مسؤولون يؤكدون فاعلية استخدام الذكاء الاصطناعي في رصد الأنماط المشبوهة خلال «مؤتمر منع الجريمة»
أكد مسؤولون في جهات حكومية اتحادية ومحلية أن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي يسهم بفاعلية في تطوير آليات تقييم المخاطر الوطنية المرتبطة بمكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك من خلال تسريع تحليل البيانات الضخمة، وتحديد المجالات ذات الأولوية، ورفع كفاءة عمليات الرقابة والتفتيش، فضلا عن قدرة هذه التقنيات على رصد الأنماط المشبوهة بدقة عالية لدعم الجهود الاستباقية في مكافحة الجرائم المالية. جاءت هذه التأكيدات خلال جلسة متخصصة حملت عنوان «كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي المساعد في تقييمات المخاطر الوطنية»، والتي عقدت ضمن فعاليات مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية (أبوظبي 2026).
وأوضح الدكتور إبراهيم العلكيم، مدير إدارة السياسات والمخاطر في الأمانة العامة للجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، أن التقييم الحالي للمخاطر الوطنية يتميز بتركيزه المكثف على استخدام التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي لتحليل التهديدات المستجدة، وكشف عن إطلاق أداة متطورة قائمة على الذكاء الاصطناعي، مخصصة للتعلم حول كيفية تقييم المخاطر واستنباط التدابير الرقابية اللازمة للتخفيف من حدتها.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يضمن فاعلية الرقابة عبر تقييم الموضوعات بدقة، مستشهداً بحالات واقعية لجهات حققت نتائج ملموسة بعد تطبيق هذه الأدوات، وبين أن التكنولوجيا تتجاوز القدرات البشرية المحدودة عبر تحليل كميات هائلة من البيانات، مما يساعد في توجيه البوصلة نحو المجالات ذات الأولوية.
واستعرض الرائد علي النعيمي من القيادة العامة لشرطة أبوظبي، جهود القيادة في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن مختلف إجراءاتها التشغيلية، بما يعزز دورها المحوري في تحقيق الأمن والاستخدام الأمثل للتكنولوجيا للوقاية من الجريمة.
وبيّن أن شرطة أبوظبي بادرت بتطبيق نظام استقصائي متخصص لتتبع مسارات الأموال المرتبطة بالعملات المشفرة والأصول الافتراضية، إلى جانب استخدام أنظمة ذكية لتحديد النطاقات الجغرافية التي تكثر فيها الجرائم، وتطوير أساليب استباقية لمكافحتها.
ولفت إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير كفاءة الكوادر الوظيفية واستخدام السيناريوهات الافتراضية لرصد الجرائم قبل وقوعها، مشدداً على حتمية استخدام هذه التقنيات لمواجهة الجرائم التي تعتمد بدورها على التكنولوجيا، ضمن منظومة عمل موحدة تجمع مختلف الجهات لإنفاذ القانون وضبط الجناة. وفي السياق ذاته، أفاد المستشار سالم الطنيجي، مدير إدارة مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب في وزارة الاقتصاد والسياحة، بأن الحجم الضخم للقطاع الذي تشرف عليه وزارة الاقتصاد والسياحة، والبالغ نحو 25 ألف منشأة سنوياً، يحتم اللجوء للذكاء الاصطناعي لضمان أفضل النتائج في تقييم المخاطر، وشرح آلية العمل المتبعة، حيث تطلق الوزارة استبيانات للقطاع الخاص تضم نحو 300 سؤال، وتعمل الأنظمة الذكية على تحليل إجابات المنشآت للوصول إلى مخرجات دقيقة تسهم في صياغة خطط التفتيش والتدريب. وأضاف الطنيجي أن تقييم الشركات بات يعتمد على تحليل البيانات التاريخية ونتائج الرقابة السابقة، وهي مهام يسهلها الذكاء الاصطناعي بشكل كبير مقارنة بالجهد البشري، مما يوجه البرامج التدريبية نحو القضايا المستجدة. وكشف أن وزارة الاقتصاد والسياحة، التي تتشارك مخرجات التقييم سنوياً، تعكف حالياً على وضع آلية تقنية حديثة للتحقق من المستندات المعقدة التي يصعب فحصها يدوياً، لقياس نسب امتثال الشركات بدقة، وبما يدعم منظومة الرقابة والتفتيش الشاملة على كافة القطاعات التابعة لها.