في إطار تعزيز التكامل الحكومي وتطوير مسارات التسوية الودية

محاكم دبي تستقبل مدير عام دائرة الاقتصاد والسياحة والوفد المرافق له لاستعراض تجربة مركز تسوية منازعات بناء منازل المواطنين

محاكم دبي تستقبل مدير عام دائرة الاقتصاد والسياحة والوفد المرافق له لاستعراض تجربة مركز تسوية منازعات بناء منازل المواطنين


استقبلت محاكم دبي معالي هلال سعيد المري، مدير عام دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي والوفد المرافق له، خلال زيارة إلى مركز تسوية منازعات بناء منازل المواطنين، اطلع خلالها معاليه على آليات عمل المركز، ومسارات قيد المنازعات وتسويتها، ودوره في توفير مسار عدلي متخصص وسريع لمعالجة المنازعات المرتبطة بعقود بناء وصيانة منازل المواطنين.
وكان في استقبال معاليه سعادة القاضي عمر محمد ميران، نائب مدير محاكم دبي، وسعادة إبراهيم علي الحوسني، المدير التنفيذي لقطاع الكاتب العدل والتسوية والتنفيذ، والسيد عيسى محمد تميم، مدير إدارة مركز التسوية الودية للمنازعات، والسيد سلطان نصيب، مدير مركز تسوية منازعات بناء منازل المواطنين.
وتضمنت الزيارة جولة ميدانية شملت مكتب الاستقبال، وغرف تسوية المنازعات، وقاعة جلسات اللجنة المختصة بالفصل في منازعات بناء منازل المواطنين، إلى جانب مكاتب الموظفين، وقاعة الاجتماعات التي شهدت عرضًا مرئيًا حول المركز، وحوارًا مفتوحًا حول آليات العمل ومسارات التطوير وفرص تعزيز التنسيق بين الجهات ذات الصلة.
وأكد سعادة القاضي عمر محمد ميران أن زيارة معالي مدير عام دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي والوفد المرافق له، تعكس أهمية التكامل الحكومي في تطوير الخدمات العدلية المتخصصة، ولا سيما في الملفات ذات الطبيعة التعاقدية والفنية التي تمس استقرار الأسر المواطنة، وتحافظ على حقوق الأطراف، وتدعم جودة الحياة في الإمارة.
وقال سعادته: «إن مركز تسوية منازعات بناء منازل المواطنين يمثل نموذجًا متخصصًا في التعامل مع نوعية من المنازعات التي تتطلب سرعة في المعالجة، ودقة في الإجراءات، وتكاملًا بين الخبرات القانونية والفنية. فهذه الملفات ترتبط بمشاريع سكنية تمس حياة الأسر واستقرارها، ولذلك تحرص محاكم دبي على توفير مسار واضح ومرن يوازن بين حماية الحقوق، وتشجيع التسوية الودية، وتسريع الوصول إلى حلول عملية».
وأضاف سعادته: «تعمل محاكم دبي على ترسيخ منظومة عدلية متطورة تقوم على التخصص، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز مسارات الصلح والتسوية قبل امتداد النزاع، بما ينسجم مع توجهات دبي في تطوير خدمات قضائية أكثر كفاءة وسهولة، ويدعم ثقة المتعاملين بمنظومة العدالة».
واطلع الوفد خلال الزيارة على عرض تعريفي حول مركز تسوية منازعات بناء منازل المواطنين، الذي يعنى بإدارة وتسوية المنازعات الناشئة بين المواطنين والمقاولين أو المطورين أو الاستشاريين في عقود بناء وصيانة منازل المواطنين، من خلال مسار قضائي مبسط يعتمد على التسوية الودية أولًا، ثم الإحالة إلى اللجنة المختصة عند تعذر الصلح.
