المستشفى الميداني الإماراتي يستقبل وفدا من منظمة الصحة العالمية
من التهديد إلى الحصانة.. كيف فرضت كوريا الشمالية نفسها بقوة الردع؟
بينما يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصعيد الضغط العسكري على إيران، يراقب الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون الوضع من تحت مظلة قدراته النووية المتنامية.
وعلى عكس طهران، التي لم تنتج أسلحة نووية رغم سنوات من التهديدات والضغوط الدولية، مضت بيونغ يانغ قُدمًا في تطوير ترسانتها النووية، بما في ذلك صواريخ بالستية قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة؛ ما ضمن لها مستوى ردع يعادل بعض القوى العظمى، مثل: الصين وروسيا.
وفقًا للخبير النووي أنكيت باندا، فإن إستراتيجية الردع النووي الكوري الشمالي "تؤثر بطريقة مختلفة" عن إستراتيجيات الضغط الأمريكية على إيران وفنزويلا، مشيرًا إلى أن القيادة في بيونغ يانغ تشعر بالطمأنينة حيال أمن نظامها بفضل امتلاكها أسلحة دمار شامل، وهو ما لم تتمتع به طهران أو مادورو في فنزويلا، بحسب مجلة "نيوزويك".
مسار تاريخي نحو امتلاك الأسلحة النووية
بدأت قصة كوريا الشمالية النووية في عهد جد كيم، كيم إيل سونغ، مع تأسيس الدولة الشيوعية المدعومة من الاتحاد السوفيتي في مواجهة كوريا الجنوبية المدعومة أمريكيًّا بعد الحرب العالمية الثانية.
ومع ذلك، لم تتلق بيونغ يانغ دعمًا مباشرًا من موسكو أو بكين في سعيها لامتلاك أسلحة نووية؛ ما دفعها إلى الاعتماد على جهود محلية، بما في ذلك الهندسة العكسية وشبكات جمع المعلومات الاستخباراتية.
بحلول تسعينيات القرن الماضي، كان الطريق نحو امتلاك سلاح نووي واضحًا؛ ما أدى إلى أزمة عام 1994 مع إدارة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون.
وفي أكتوبر 2006، أجرت كوريا الشمالية أول تجربة نووية لها، لتصبح أحدث دولة تظهر مثل هذه القدرات، بينما اختارت دول أخرى مثل ليبيا وإيران، إستراتيجيات مختلفة، أدت إلى فقدان عناصر من القدرة الردعية أو إلى عقوبات دولية مشددة.
ويشير باندا إلى أن كوريا الشمالية استلهمت من تجارب صدام حسين ومعمر القذافي، معتبرة أن التخلي عن الأسلحة النووية من دون ضمانات أمنية كان خطأً فادحًا، وهو ما عزز تصميمها على تطوير ردع قوي ومستقل.
دعم دولي جديد وتحالفات إستراتيجية
عززت كوريا الشمالية موقفها الردعي من خلال توطيد العلاقات مع روسيا والصين. فالتعاون العسكري مع موسكو، بما في ذلك دعم آلاف الجنود الكوريين الشماليين في الحرب الروسية–الأوكرانية، واتفاق الشراكة الإستراتيجية الموقع بين كيم وفلاديمير بوتين في يونيو 2024، منح بيونغ يانغ مزيدًا من الضمانات الأمنية.
وفي المقابل، تراجعت بكين وموسكو عن دعم العقوبات الدولية ضد البرنامج النووي الكوري الشمالي، وهو ما يعقد جهود الضغط الأمريكي التقليدية.
يوضح جويل ويت من مشروع "38 نورث" أن الترسانة النووية المتنامية والعلاقات الدولية لكوريا الشمالية تجعل أي ضغط أمريكي أقل فاعلية، خاصة في ظل شبكة تهريب واسعة ودخل هائل من الجرائم الإلكترونية.
ويشير توماس كانتريمان، خبير الحد من التسلح، إلى أن كيم لا يشعر بأي استعجال للتفاوض، فهو يمتلك قوة ردع موثوقة، بينما ترامب "لا يملك حلولًا جيدة" في الوقت الحالي.
ويختتم التقرير بأن كوريا الشمالية، بفضل أسلحتها النووية وإستراتيجيتها المدروسة وتحالفاتها الدولية، تحتفظ بموقع قوة في النظام العالمي الجديد؛ ما يجعل أي محاولة للضغط أو فرض عقوبات أكثر تعقيدًا مقارنة بما شهدته الولايات المتحدة مع إيران وفنزويلا.