جامعة الشارقة الأولى محليا و247 عالميا و57 آسيويا في تصنيف «يو إس نيوز» العالمي 2026-2027
من بناء الكفاءات إلـى صناعة القيادات.. جمارك دبـي تستكمل المرحلة الثانية من «مسار 33»
تواصل جمارك دبـي ترسيخ ريادتها فـي بناء الكفاءات الوطنية المتخصصة عبر مشروع «مسار 33»، الذي يمثل أحد أهم مشاريعها الاستراتيجية لإعداد جيل جديد من القيادات والكوادر الجمركية القادرة علـى مواكبة التحولات المتسارعة فـي قطاع التجارة والجمارك، ويندرج المشروع ضمن رؤية متكاملة تستهدف تطوير القدرات المهنية والقيادية للكفاءات الوطنية، بما يدعم مستهدفات أجندة دبـي الاقتصادية D33 ويعزز مكانة الإمارة مركزاً عالمياً للتجارة والخدمات اللوجستية.
نتائج نوعية
وارتكز المشروع على بناء كوادر تمتلك الجاهزية التشغيلية لأداء مهامها بكفاءة واستقلالية، مع إعداد صف ثانٍ من القيادات المؤهلة لضمان استمرارية الأعمال وتعزيز المرونة المؤسسية، إلى جانب اكتشاف المواهب الواعدة وصقلها عبر برامج قيادية متقدمة تواكب الاحتياجات المستقبلية للقطاع. كما وفر «مسار 33» في مرحلته الأولى رحلة تعلم مستمرة ومرنة تمتد عبر مختلف المراحل الوظيفية، شملت برامج تأسيسية وتخصصية في مجالات التجارة العالمية والجمارك والخدمات اللوجستية، مدعومة بالتعليم التطبيقي والتدريب أثناء العمل في بيئات تشغيلية حقيقية، بما يتيح للمنتسبين اكتساب الخبرات العملية والمهارات المستقبلية والاطلاع على أحدث الاتجاهات والسياسات العالمية.
وعزز المشروع أثره من خلال منظومة شراكات استراتيجية تضم مؤسسات أكاديمية ومهنية رائدة، من بينها جامعة دبي وأكاديمية دبي اللوجستية، نافس، إضافة إلى شركاء من القطاعين العام والخاص لتقديم تجربة تعليمية متكاملة ترتكز على أفضل الممارسات العالمية. ومن خلال هذه الرؤية الطموحة، لا يقتصر «مسار 33» على كونه برنامجاً للتأهيل والتدريب، بل يشكل استثماراً استراتيجياً طويل الأمد في رأس المال البشري، يسهم في بناء قيادات جمركية مستقبلية، وترسيخ جاهزية جمارك دبي لمواكبة المتغيرات العالمية.
وخلال الفترة من 2023 إلى 2025، نجح «مسار 33» في بناء قاعدة متنامية من القيادات الجمركية المؤهلة، عبر برامج قيادية وأكاديمية متخصصة أسهمت في تأهيل 102من القيادات الجمركية إضافة إلى تخريج 31 منتسباً من برامج البكالوريوس والماجستير، في التجارة العالمية والجمارك واللوجيستيات، فيما يواصل 30 منتسباً دراستهم حالياً، في تجسيد واضح لرؤية جمارك دبي في الاستثمار المستدام بالكوادر الوطنية وصناعة قيادات المستقبل.
كما عززت جمارك دبـي هذه الجهود بإطلاق برنامج متخصص للتدريب علـى أجهزة الأشعة السينية فـي يناير 2026، بهدف رفع كفاءة الفحص الجمركي ومواءمة المهارات الوطنية مع أفضل المعايير الدولية. وفي مسار التأهيل المهني بالقطاع اللوجستي، نفذت جمارك دبـي برنامجاً بالتعاون مع «نافس» امتد لمدة 32 يوماً، يمنح المشاركين شهادة «أخصائـي معتمد فـي العمليات الجمركية والتجارية» المعتمدة من معهد التطوير المهني المستمر (CPD) فـي المملكة المتحدة، حيث استفاد منه 14 مشاركاً تم تدريبهم وتاهيلهم في القطاع الخاص ، نجح 9 منهم فـي الحصول علـى وظائف فـي شركات لوجستية خاصة وذلك خلال عام 2025 .
المرحلة الثانية: برنامج «القيادات التنفيذية»
وفـي إطار استكمال مسيرة بناء القيادات، باشرت جمارك دبـي تنفيذ برنامج «القيادات التنفيذية» كمرحلة ثانية من «مسار 33»، والذي يستهدف إعداد وتمكين الصفين القياديين الثانـي والثالث من التنفيذيين، ويركز علـى منهجيات متقدمة فـي الإدارة والابتكار وتنمية مهارات التفكير الاستراتيجي واتخاذ القرار، دعماً لمستهدفات أجندة دبـي الاقتصادية D33.
جلسة «مجلس القيادة».. استعداداً لاستكمال التدريب فـي سنغافورة
وفـي إطار الاستعداد لاستكمال هذه المرحلة، نظمت جمارك دبـي جلسة «مجلس القيادة»، التي جمعت نخبة من المديرين والمديرين التنفيذيين فـي حوار تفاعلي لتبادل الرؤى والخبرات القيادية وترسيخ ثقافة التعلم المستمر، تمهيداً لانتقال المشاركين إلـى سنغافورة لاستكمال الحقيبة التدريبية للبرنامج.
