معلّقة بين السماء والأرض والبحر.. هكذا تنام الطيور
بينما يحتاج الإنسان إلى ساعاتٍ طويلة من السكون، تتعامل الطيور مع النوم كفعل بقاء، لا كترفٍ بيولوجي. إنّها تغفو بحذر، وتستيقظ بنصف دماغ، وتطير، أحياناً، وهي تحلم، وكأن الطبيعة منحتها امتيازاً لا يملكه غيرها.. وباختصار، لا تنام الطيور كما ننام نحن. أكثر ما يثير الدهشة هو ما يسمّيه العلماء "النوم الموجي البطيء الأحادي"، حيث ينام نصف الدماغ بينما يبقى النصف الآخر يقظاً. ويوضح اختصاصيو السلوك الحيواني، أنّ هذا النمط يسمح للطيور بمراقبة محيطها بعينٍ مفتوحة، خاصة عند النوم في مجموعات أو في أماكن مكشوفة. وكأنّه نومٌ مشوب باليقظة، يشبه الوقوف على حافة الخطر. أما الطيور المهاجرة، مثل القطرس والسمامة، فقد دفعتها رحلاتها الشاسعة إلى اعتماد غفواتٍ خاطفة أثناء الطيران. حيث تشير دراسات منشورة في Journal of Avian Biology إلى أنّ هذه الطيور تغفو لثوانٍ قصيرة وهي تحلّق فوق المحيط، مستندة إلى تيارات الهواء للحفاظ على توازنها. وهنا تنام معلّقة بين السماء والبحر. وتكاد السماء تكون موطن "السمامة"، حيث بإمكانها أن تواصل الطيران إلى مدة تصل حتى 10 شهور دون أن تهبط إلى الأرض، في ظاهرة فريدة بغرابتها في عالم الطيور. وأظهرت دراسة أجرتها جامعة لوند السويدية، أن طيور السمامة تقضي فترة عدم تكاثرها طائرة بين أوروبا وأفريقيا، وتتغذى خلالها على الحشرات التي تصادفها في طريقها وتلتقطها بمنقارها الواسع. واعتمدت الدراسة على أجهزة تتبع تزن أقل من غرام واحد، تم تثبيتها على الطيور خلال موسم هجرتها، حيث كشفت أنها تقطع ما يساوي 14000 كيلومتر بين القارتين، دون توقف، لأجل تغذية أو راحة أو نوم. وحده موسم التكاثر ما يُجبر "السمامة" على الهبوط، وتختار أن تبني أعشاشها بين الصخور أو المباني، حيث تضع الأنثى بيوضها وتتناوب على رعايتها مع الذكر مدة 20 يوماً، ثم بعد حوالي شهرين تغادر الفراخ أعشاشها لتنخرط مباشرةً في حياتها "الجوية" والتي يمكن أن تستمر حتى سنتين "دون هبوط". في نموذج يُعد مُلهماً بسلوكه الباحثين في تطوير أحدث تقنيات الطيران سواء بـ "طيّار" أو بدونه.