من الاستخبارات إلى الدفاع.. أسرار خطة كييف لحرب طويلة مع روسيا

من الاستخبارات إلى الدفاع.. أسرار خطة كييف لحرب طويلة مع روسيا


رأى خبراء أن أوكرانيا تتجه نحو تعيينات أمنية وسياسية استراتيجية انطلاقا من قناعة راسخة بأن الحرب مع روسيا طويلة الأمد، وأن إدارتها لم تعد تقتصر على الجبهة العسكرية فقط.
وأضاف الخبراء لـ»إرم نيوز»، أن كييف تركز على تعزيز تماسكها الداخلي وحماية استقرارها الاقتصادي بالتوازي مع استمرار القتال، في ظل تحول الصراع إلى حرب استنزاف شاملة.
وأجرى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مؤخرًا تعيينات جديدة في أعلى المناصب القيادية والعسكرية، لإدارة الموارد والحفاظ على الدعم الغربي، من أجل مواجهة صراع طويل الأمد، وفقًا للمراقبين.
وأصبح رئيس الاستخبارات العسكرية كيريلو بودانوف،  على رأس مكتب الرئاسة، ليضمن أن العمليات الاستخباراتية تدعم استراتيجيات الأمن القومي والمفاوضات.
أما نائب رئيس الوزراء ووزير التحول الرقمي فيدوروف، تم اقتراحه وزيرًا للدفاع، ليضع التكنولوجيا والطائرات المسيرة في قلب العمليات العسكرية، في حين جرى الإبقاء عبر فاسيل ماليوك ضمن منظومة جهاز الأمن، للاستفادة من خبرته وتنفيذ عمليات خاصة غير المتماثلة ضد موسكو. وتأتي هذه التعيينات في سياق حرب تقنية متصاعدة تحاول خلالها كييف استثمار الطائرات المسيرة والتقنيات الرقمية لموازنة التفوق العددي الروسي، وتحويل العمليات إلى ضربات عميقة داخل العمق الروسي بدلاً من الدفاع الثابت.
كما تأتي عشية أسبوع دبلوماسي مهم يضم اجتماعات مستشاري الأمن ورؤساء الأركان، وهو يوضح أن التهيئة الداخلية لأوكرانيا مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بتحركات التحالفات الغربية والمفاوضات الأمريكية.

مسار التسوية
وقال ألكسندر زاسبكين، الدبلوماسي الروسي السابق، إن موسكو لا تنظر إلى التعيينات داخل أوكرانيا باعتبارها عاملاً مؤثرًا في مسار العمليات الميدانية، ولا تتدخل في ما يجري داخل الساحة السياسية الأوكرانية. وبيّن لـ»إرم نيوز»، أن هذه الملفات لا تغير من واقع المواجهة العسكرية على الأرض من وجهة النظر الروسية، خاصة وأن فرص التفاوض في المرحلة الحالية باتت شبه مغلقة، مضيفًا أن المشهد يتجه نحو استمرار المواجهة، وليس نحو تسوية سريعة.
ولفت زاسبكين، إلى أن الولايات المتحدة وبريطانيا تنشطان في الشأن الداخلي الأوكراني، خاصة في ملفات سياسية وتنظيمية، معتبرًا أن نتائج هذه التحركات قد يكون لها تأثير لاحق على مسار التسوية، ولكن ليس في المدى القريب. وشدد الدبلوماسي السابق، على أن روسيا لا تستهدف تغيير النظام في كييف أو الأشخاص القائمين على السلطة، مؤكدا أن الهدف المعلن لموسكو يتمثل في معالجة أسباب النزاع، وليس إعادة تشكيل القيادة الأوكرانية، في ظل قناعة روسية بأن الصراع مرشح للاستمرار.

سباق مفتوح
من جانبه، أكد إيفان يواس، مستشار مركز السياسات الخارجية الأوكراني، أن اقتراب الذكرى الرابعة لاندلاع الحرب الشاملة مع روسيا يوضح بشكل قاطع أن الصراع دخل مسارًا طويل الأمد، ولم يعد مرتبطًا بمرحلة مؤقتة، وهو ما يفسر اتجاه كييف نحو إجراء تعيينات سياسية وأمنية جديدة استعدادا لمواجهة ممتدة.
وأشار لـ»إرم نيوز» إلى أن مسار الحرب خلال السنوات الماضية كشف تحولها إلى حرب استنزاف، تتداخل فيها العوامل الاقتصادية مع البعد العسكري بشكل متزايد، مبينًا أن أوكرانيا لم تعد تركز فقط على تلقي الدعم العسكري، بل باتت ترى أن الحفاظ على الدعم الاقتصادي عنصر حاسم في صمود الدولة وقدرتها على إدارة الحرب.
وأوضح المحلل يواس، أن التعيينات الحالية تعكس وعيا رسميا بأن المعركة لم تعد في ساحات القتال فقط، بل في القدرة على حماية الاستقرار الداخلي وإدارة الموارد.
وأشار إلى أن كييف تدرك أن الحرب قد تستمر لسنوات إضافية، وأن مدتها ستتوقف على تطورات الجبهة والوضع الاقتصادي لدى الطرفين، مؤكدًا أن الصراع تحول إلى سباق مفتوح بين الاقتصادات.
وشدد المحلل يواس على أهمية ضمان استمرار دعم الشركاء الغربيين خلال المرحلة الراهنة، مع تأجيل الحديث عن إعادة الإعمار إلى ما بعد انتهاء العمليات العسكرية. وأكد أن الحسم في هذه الحرب سيكون اقتصاديا بالدرجة الأولى، موضحًا أن أوكرانيا تراهن على تماسكها الداخلي وقدرتها على إدارة الدعم الخارجي، في مقابل ضغوط متزايدة داخل روسيا نتيجة ضعف شركائها الاقتصاديين واضطرارها إلى اتخاذ إجراءات ضريبية أثرت سلبا على اقتصادها.