مسيّرات بعيون رادارية بعيدة المدى..اليابان ترفع جاهزيتها في المحيط الهادي

مسيّرات بعيون رادارية بعيدة المدى..اليابان ترفع جاهزيتها في المحيط الهادي

تدرس اليابان إدخال نقلة نوعية في قدراتها الاستخباراتية والجوية عبر تزويد طائراتها المسيّرة من طراز MQ-9B SeaGuardian بأنظمة رادار للإنذار المبكر والتحكم المحمول جواً، في خطوة تعكس تزايد القلق من النشاط العسكري الصيني المتنامي في غرب المحيط الهادي والمناطق المحيطة بتايوان.
وبحسب تقارير إعلامية يابانية، تأتي هذه الخطوة ضمن مراجعة شاملة للسياسات الدفاعية والأمنية التي تعتزم الحكومة اليابانية إدراجها في النسخة المحدثة من وثائق الأمن القومي المقرر إصدارها خلال العام الجاري، مع التركيز على تعزيز قدرات المراقبة والإنذار المبكر على الواجهة المطلة على المحيط الهادي.
ويعكس المشروع إدراكاً متزايداً لدى طوكيو بأن البيئة الأمنية الإقليمية تشهد تغيرات متسارعة، خصوصاً بعد تكثيف القوات الصينية عملياتها الجوية والبحرية في محيط اليابان وتايوان، فضلاً عن النشاط المتزايد لحاملات الطائرات الصينية في غرب المحيط الهادي.

مراقبة التحركات الصينية
شهدت السنوات الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في نشاط القوات المسلحة الصينية، خاصة في المناطق الممتدة عبر قناة باشي الواقعة بين تايوان والفلبين، والتي تُعد ممراً استراتيجياً يربط بحر الصين الجنوبي بالمحيط الهادي.
وتراقب طوكيو بقلق متزايد تحركات القاذفات الاستراتيجية الصينية وعمليات الانتشار البحري لحاملات الطائرات، وهو ما دفع وزارة الدفاع اليابانية إلى إعادة تقييم منظومة المراقبة والإنذار المبكر الخاصة بها.
وفي هذا الإطار، برزت الطائرة المسيّرة MQ-9B SeaGuardian كخيار مناسب لتوسيع قدرات الرصد طويلة المدى؛ نظراً لقدرتها على البقاء في الجو لأكثر من 24 ساعة متواصلة، إضافة إلى تجهيزها بمنظومات استشعار متطورة ورادارات بحرية وقدرات جمع معلومات استخباراتية واسعة النطاق.
وكانت قوات الدفاع الذاتي البحرية اليابانية قد اختارت هذه المنصة في عام 2024 لتعزيز مهام المراقبة البحرية واستكمال دور طائرات الدورية المأهولة من طراز P-1، مع خطط لشراء ما يصل إلى 23 طائرة خلال السنوات المقبلة.
رادار إنذار مبكر
تتجه اليابان لدراسة دمج نظام رادار للإنذار المبكر المحمول جواً تم تطويره بالتعاون بين شركة «جنرال أتوميكس» الأمريكية وشركة «ساب» السويدية، وهو نظام يعتمد على حاويتين للرادار يتم تثبيتهما أسفل جناحي الطائرة.
ويتيح هذا النظام تغطية شبه كاملة بزاوية 360 درجة، مع قدرة على اكتشاف الطائرات والصواريخ على مسافات تتجاوز 300 كيلومتر. كما يمكن نقل البيانات بصورة فورية إلى مراكز القيادة والقوات الصديقة عبر شبكات الاتصال العسكرية المتقدمة وروابط البيانات التكتيكية.
ويمثل هذا التطوير تحولاً مهماً في طبيعة مهام MQ-9B، إذ صممت الطائرة أساساً لأداء مهام المراقبة البحرية والاستطلاع، ولم تكن عمليات الإنذار المبكر جزءاً من مفهومها التشغيلي الأصلي. ورغم أن إضافة الرادار ستعزز قدرات الإنذار المبكر اليابانية، فإنها قد تفرض بعض التحديات التشغيلية، مثل تقليص مدة التحليق أو الحد من إمكانية حمل بعض المستشعرات الأخرى في الوقت نفسه، ما قد يدفع طوكيو إلى زيادة عدد الطائرات المزمع شراؤها مستقبلاً لتعويض الأدوار الإضافية التي ستوكل إليها.

مستقبل الحروب البحرية
لا تقتصر طموحات اليابان بشأن MQ-9B على مهام الاستطلاع والإنذار المبكر فقط، بل تمتد إلى إمكانية استخدامها مستقبلاً في عمليات مكافحة الغواصات، وهو مجال يحظى بأهمية كبيرة في العقيدة البحرية اليابانية.
وقد طورت شركة «جنرال أتوميكس» بالفعل نظاماً يسمح للطائرة بحمل وإطلاق عوامات السونار المستخدمة في اكتشاف الغواصات وتعقبها، مع إمكانية نقل البيانات التي تجمعها إلى محطات أرضية عبر الأقمار الصناعية لتحليلها في الوقت الحقيقي.
ويرى خبراء عسكريون أن أهمية هذه الطائرات لا تكمن فقط في أدائها الفني، بل في قدرتها على تخفيف الضغط على الأسطول المأهول من طائرات الدورية البحرية، خاصة في ظل التحديات الديموغرافية التي تواجهها اليابان وتراجع أعداد القوى العاملة المتاحة للخدمة العسكرية.
فبينما تحتاج طائرة الدورية البحرية P-1 إلى طاقم مكون من 11 فرداً، يمكن تشغيل MQ-9B بعدد أقل من الأفراد، مع توقعات بأن يسهم الذكاء الاصطناعي مستقبلاً في تقليص الاحتياجات البشرية بصورة أكبر.
وتعكس هذه التوجهات سعي اليابان إلى بناء قوة بحرية وجوية أكثر مرونة واعتماداً على الأنظمة غير المأهولة، بما ينسجم مع التحولات الجارية في طبيعة الحروب الحديثة والتحديات الأمنية المتنامية في منطقة المحيطين الهندي والهادي. 
ويبدو أن الطائرات المسيّرة المتطورة ستصبح خلال السنوات المقبلة أحد الأعمدة الرئيسة في استراتيجية طوكيو لمراقبة التحركات العسكرية الصينية وتعزيز قدراتها الدفاعية بعيدة المدى.