وتضمنت الجلسة استعراض أبرز الدروس والاكتشافات الشخصية التي خرج بها المشاركون من تجربة التدريب والتوجيه القيادي، إلـى جانب جلسة حوارية حول القيادة التكيفية فـي عالم متغير، أتاحت لهم استشراف متطلبات القيادة المستقبلية وتعزيز القدرة علـى قيادة فرق العمل فـي بيئة تتسم بالتغير المتسارع والتحديات المتجددة.
زيارة علمية
وتدريبية إلـى سنغافورة
ويستكمل المشاركون هذه المرحلة من البرنامج من خلال زيارة علمية وتدريبية إلـى جمهورية سنغافورة تستضيفها جامعة سنغافورة الوطنية (NUS) عبر كلية إدارة الأعمال (NUS Business School)، إحدى أبرز المؤسسات الأكاديمية العالمية فـي مجالات الإدارة والأعمال والاقتصاد.
وتركز أجندة البرنامج علـى مجموعة من الموضوعات الاستراتيجية التي تشكل ملامح مستقبل التجارة والجمارك عالمياً، وفـي مقدمتها الجيوسياسية وتأثيرها على التجارة الدولية، ومستقبل الجمارك وإدارة الحدود الذكية، وسلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية المتقدمة، والتحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلـى جانب بناء القدرات والقيادة المستقبلية فـي قطاع التجارة والجمارك.
وتعكس هذه المحاور رؤية جمارك دبـي فـي إعداد قيادات تمتلك الفكر الاستراتيجي والقدرة علـى استشراف المتغيرات العالمية، بما يعزز جاهزية الدائرة للمستقبل، ويؤكد نهجها فـي الاستثمار المستدام فـي الكفاءات الوطنية من خلال إتاحة فرص التعلم والتطوير والاطلاع علـى أفضل الممارسات الدولية.
ولا يمثل «مسار 33» برنامجاً تدريبياً تقليدياً، بل منظومة استراتيجية متكاملة لإدارة واستدامة المواهب القيادية، صُممت لتمكين الكفاءات الوطنية من الانتقال من مرحلة التميز الوظيفي إلـى مرحلة التأثير المؤسسي وصناعة القرار، بما يضمن استمرارية المعرفة والخبرات وتعزيز جاهزية جمارك دبـي لمتطلبات المستقبل.
وأكد سعادة الدكتور عبدالله بوسناد، مدير عام جمارك دبـي، أن «مسار 33» يمثل أحد أهم الاستثمارات الاستراتيجية لجمارك دبـي فـي رأس المال البشري، ويجسد رؤية الدائرة فـي بناء قيادات وطنية تمتلك الفكر الاستراتيجي والقدرة علـى استشراف المستقبل، بما يواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع التجارة والجمارك علـى المستويين الإقليمي والعالمي.
وقال سعادته: «لا نبني كوادر للوظائف الحالية فحسب، بل نصنع قيادات قادرة على قيادة المستقبل وتمكين الآخرين وتحويل الطموحات إلـى إنجازات مستدامة، ومن هذا المنطلق، جاء «مسار 33» ليكون استثماراً استراتيجياً فـي الإنسان، يهدف إلـى إعداد قيادات تمتلك الرؤية والمرونة والقدرة علـى اتخاذ القرار وقيادة التحول في عالم يتغير بوتيرة غير مسبوقة.»
وأضاف سعادته: «نؤمن بأن المؤسسات الرائدة لا تُقاس بما تحققه اليوم فقط، بل بقدرتها علـى إعداد من سيقود نجاحها غداً، ولذلك نحرص علـى إتاحة أفضل فرص التعلم والتطوير لقيادات الصفين الثانـي والثالث من خلال الشراكة مع مؤسسات أكاديمية ومهنية عالمية مرموقة والاستفادة من التجارب الدولية الرائدة، بما يضمن نقل المعرفة وتحويلها إلـى ممارسات مؤسسية تسهم فـي رفع كفاءة الأداء وتعزيز جاهزية المؤسسة للمستقبل.»
وأشار سعادته إلـى أن المرحلة الثانية من «مسار 33»، والمتمثلة فـي برنامج «القيادات التنفيذية»، تأتـي استكمالاً لمسيرة متكاملة بدأت ببناء الكفاءات المتخصصة، وصولاً إلـى إعداد قيادات تنفيذية تمتلك رؤية شاملة لمستقبل التجارة العالمية والجمارك وسلاسل الإمداد والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
واختتم سعادته قائلاً: «إن مسؤوليتنا لا تقتصر علـى إدارة الحاضر، بل تمتد إلـى صناعة المستقبل، ولذلك نعمل علـى بناء منظومة متكاملة لاكتشاف الكفاءات وتمكينها وإعدادها لقيادة المرحلة المقبلة، لأن الاستثمار الحقيقي ليس فـي المشاريع أو التقنيات فحسب، بل فـي الإنسان القادر على تحويل الرؤية إلـى أثر، والتحديات إلـى فرص، والطموحات إلـى إنجازات مستدامة. ومن هنا سيواصل «مسار 33» دوره بوصفه منصة استراتيجية لصناعة قيادات وطنية تسهم فـي تحقيق مستهدفات أجندة دبـي الاقتصادية D33 وترسيخ مكانة دبـي مركزاً عالمياً للتجارة والخدمات اللوجستية.