جلسة حوارية في مركز محمد بن خالد تؤكد دور الأم في تعزيز الولاء والانتماء الوطني
مصير المجلس العسكري في مالي موضع تساؤل مع سيطرة المتمردين على كيدال
سيطر المتمردون الطوارق في مالي المتحالفون مع متطرفين على مدينة كيدال الاستراتيجية في شمال البلاد أمس الأول الاثنين، بعد يومين من معارك مع الجيش في تطور يلقي بظلاله على مستقبل المجلس العسكري.
ويسود الترقب في مالي بعد مقتل وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا، فيما لا يزال قائد المجلس العسكري الجنرال آسيمي غويتا متواريا ولم يصدر عنه أي تصريح منذ بدء المعارك.
وتشهد مالي منذ أكثر من عشر سنوات أزمة أمنية، لكن الهجمات التي شنّها السبت متطرفون متحالفون مع جماعة ما يسمى نصرة الإسلام والمسلمين التابعة للقاعدة والمتمردين الطوارق في جبهة تحرير أزواد، تعد غير مسبوقة منذ تولي المجلس العسكري الحكم في العام 2020.
وفي نكسة للمجلس العسكري الحاكم، قُتل وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا البالغ 47 عاما والذي يعد أحد أبرز مسؤولي المجلس، في هجوم شنّته جماعة ما يسمى نصرة الإسلام والمسلمين.
وقال رئيس الوزراء عبد الله مايغا في مؤتمر صحفي بثته هيئة الإذاعة والتلفزيون العامة «كان هدف العدو الاستيلاء على السلطة عبر تفكيك مؤسسات الدولة».
وأضاف إن دروسا ستستخلص لتحسين الأمن، داعيا السكان إلى عدم الذعر.
ولم يعلن أي من الإرهابيين أو المتمردين الطوارق رغبتهم في الاستيلاء على السلطة، بل استولوا على كيدال الاستراتيجية في الشمال، حسبما أعلن مصدر قريب من حاكم المدينة ومصادر محلية الاثنين، ما شكل ضربة قوية للمجلس العسكري الحاكم في مالي.
وقال المصدر القريب من الحاكم لوكالة فرانس برس «غادرنا كيدال. لم نعد موجودين هناك. متطرفون وجبهة تحرير أزواد هم الآن في كيدال».
وأكد عدد من السكان لفرانس برس أنهم شاهدوا عناصر الجيش المالي ومقاتلين روسا يغادرون المدينة.
وأفاد صحفي من وكالة فرانس برس بأنه سُمع دوي انفجارين قويين مساء الاثنين قرب منطقة المطار على مشارف باماكو.
ولم يكن من الممكن على الفور تأكيد طبيعة الانفجارين اللذين سمعا بعد وقت قصير من رؤية قافلة من شاحنات نقل صغيرة وشاحنات نقل جنود وهي تتجّه نحو المطار.
- وجود عسكري -
وكان متمردو جبهة تحرير أزواد الانفصالية التي تطالب بمنح سكان الإقليم حق تقرير المصير قد أعلنوا الأحد السيطرة «الكاملة» على كيدال.
وأعلن المتمردون الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ»فيلق إفريقيا» من كيدال.
وكان الجيش المالي استعاد، بدعم من مقاتلين ينتمون الى مجموعة فاغنر الروسية «فيلق أفريقيا حاليا»، المدينة التي تعد معقل تمرد الطوارق، في تشرين الثاني-نوفمبر 2023، منهيا بذلك أكثر من عقد من سيطرة المتمردين.
ومن المفترض أن يغادر المقاتلون الروس مالي عبر ليبيا، وفق مسؤول محلي.
وبعد يومين من المعارك العنيفة السبت والأحد بين الجيش والمجموعات المسلحة، عاد الهدوء صباح الاثنين إلى باماكو وكاتي الواقعة على مسافة حوالي 15 كيلومترا من العاصمة، واللتين شهدتا أعنف المعارك.
ولم تسمع أي طلقات نارية الاثنين في كاتي التي شوهدت في شوارعها هياكل سيارات متفحمة وآثار رصاص ما يعكس عنف المعارك، بحسب ما أفادت وكالة فرانس برس.
وفُتحت المدارس والمكاتب في باماكو وانصرف الأهالي لمزاولة أعمالهم المعتادة، فيما رُفعت نقاط التفتيش التي أقامها الجيش على الطرق المؤدية إلى ثكنات عسكرية والمطار.
ولوحظ انتشار واضح لجنود مدجّجين بالسلاح والعتاد القتالي.
وكانت المنطقة المحيطة بالمطار في مقاطعة سينو النائية هادئة الاثنين، فيما لم تُحلّق سوى بضع طائرات عسكرية في شكل متقطع.
- مالي «في خطر» -
أعلنت الحكومة في بيان مساء الأحد مقتل كامارا السبت في هجوم بسيارة مفخخة استهدف منزله في كاتي.
وقالت عائلته ومسؤول إن زوجته الثانية واثنين من أحفاده لقوا حتفهم أيضا.
وأضاف بيان الحكومة أن كامارا قاوم مهاجميه «ونجح في تحييد بعضهم»، لكنه توفي متأثرا بجروحه في المستشفى.
وبعد استيلائه على السلطة أكد غويتا التزام مالي محاربة الجماعات الإرهابية، وتعهد العودة إلى الحكم المدني.
وقطعت مالي، الغنية بالذهب والمعادن الثمينة الأخرى، علاقاتها مع فرنسا القوة الاستعمارية السابقة، ومع العديد من الدول الغربية وعززت التقارب مع موسكو.
وأصدر «ائتلاف قوى الجمهورية» المعارض بيانا قال فيه إن مالي «في خطر».
وأضاف البيان أن المجلس العسكري «وعد الماليين بالأمن والاستقرار وعودة الدولة».
واعتبر أنه بعد هجمات نهاية الأسبوع لم يعد بإمكان أحد القول بجدية إن الأمن والسلام عادا إلى مالي.
ودان تحالف دول الساحل الذي يضم إلى جانب مالي كلا من بوركينا فاسو والنيجر الهجمات، ووصفها بأنها «مؤامرة وحشية مدعومة من أعداء تحرير الساحل».
كما دان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «أعمال العنف» في مالي، ودعا إلى «دعم دولي منسق للتعامل مع الخطر المتزايد للتطرف العنيف والإرهاب في منطقة الساحل، وتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة»، حسبما صرح المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك.
بدوره أدان الاتحاد الأوروبي هذه الهجمات.