رئيس الدولة: ترسيخ أسباب الأمن والاستقرار يعد ركيزة أساسية لتحقيق التنمية في العالم
معركة نيامي تتجاوز العاصمة.. صراع العسكر يهدد جبهة الساحل الأفريقي
كشفت المواجهات التي شهدتها نيامي خلال الأيام الماضية حجم التوتر داخل المؤسسة العسكرية في النيجر، وأضفت الاشتباكات في محيط القصر الجمهوري والمطار والقاعدة الجوية 101 بعدًا سياسيًا واضحًا على التطورات، لارتباط هذه المواقع بمراكز القيادة والسيطرة وإدارة الدولة، بالتزامن مع تأكيد الاتحاد الأفريقي، الثلاثاء، ضرورة استعادة النظام الدستوري ومتابعة تداعيات الأحداث الأخيرة. ويفيد مصدر في إدارة الشؤون السياسية والسلام والأمن بمفوضية الاتحاد الأفريقي، لـ»إرم نيوز»، بأن أحداث نيامي دفعت الملف النيجري مجددًا إلى صدارة الاتصالات الأمنية الأفريقية خلال الساعات الأخيرة، مع اهتمام خاص بقدرة مؤسسات الدولة على إبقاء الاضطراب العسكري محصورًا في العاصمة ومنع انتقال تداعياته إلى المناطق الحدودية التي تشهد أصلًا نشاطًا مكثفًا للجماعات المسلحة. ويضيف المصدر أن ما يثير اهتمام الجهات الأفريقية حاليًا هو تزامن الأزمة الداخلية مع تدهور الوضع الأمني في غرب النيجر، لأن أي إعادة واسعة للقوات نحو نيامي أو تغيير مفاجئ في توزيع الوحدات يمكن أن يترك ثغرات في مناطق تيرا وتيلابيري والحدود مع مالي وبوركينا فاسو.
ولهذا، طلبت جهات أفريقية من شركائها في المنطقة إبقاء قنوات تبادل المعلومات الأمنية مفتوحة خلال الأيام المقبلة، ورصد أي تحركات للجماعات المسلحة قد تستفيد من انشغال الجيش بإعادة ترتيب وضعه بعد أحداث القاعدة 101. ويشير إلى أن المشاركة المباشرة لـ»الفيلق الأفريقي» خلال التمرد أصبحت جزءًا من الاتصالات الأمنية المتعلقة بالساحل خلال الساعات الأخيرة، خصوصًا لجهة الفصل بين مهامه في مواجهة الجماعات المسلحة وأي أدوار مرتبطة بأزمات عسكرية داخلية. ويوضح أن هذا التطور يهم عددًا من الدول الأفريقية التي تتعاون أمنيًا مع النيجر، بسبب تأثيره المحتمل في توزيع القوات والموارد المخصصة لمكافحة الجماعات المسلحة، في وقت تعتمد فيه النيجر ومالي وبوركينا فاسو على قوة مشتركة ضمن تحالف دول الساحل.
وجاء موقف الاتحاد الأفريقي الثلاثاء بعد ثلاثة أيام من الاشتباكات التي شهدتها نيامي واستهدفت القاعدة الجوية 101 ومحيط القصر الرئاسي والتلفزيون الرسمي، إذ دعا رئيس مفوضية الاتحاد محمود علي يوسف جميع الأطراف إلى ضبط النفس، وأعاد التأكيد على استعداد المنظمة للمساهمة في مسار يعيد النظام الدستوري إلى البلاد.
ويأتي ذلك بعد أشهر من ارتفاع خسائر القوات النيجرية في الغرب، حيث تنشط جماعات مرتبطة بتنظيمي «داعش» و»القاعدة»، وهي الجبهات نفسها التي خدم فيها عدد من العسكريين الذين ارتبطت أسماؤهم بمحاولة التمرد الأخيرة؛ ما يجعل مستوى التماسك داخل الجيش أحد أبرز الملفات التي ستحدد مسار المرحلة التالية.
واشنطن تراقب اتساع الدور الروسي
وقال مصدر في مكتب الشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية الأمريكية، لـ»إرم نيوز»، إن الجهات المعنية بملف الساحل تعمل منذ أحداث القاعدة 101 على تحديث تقديرها لطبيعة المهام التي يؤديها «الفيلق الأفريقي» في النيجر، بعد مشاركته المباشرة في القتال إلى جانب القوات النيجرية خلال التمرد، موضحًا أن الاهتمام يتركز حاليًا على حجم وجوده داخل مجمع المطار وعلى المعدات التي استخدمها خلال المواجهة.
ويلفت المصدر إلى أن واشنطن تسعى إلى تحديد ما إذا كانت ترتيبات الحماية التي طبقت خلال أحداث نيامي ستبقى مؤقتة أو ستتحول إلى صيغة ثابتة تشمل مواقع قيادة ومنشآت عسكرية إضافية، خصوصًا بعد استخدام وسائل جوية روسية خلال استعادة القاعدة، لأن اتساع هذه المهام سيغير طبيعة الوجود الروسي الذي ارتبط خلال الفترة السابقة أساسًا بالتدريب والعمليات ضد الجماعات المسلحة.
وأكدت روسيا مشاركتها في مساعدة القوات النيجرية خلال أحداث القاعدة 101، فيما وصفت تقارير أمريكية وغربية التدخل بأنه أحد أوضح الأمثلة حتى الآن على تحول «الفيلق الأفريقي» إلى قوة يمكن استخدامها في حماية مراكز السلطة في دول الساحل، بعد أدوار مشابهة في مالي خلال العام الجاري.