبرز القطاعات الاستراتيجية على الصعيدين المحلي والعالمي.
وعلى ضوء مشاركة مبادلة في منتدى «اصنع في الإمارات 2026»، والذي شهد مشاركة العديد من شركات مبادلة في مختلف قطاعات الأعمال الاستراتيجية، قال الدكتور بخيت الكثيري، الرئيس التنفيذي لقطاع الاستثمار في الإمارات في مبادلة: «اضطلعت مبادلة، على مدى ما يقرب من ربع قرن، بدور حيوي وفاعل في تأسيس وتطوير شركات وطنية رائدة، تمتلك قدرات ومقوّمات تمكّنها من المنافسة على الصعيدين المحلي والعالمي، علاوة على مساهمتها في تشكيل مستقبل القطاعات الاستراتيجية.. ويجسّد نجاح مبادلة في تطوير قطاعات أعمال حيوية كالطاقة النظيفة والرعاية الصحية وعلوم الحياة والفضاء والتكنولوجيا والصناعات المتقدمة، إلى جانب تمكين الكوادر الوطنية في مختلف المجالات، التزامنا الراسخ بتحويل الرؤى الوطنية إلى إنجازات تدعم مسيرة التنويع الاقتصادي، وتعزز آفاق التنمية الوطنية الشاملة.
وأضاف :» سنواصل الالتزام بهذا النهج لترسيخ مكانة دولة الإمارات مركزاً عالمياً للابتكار وصناعات المستقبل». ولطالما أولت مبادلة اهتماماً كبيراً بدفع عجلة التنويع الاقتصادي وتأسيس مجمعات وشركات وطنية رائدة، ففي قطاع الطاقة النظيفة، أسست مبادلة شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر»، لتكون منصة وطنية تقود تطوير ونشر حلول الطاقة المتجددة محلياً وعالمياً، مستندة إلى رؤية استراتيجية لتنويع مصادر الطاقة، وتعزيز أمن الطاقة واستدامتها.
وعلى مدى 20 عاماً، تحولت «مصدر» إلى نموذج عالمي رائد يجمع بين الخبرات الوطنية وأحدث الابتكارات التقنية، حيث تدير اليوم محفظة مشروعات ضخمة في أكثر من 40 دولة، وتواصل تطوير مشروعات نوعية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والتقنيات المتقدمة. ومكّنها هذا النهج من تحقيق نمو متسارع في قدراتها الإنتاجية وانتشارها الجغرافي، بما يؤكد مكانة دولة الإمارات كشريك موثوق في قطاع الطاقة العالمي.
وفي قطاع الرعاية الصحية، يبرز مستشفى «كليفلاند كلينك أبوظبي» كأحد أنجح الشراكات الاستراتيجية التي أرستها مبادلة منذ عام 2006، بهدف تطوير منظومة صحية تخصصية ومتقدمة، وفقَ أفضل الممارسات السريرية العالمية.
ومنذ تأسيسه، أسهم المستشفى في تعزيز البنية الصحية في الإمارة من خلال تقديم خدمات طبية عالية الجودة، واستقطاب كوادر طبية عالمية، وبناء منظومة صحية مستدامة تحسِّن جودة الحياة، وتدعم تطور قطاع السياحة العلاجية، مع التركيز على البحث والابتكار.
وعززت إنجازاته، بما في ذلك تصنيفه ضمن أفضل المستشفيات البحثية في الدولة وأحد أبرز المستشفيات الذكية عالمياً، ترسيخ مكانة أبوظبي كمركز إقليمي للرعاية الصحيةالمتقدمة.
وامتداداً لهذا الالتزام تجاه الأمن الصحي الشامل، جاء إطلاق «مبادلة بايو» في عام 2025 كشركة متخصصة فيقطاع الصناعات الدوائية الحيوية المتكاملة، لتوسيع نطاق التصنيع المحلي وتنمية الكفاءات الوطنية.
فمن خلال منظومة متكاملة تضمُّ 10 منشآت عالمية ومحفظة تشمل أكثر من 10 آلاف منتج، تعمل الشركة على تأمين سلاسل الإمداد؛ بقدرة تصنيعية تتجاوز 2.5 مليار سنوياً من الأقراص والكبسولات، بالإضافة إلى مليون وحدة من المحاليل الوريدية والحقن، وتقدم خدماتها لأكثر من 100 دولة حول العالم.
وخلال 2025، بدأت الشركة العمل على تطوير الإنتاج المحلي لأدوية أساسية بجودة عالية من خلال توسيع قدرات التصنيع الدوائي في الإمارات، وتمكين التصنيع المحلي للعلاجات الحيوية الرئيسية عبر تطوير شراكات مع مؤسسات دولية مع الحضور في 5 دول، مما ساهم في تحسين الوصول إلى العلاجات الحيوية الحرجة، وتعزيز منظومة الأمن الدوائي في دولة الإمارات.

