ذياب بن محمد بن زايد يشهد جانباً من فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة 2026
مقبرة جماعية للطاعون الأسود في ألمانيا تكشف أسرار الوباء التاريخي
اكتشف علماء الآثار في ألمانيا ما قد يكون أول مقبرة جماعية تم تحديدها بشكل منهجي مرتبطة بضحايا الطاعون الأسود في أوروبا؛ ما يوفر رؤية نادرة لأحد أكثر الأوبئة فتكًا في التاريخ.
ويقع موقع المقبرة بحسب صحيفة "تلغراف" بالقرب من قرية نيوزس المهجورة خارج مدينة إرفورت، ويُعتقد أنها تحتوي على رفات آلاف الأشخاص الذين لقوا حتفهم خلال تفشي الطاعون بين عامي 1346 و1353، والذي قضى على ما يقرب من نصف سكان أوروبا في بعض المناطق.
وتشير السجلات التاريخية إلى أن نحو 12 ألف شخص دفنوا في حفر جماعية خارج إرفورت، لكن المواقع الدقيقة لهذه المقابر بقيت مجهولة لقرون. وقد تمكن فريق بحث متعدد التخصصات من دمج الوثائق التاريخية، وقياسات الأراضي، وتحليل أعمدة الرواسب لتحديد هيكل دفن يتوافق مع الوصف الوارد في سجلات القرن الرابع عشر.
وقال الجغرافي الدكتور مايكل هاين من جامعة لايبزيغ، أحد مؤلفي الدراسة المنشورة في PLOS One: “تشير نتائجنا بقوة إلى أننا حددنا إحدى مقابر الطاعون الجماعية المذكورة في سجلات إرفورت. التأكيد النهائي سيتطلب حفريات أثرية.”
وأظهرت الحفريات في الموقع وجود رفات بشرية تعود بوضوح إلى القرن الرابع عشر. وقد مكّن دمج البحث التاريخي مع الأساليب العلمية الطبيعية، الفريق من إعادة بناء المشهد الحضري في العصور الوسطى وتحديد موقع المقبرة بدقة.
ووجد الباحثون أن الدفن تمَّ على الأرجح في تربة شيرنوزيم الجافة الغنية بالعضويات والكربونات على حافة وادي نهر جيرا، بينما كانت الأراضي الطينية الرطبة يتمُّ تجنبها نظرًا لبطء تحلل الجثث، بما يتماشى مع اعتقادات "نظرية الميازما" التي سادت في العصور الوسطى، والتي ربطت انتشار الأمراض بالهواء الفاسد المنبعث من المواد العضوية المتحللة.