مشهد متأزم ورسائل تودد.. هل تذهب الكوريتان إلى حرب تشعل آسيا؟

مشهد متأزم ورسائل تودد.. هل تذهب الكوريتان إلى حرب تشعل آسيا؟


استبعد خبراء في الشؤون الآسيوية، اندلاع المواجهة التي يخشاها العالم بين كوريا الشمالية والجنوبية، وذلك بعد توعد بيونغ يانغ لسول، بتدفيعها «ثمنا باهظا»، عقب اتهامها بانتهاك سيادتها بإرسال طائرات مسيرة، في مشهد يتكرر للمرة الثانية بعد واقعة مماثلة كانت في سبتمبر-أيلول الماضي.
وأوضح الخبراء، في تصريحات لـ»إرم نيوز»، أن ما تريده كوريا الشمالية الاعتراف بها كدولة نووية في ظل ما تعانيه من قلق من شكل التعاون بين جارتها الجنوبية والولايات المتحدة في تصنيع الغواصات النووية، وسط ترجيحات أن يشهد عام 2026، المزيد من التوترات بين الجارتين ولكن دون الوصول إلى المواجهة «المخيفة»، في ظل وجود الصين التي لن تسمح بذلك.

رسائل تودد
ولفتوا إلى أنه حال نشوب هذه المواجهة، سيكون هناك تدخل روسي مساند لبيونغ يانغ، استنادا إلى اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين، في وقت تجمع اتفاقية من ذات النوع بين سول وواشنطن.
وكانت قد اتهمت كوريا الشمالية مؤخرا جارتها الجنوبية، بانتهاك سيادتها بإرسال طائرات مسيّرة في سبتمبر-أيلول من العام الماضي، وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، متوعدة بتدفيعها «ثمنا باهظا» ردٍّا على استفزازها. 
وذكرت وكالة «يونهاب» للأنباء، أن متحدثا باسم هيئة الأركان العامة للجيش الكوري الشمالي، أصدر بياناً، ندد فيه باستفزاز كوريا الجنوبية ووصفها بأنها «العدو الأكثر عداء» لبلاده، مؤكدا أن سول واصلت القيام بأعمال استفزازية، بما يتعارض مع مبادراتها للحوار مع بيونغ يانغ. وكان قد نشر الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، صورة لبطريقين يتعانقان في رسالة تهنئة بالعام الجديد إلى بيونغ يانغ، داعيًا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى لقائه.
وقال ميونغ، الأسبوع الماضي على حسابه في منصة «إكس»، إنه يأمل في أن يتمكن يومًا ما من التغلب على «حالة الاضطراب والعداء غير الطبيعية في شبه الجزيرة الكورية».
واقترح ميونغ عقد لقاء بينه وبين كيم في الصورة التي كتب عليها: «التقيا بو جاي ميونغ وبو جونغ أون»، في إشارة إلى «بورورو البطريق الصغير»، وهو مسلسل رسوم متحركة كوري شهير للأطفال.

مشهد متأزم
أكدت الباحثة في الشؤون الآسيوية، الدكتورة تمارا برو، أن المشهد يتأزم في ظل اتهام بيونغ يانغ سول، بإطلاق مسيّرة داخل أراضي كوريا الشمالية، بينما نفت الجارة الجنوبية ذلك.
وأضافت برو، في تصريحات لـ»إرم نيوز»، أن التأزم جاء في الوقت الذي يدعو فيه كيم جونغ أون، منذ بداية هذا العام إلى تعزيز قدرات بلاده وإنتاج المزيد من الصواريخ، استعدادًا للحرب، وذلك بعد أن شهدت السنوات الأخيرة، تصريحات متبادلة بين كوريا الشمالية من جهة وجارتها الجنوبية والولايات المتحدة من جهة أخرى، بشأن التهديدات التي تشكلها الأطراف على بعضها البعض. وأوضحت أنه قبل زيارة رئيس كوريا الجنوبية إلى الصين، أطلقت الجارة الشمالية صواريخ باليستية، ليطلب لي جاي ميونغ من بكين التدخل من أجل كبح جماح بيونغ يانغ ووقف تطوير ترسانتها النووية والعودة إلى الجلوس على طاولة المفاوضات من أجل مناقشة ذلك.
وأشارت إلى أن رئيس كوريا الجنوبية كان قد صرح أنه يريد علاقات جيدة مع الجارة الشمالية وأنه قام بالعديد من الإجراءات التي تدل على أنه يسعى إلى ذلك، ولكن بالمقابل يرفض كيم جونغ أون التنازل عن البرنامج النووي لبلاده، في الوقت الذي دعا فيه ترامب قبل زيارة سول لحضور قمة أبيك، أن يكون هناك لقاء مع زعيم كوريا الشمالية، لكن على ما يبدو أن الأخير لم يستجب لرغبة دونالد ترامب.
وتابعت برو أن ما تريده كوريا الشمالية الاعتراف بها كدولة نووية في ظل ما تعانيه من قلق من شكل التعاون بين جارتها الجنوبية والولايات المتحدة في تصنيع الغواصات النووية، مرجحة أن يشهد 2026، المزيد من التوترات بين الجارتين ولكن دون الوصول إلى مرحلة اندلاع حرب بينهما؛ لأن ذلك ليس من مصلحة أي دولة في جنوب شرق آسيا، ولا سيما الصين.
وأشارت برو إلى أنه حال نشوب هذه المواجهة سيكون هناك تدخل روسي مساند لبيونغ يانغ، استنادًا إلى اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين، وفي وقت تجمع اتفاقية من ذات النوع بين سول وواشنطن، مما سينتج عنه حرب في تلك المنطقة؛ لذلك من المستبعد أن يكون هناك حرب بين الكوريتين في الفترة القادمة، ولكن هذا لا يمنع تصاعد التصريحات المعادية بين الجارتين.

نزع فتيل الأزمة
من جهته، قال الباحث في العلاقات الدولية، الدكتور وائل عواد، أن التصعيد القائم بين الجارتين، يحيطه محاولة من جانب كوريا الجنوبية للتخفيف من حدة التوتر من خلال التقارب مع الصين، ولا سيما بعد الزيارة التي قام بها لي جاي ميونغ  إلى بكين ولقائه مع شي جين بينغ.
 وأوضح عواد، في تصريحات لـ»إرم نيوز»، أن هذا يدل على وجود رغبة حقيقية في تخفيف حدة التوتر في هذه المنطقة خاصة بعد أن اتخذ ترامب قرارات أحادية بواقعة اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته.
وبحسب عواد، فإن بيونغ يانغ تعمل على التصعيد من خلال عملية زيادة إنتاج صواريخها الباليستية، للحفاظ على قوة الردع النووية التي تمتلكها ومعادلة التحالف والتعاون مع موسكو.
وأكد أن نزع فتيل الأزمة بين الكوريتين، يأتي ضمن رغبة دول المنطقة، ولا سيما الصين وروسيا، وهو ما يتم العمل عليه، ولكن الخوف قائم من وجود أطراف تعمل على إشعال الصراع من جهة أخرى.
وأفاد عواد أن الحرب ليست من مصلحة أحد في هذه المرحلة على الإطلاق؛ لأن كوريا الشمالية تمتلك السلاح النووي وهددت أنها حال تعرضها لأي هجوم من واشنطن أو سول، ستقوم بتوجيه ضربة استباقية؛ لهذا السبب فإن العقيدة النووية لبيونغ يانغ حاضرة تأهبًا لأي خطر كما يرى زعيمها كيم جونغ أون.