 


وفي قطاع الصناعات المتقدمة، تبرز شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم»، كأكبر منتج للألمنيوم عالي الجودة في العالم، مساهمةً بنحو 4% من الإنتاج العالمي، مما جعل دولة الإمارات خامس أكبر دولة منتجة للألمنيوم في العالم.
وبصفتها أكبر صرح صناعي وطني خارج قطاع النفط والغاز، تؤدي الشركة دوراً محورياً في تنويع الاقتصاد ورفد الصادرات غير النفطية.
واليوم، تواصل الشركة ريادتها بتطوير تقنيات صهر متقدمة ومشاريع دولية نوعية، من أبرزها تطوير مصهرٍ في الولايات المتحدة هو الأول من نوعه منذ عقود؛ لتجسد بذلك نموذجاً للصناعة الوطنية القائمة على الابتكار التقني والكفاءة المستدامة.
وفي قطاع الطيران، أطلقت مبادلة شركة «سترات اللتصنيع»، ودعمت مسيرة نموها لتتحول إلى مورّد معتمد ضمن سلاسل التوريد العالمية، حيث تضمُّ اليوم أكثر من30 خط إنتاج، يُصنّف أغلبها كخطوط إنتاج حصرية، مما يعكس الثقة التي توليها كبرى شركات الطيران العالمية مثل «إيرباص» و»بوينج» للصناعات الوطنية.
ولم يقتصر هذا التحول على الجانب التقني فحسب، بل في كفاءة الكوادر الإماراتية التي تقود اليوم دفة الابتكار والتميز في أدق الصناعات المتقدمة، مساهمةً بذلك في التكامل بين القدرات التصنيعية المتقدمة وتنمية الكفاءات الوطنية، بما يدعم اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، ويؤكد ريادة دولة الإمارات على خارطة الطيران العالمية.
وبفضل خبراتها التي تمتد لنحو 39 سنة، تواصل شركة «سند»، المنصة الإماراتية الرائدة والمتخصصة في قطاع هندسة الطيران وحلول إدارة الأصول والمملوكة بالكامل لشركة مبادلة، جهودها في توفير خدماتها المتقدمة في صيانة وإصلاح وعَمرة محركات الطائرات، معتمدة على أعلى معايير الموثوقية والتميز الهندسي والابتكار.
وبالإضافة إلى إبرام شراكات استراتيجية مع كبرى شركات تصنيع محركات الطائرات العالمية، لتوفير حلول مستدامة تلبي احتياجات قاعدة عملائها التي تضم ما يزيد على 80 شركة من كبرى شركات الطيران العالمية، مما يسهم في تحقيق طموحات دولة الإمارات الأوسع نطاقاً في دعم النمو الصناعي، وترسيخ دورها الريادي في قطاع الطيران على مستوى العالم.
وتأكيداً على جهودها في إعادة تشكيل مستقبل الطاقة المستدامة، أسست مبادلة الشركة الوطنية للتبريد المركزي «تبريد»، ودعمت مسيرة نموها وتوسيع نطاق أعمالها محلياً وعالمياً؛ لتصبح اليوم شركة وطنية رائدة في مجال تبريد المناطق. وتوفر الشركة أنظمة تبريد عالية الكفاءة ومستدامة بيئياً، وتمتلك وتدير شبكة واسعة من محطات التبريد في دولة الإمارات وعدد من الأسواق الإقليمية والعالمية.
ومن خلال شراكاتها المثمرة، ومشاريعها التنموية الرائدة، وحلولها المبتكرة لتقليل الانبعاثات الكربونية، تضطلع «تبريد» بدور محوري في تحسين كفاءة استهلاك الطاقة، وتطوير بيئات حضرية مدعومة بحلول تبريد عالمية المستوى، بما يرسخ مكانتها كشركة رائدة عالمياً في قطاع التبريد المستدام.
وتؤدي هذه الشركات الوطنية معاً دوراً محورياً في دعم منظومة الاقتصاد الوطني، عبر تنويع القاعدة الاقتصادية، وتحفيز النمو، وبناء قطاعات ذات قيمة مضافة.
ويعكس الأداء السنوي لمبادلة خلال عام 2025 تأثيرها البارز في منظومة الاقتصاد الوطني، إذ أسهمت استثماراتها داخل دولة الإمارات بقيمة 45 مليار درهم في الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعادل 5.7% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لإمارة أبوظبي.
ولا تقتصر هذه الإنجازات على تحقيق العوائد المالية المجزية فحسب، بل تمتد لتشمل الأثر المجتمعي والتنموي من خلال دعم نحو 100 ألف فرصة عمل نوعية بشكل مباشر وغير مباشر، مسجلة زيادة قدرها 51% منذ عام 2021؛ مما يرسخ دور مبادلة الريادي في دعم التنويع الاقتصادي، وتمكين وتطوير الكوادر الوطنية، ودفع مسيرة التنمية الشاملة تماشياً مع تطلعات دولة الإمارات نحو الريادة العالمية في مختلف القطاعات الحيوية.