واستعرض ذلك أهداف المركز في توفير الوقت والجهد، وتسريع الفصل في المنازعات، وتبسيط الإجراءات القضائية، وتقليل الأعباء المرتبطة بالتقاضي، بما يسهم في رفع كفاءة التعامل مع منازعات عقود البناء، وتعزيز الوصول إلى العدالة، وتحسين تجربة المتعاملين.
كما تناول العرض أبرز التحديات التي استدعت تطوير هذا المسار المتخصص، وفي مقدمتها طبيعة المنازعات المرتبطة بتأخر التسليم، والعيوب الإنشائية، والخلافات التعاقدية، وما قد يترتب عليها من طول مدة الفصل، وتعدد الإجراءات، وارتفاع تكاليف التقاضي والخبرة الفنية، الأمر الذي يعزز أهمية وجود مركز متخصص يتعامل مع هذه الملفات ضمن إجراءات أكثر سرعة ومرونة.
وتم خلال الزيارة استعراض المزايا التي يوفرها المركز، ومن أبرزها محاولة التسوية الودية قبل الدخول في مسار التقاضي، وتوفير إجراءات سريعة ومرنة، بما في ذلك مسار زمني يستهدف 20 يومًا لدى المصلح، و30 يومًا لدى اللجنة المختصة عند تعذر التسوية، إلى جانب إتاحة متابعة المنازعة عبر نظام إلكتروني، وتوفير خدمات متعددة اللغات، وتبسيط الإرشادات للمتعاملين، بما يسهم في تسهيل الوصول إلى الخدمة ورفع مستوى رضا المواطنين عن الخدمات القضائية.
واطلع الوفد على رحلة المتعامل بعد تطبيق المشروع، بدءًا من تقديم المطالبة عبر الموقع الإلكتروني أو من خلال قنوات تقديم الخدمة المعتمدة، مرورًا بعرض المنازعة على مسار التسوية الودية واعتماد اتفاقية الصلح في حال توافق الأطراف، وصولًا إلى إحالة الملف إلى لجنة الفصل في المركز عند تعذر التسوية، بما يضمن وجود مسار مؤسسي واضح للتعامل مع هذه المنازعات.
كما استعرضت محاكم دبي نطاق اختصاص المركز، بما يتعلق بالمنازعات الناشئة عن تنفيذ عقود البناء التي لا تتجاوز قيمتها عشرة ملايين درهم، والتي يكون المالك أحد أطرافها، سواء نشأت أثناء تنفيذ عقد البناء أو خلال مرحلة الإنجاز، وحتى انتهاء فترة الصيانة أو التوقيع النهائي على استلام المنزل، فضلًا عن المنازعات المرتبطة بتأخر التسليم، وأعمال الصيانة، والمدفوعات المستحقة أو المحتجزة، والجوانب الفنية المتعلقة بالتصميم والإشراف الهندسي، بما يراعي خصوصية منازعات بناء منازل المواطنين وطبيعتها التعاقدية والفنية.
وتطرق العرض أيضًا إلى الأثر المتوقع للمركز في تخفيف الضغط على المحاكم العامة، وتسريع تسليم منازل المواطنين، وتقليل التأخير في إنجاز المشاريع السكنية، ورفع مستوى رضا المواطنين عن الخدمات الحكومية والقضائية، فضلًا عن الإسهام في تعزيز جودة الحياة والاستقرار الاجتماعي، وترسيخ مكانة دبي كنموذج رائد في ابتكار الحلول العدلية المتخصصة.
كما بحث الجانبان فرص تعزيز التنسيق المؤسسي بين محاكم دبي ودائرة الاقتصاد والسياحة بدبي في الملفات ذات الصلة بالتشريعات والنزاعات والتعاقدات، بما يدعم تبادل الخبرات، وتطوير آليات أكثر كفاءة للتعامل مع المنازعات التي تتقاطع فيها الجوانب القانونية والتنظيمية والفنية.
وتعكس هذه الزيارة توجه محاكم دبي نحو توسيع نطاق التعاون الحكومي، وتعزيز دور التسوية الودية في حماية الحقوق، ودعم العدالة الناجزة، وتطوير مسارات قضائية متخصصة تسهم في رفع جودة الخدمات العدلية، ودعم الاستقرار الأسري والاجتماعي والاقتصادي في الإمارة.