إي آند الإمارات تطور «رنّة» لاتصالات مؤسسية آمنة بالتعاون مع مجلس الأمن السيبراني
من الخنادق إلى مراكز البيانات.. حرب الاستنزاف تضرب قلب الاقتصاد الأوكراني
تدخل أوكرانيا إحدى أصعب مراحل الحرب، مع توسع المواجهة الروسية الأوكرانية من ساحات القتال إلى الاقتصاد والبنية التحتية والخدمات الأساسية. فإلى جانب استمرار المعارك، تستهدف روسيا مراكز البيانات ومزودي الإنترنت والموانئ والسكك الحديدية والمستودعات ومنشآت الطاقة، بينما ترد أوكرانيا بضربات على مصافي النفط والمنشآت اللوجيستية الروسية.
ووفقًا لِما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، تتحوّل حرب الاستنزاف بصورة متزايدة إلى مواجهة اقتصادية، إذ يسعى الطرفان إلى إضعاف قدرة الآخر على الإنتاج والنقل والتصدير والحفاظ على النشاط التجاري.
ومنذ مطلع عام 2026، تقدمت القوات الروسية داخل الأراضي الأوكرانية بنحو 890 كيلومترًا مربعًا، بينما تمكنت القوات الأوكرانية من استعادة السيطرة على نحو 800 كيلومتر مربع. ولا تزال روسيا تسيطر على نحو 20% من الأراضي الأوكرانية. وتأتي هذه التحركات الميدانية وسط خسائر بشرية كبيرة. وتشير تقديرات أوكرانية إلى أن الخسائر الروسية خلال عام 2026 بلغت نحو 270 ألف قتيل وجريح، مقابل تقديرات تتراوح بين 250 و300 ألف قتيل وجريح في صفوف القوات الأوكرانية.
الاقتصاد والبنية التحتية تحت القصف
لا تقتصر الضغوط على الخسائر العسكرية، إذ أصبحت البنية التحتية الاقتصادية هدفًا رئيسيًّا للهجمات. وفي هجوم بطائرة مسيرة على مركز تجاري في كييف، قُتل أربعة أشخاص وتضرر مركز بيانات تابع لشركة «داتا غروب». وأكدت وزارة الدفاع الروسية استهداف الموقع، قائلة إنه كان يستخدم من جانب المخابرات العسكرية الأوكرانية. كما أدّت هجمات أخرى إلى انقطاع خدمة الإنترنت عن نحو 100 ألف أسرة في كييف والمنطقة المحيطة بها، فيما بدأت شركات بنقل بياناتها من الخوادم المتضررة إلى منشآت خارج البلاد. وقال الرئيس الأوكراني: إن روسيا وسّعت هجماتها لتشمل مراكز البيانات ومزودي خدمات الإنترنت، معتبرًا أن ذلك يؤثر في قدرة الناس على البقاء على اتصال والعمل والدراسة. وتعاني أوكرانيا في الوقت نفسه من أضرار واسعة في قطاع الطاقة. فقد تضرَّرت نحو 70% من قدرات توليد الكهرباء في البلاد، ولم تتبق سوى قدرة إنتاجية تقدر بنحو 14 جيجاوات. كما انعكست الضربات على القطاع الصناعي، إذ بلغ إنتاج أوكرانيا من الصلب صفر طن خلال سبتمبر 2026، وفق البيانات الواردة في التقرير.
السكك الحديدية
والطاقة في قلب المواجهة
تتعرّض شبكة السكك الحديدية لضغوط متزايدة، إذ كانت أوكرانيا تمتلك نحو 1800 قاطرة قبل الحرب الشاملة، لكنها فقدت نحو 500 منها، بينما تفقد حاليًّا ما يقرب من قاطرة واحدة يوميًّا في المتوسط.
كما تستهدف الضربات الروسية الموانئ والمعابر الحدودية ومخازن الحبوب؛ ما يعقد عمليات التصدير ويزيد الأعباء على الشركات. ودفع استهداف مخازن الحبوب الاتحاد الأوروبي إلى تزويد أوكرانيا بوحدات تخزين متنقلة.
وتحاول الشركات الأوكرانية التكيف من خلال نقل مستودعاتها إلى مواقع موزعة وتحت الأرض، والبحث عن طرق لوجيستية بديلة وتقليل الاعتماد على المنشآت الكبيرة.
وفي المقابل، تواصل أوكرانيا استهداف الاقتصاد الروسي، خصوصًا قطاع النفط، عبر هجمات بالطائرات المسيرة على المصافي والمنشآت التجارية واللوجيستية. وتشير البيانات الواردة إلى تراجع قدرة تكرير النفط الروسية بنحو 40%.
تباطؤ اقتصادي وحرب على الحياة اليومية
خفض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في 24 سبتمبر توقعاته لنمو الاقتصاد الأوكراني خلال 2026 من 2.2% إلى 1.5%، وسط تحذيرات من احتمال ألا يسجل الاقتصاد أي نمو بنهاية العام.
وقال كبير اقتصاديي البنك، ديميتار بوغوف، إن نقص العمالة وتكثيف القصف يدفعان أوكرانيا إلى أصعب فترة في الحرب، موضحًا أن القدرة الشرائية للسكان لا تزال مرتفعة نسبيًّا، لكن الهجمات والاضطرابات تحد من قدرتهم على الإنفاق.
وبحسب تقديرات وزارة الاقتصاد الأوكرانية، قد تصل الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحملة الروسية إلى نحو 10 مليــــــارات دولار بنهاية العام، نتيجة فقدان المبيعات وأيام العمل والمشكلات اللوجيستية، إضافة إلى الأضرار المباشرة.
وفي مدينة لوتسك، تعطلت لوحات المعلومات الإلكترونية في محطات النقل العام بعد أضرار لحقت بمراكز بيانات في كييف. وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن استهداف مراكز البيانات يهدد تدفق «المعلومات المنقذة للحياة»، بما فيها التنبيهات المتعلقة بالصواريخ والطائرات المسيرة.
وفي الوقت نفسه، تستعد الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا لاجتماع ثلاثي مرتقب، في وقت تتواصل فيه المعارك وتتسع الضغوط الاقتصادية على الطرفين.
وبذلك، لم تعد الحرب تدور فقط حول خطوط السيطرة على الأرض، بل أصبحت أيضًا مواجهة على الطاقة والإنتاج والنقل والاتصالات، مع سعي كل طرف إلى إضعاف قدرة الآخر على مواصلة الحرب والحفاظ على اقتصاده وحياة سكانه.